أحمد المصري - الأناضول
دعا كتاب عرب حكومات دول الربيع العربي (التي قامت فيها ثورات خلال العامين الماضيين) إلى دراسة تجربة حزب العدالة والتنمية التركي للاستفادة منها، خاصة نجاحه خلال 10 سنوات في تحويل بلده من دولة مدينة لصندوق النقد الدولي إلى دولة دائنة.
جاء هذا عبر عدة مقالات نشرها عدد من الكتاب خلال الأيام الماضية بعد زيارة قاموا بها لتركيا واطلعوا خلالها على تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكم، وتزامنت مع إعلان تركيا تسديد آخر دفعة من ديونها لصندوق النقد الدولي.
وضمن سلسلة مقالات تحت اسم "تركيا الجديدة"، قال الكاتب جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية: "النقلة التي أحدثها حزب العدالة والتنمية في المجتمع التركي، تجربة جديرة بالدراسة والتوقف عندها، خاصة في الدول العربية، ودول الربيع العربي على وجه الخصوص".
واستشهد "بلغة الأرقام" كما سماها في مقاله بالنقلة التي أحدثها الحزب خلال 10 سنوات ليحول "تركيا المديونة" إلى "تركيا العدالة" أو "تركيا الجديدة".
وقال في هذا الصدد: "حكومة حزب العدالة ورثت قرضا لصندوق النقد الدولي يقدر بـ 26 مليار دولار، وهو ملزم التسديد، وكانت موازنة الدولة يدفع منها 85 % لتسديد فوائد الديون، ولم يتجاوز الاحتياطي التركي في عام 2002، وهو العام الذي تولت فيه حكومة العدالة الحكم، 27 مليار دولار، ولم يكن هناك نمو اقتصادي، وكان متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 2700 دولار سنويا، والتضخم وصل الى 35 %، فيما الناتج القومي لم يتجاوز 200 مليار دولار، وعدد الجامعات في كل تركيا 54 جامعة".
وعن ملامح التغيير قال إنه بعد 10 سنوات "استطاعت حكومة الحزب أن تسدد كل هذا المبلغ (لصندوق النقد الدولي)، وكان آخر قسط تم تسديده قبل أيام".
وتابع: "ليس هذا فحسب بل أقدمت تركيا على إقراض صندوق النقد الدولي، فقد تحولت هذه الدولة من دولة مديونة الى دولة دائنة".
وأضاف أن "متوسط النمو طوال السنوات العشر كان 6.6 %، ودخل الفرد وصل إلى 12 ألف دولار بعد أن كان 2700 دولار، أما الاحتياطي فقد قفز الى 135 مليار دولار، والناتج القومي وصل إلى 900 مليار دولار، والتصدير قفز من 32 مليارا في 2002 إلى 154 مليار دولار، والبطالة أقل من 9 %، وعدد الجامعات في تركيا وصل إلى 170 جامعة".
بدوره دعا الكاتب اللبناني، جهاد الخازن، الإسلاميين الذين وصلوا إلى الحكم في العالم العربي بالستفادة من تجربة حزب العدالة والتنمية.
وقال في مقال نشره بجريدة "الحياة" اللندنية تحت عنوان "تركيا الجديدة": "أدعو أن يفتح الاسلاميون في بلادنا عيونهم وأن يصابوا بعدوى نجاح الإسلاميين في تركيا".
وسرد في مقاله ما وصفها بالنجاحات التي حققها الحزب على أكثر من صعيد، قائلا إن حزب العدالة والتنمية الاسلامي "المعتدل" يعمل على أن يرتفع دخل الفرد إلى 20 ألف دولار أو أكثر قبل انقضاء هذا العقد".
الكاتب المغربي توفيق بوعشرين استشهد بدوره في مقال نشره بجريدة "الشرق الأوسط" السعودية تحت عنوان "هنا تركيا.. ماذا جرى؟" بالنجاح الاقتصادي الذي حققته تركيا خلال 10 سنوات حتى تمكنت من سدادا كامل ديونها لصندوق النقد، وأصبحت في مصاف الدول المتقدمة .
وقال بوعشرين إن ارتفاع دخل الفرد إلى عدة أضعاف خلال 10 سنوات "معناه أن مستوى عيش الناس تحسن بأكثر من ثلاث مرات"، مشيرا كذلك إلى أن "دخل أكبر يعني مشاكل أقل".
كما أشار إلى أن "السياح الذين لم يكن عددهم يتجاوز الأربعة ملايين صاروا اليوم يقتربون من 35 مليون سائح، نسبة مهمة منهم عرب ومسلمون".
ووصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002 بعد شهور من تأسيسه عام 2011، وفي أول تجربة انتخابية نيابية له.
ونجح الحزب في الاحتفاظ بكرسي الحكم لثلاث ولايات متتالية.