قالت "ماري هارف" الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، - بخصوص الخطاب المزمع أن يلقيه الرئيس "باراك أوباما" في الذكرى السنوية لأحداث العام 1915 -: "بعضهم كان ينتظر منا أن نستخدم لغة مختلفة هذا العام، ونحن نعرف هذا. ونفهم بكل تأكيد وجهة نظرهم، لكن سنواصل تأكيدنا على أن المقاربة التي تبنيناها خلال السنوات الماضية في هذا الشأن، صحيحة".
جاء ذلك في التصريحات التي أدلت بها المسؤول الأمريكية، في الموجز الصحفي ليوم الأربعاء، والذي وُجه لها فيه سؤال حول ما سبق وأن أعلنه الرئيس الأمريكي حينما كان مرشحا للرئاسة من اعتزامه الاعتراف بمزاعم الأرمن حول أحداث العام 1915، وما إذا كان سيفي بهذا الوعد أم لا؟
وتابعت المسؤولة الأمريكية قائلة: "مقاربتنا التي نتبناها هذا العام، ستكون من حيث إمكانية تعاوننا مع الشركاء الإقليميين بخصوص الإقرار بالماضي وقبوله، وجعل المستقبل مستقرا. لذلك نرى أن هذا الأمر بالغ الأهمية. والرئيس (أوباما) أوضح باستمرار عن أرائه بشأن ما حدث في العام 1915".
وبخصوص انتقادات الأرمن الأمريكيين للرئيس "أوباما"، وقولهم بأنه "استسلم للضغط التركي"، قالت المسؤولة الأمريكية: "نحن من نقرر ما يمكننا أن نقوله، وكيف سنقوله بشأن العديد من الموضوعات. وستسمعون عبارات قوية للغاية من الرئيس حول قتل 1.5 مليون أرمني أو إجبارهم على السير حتى الموت في الأيام الأخير من عهد الأمبراطورية العثمانية".
وأوضحت "هارف" أن هذا الموضوع قد تطرق إليه الوزير الأمريكي "جون كيري" ونظيره التركي "مولود جاويش أوغلو" بشكل مختصر خلال اللقاء الذي جمع بينهما بالعاصمة واشنطن على هامش المباحثات الرسمية التي يجريها الأخير حاليا لأمريكا.
وفي شأن آخر نفت "هارف" ما أُثير حول وجود خلافات تركية أمريكية بشان برنامج "تدريب وتجهيز" المعارضة السورية المعتدلة.
وفي وقت سابق أول أمس الثلاثاء، أكد كبير موظفي البيت الأبيض، دينيس ماكدونو، ومساعد مستشار الأمن القومي، بن رودس، أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، لن يستخدم تعبير "الإبادة العرقية"، في خطابه المزمع في الذكرى السنوية لأحداث 1915.
كما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، برناديت ميهان، أن أوباما سيوجه نداء من أجل "إقرار تام وصادق وعادل للحقائق"، في خطابه المزمع إلقاؤه في 24 نيسان/ أبريل وهو التاريخ الذي يعتبره الأرمن الذكرى السنوية لأحداث عام 1915.
وأفادت ميهان ماكدونو وردوس عن عقد اجتماع في البيت الأبيض مع المجلس الأمريكي الأرميني واللجنة الوطنية الأرمينية الأمريكية، من أجل بحث "الذكرى المئوية للظلم الذي تعرض له الأرمن عام 1915".
ما الذي حدث في 1915؟
تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.
وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة الأرمنية" المزعومة، في كل عام.
وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية، رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو/ آيار 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.
ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.
وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى إعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.