إسطنبول / الأناضول
إلى مجمع ناصر الطبي حيث وصل بعضهم على كراس متحركة فيما ظهرت على آخرين آثار إصابات وعلامات إرهاق..
-هآرتس: الجيش يقول إن الإفراج جاء بعد "استنفاد التحقيق معهم" وتبين أنهم غير مطلوبين
-الأسير المحرر عبد الله كيلاني معتقل منذ أكثر من عام ونصف وصل على كرسي متحرك: تعرضت لإطلاق نار داخل السجن مع أسير آخر
- الأسير المحرر "أبو إبراهيم": ظروف الاعتقال قاسية وتعرضنا للضرب بأعقاب البنادق
-الأسير المحرر محمد جبر المجدلاوي أمضى عاما و9 شهور داخل السجن: بقيت معزولا عن العالم الخارجي واللسان يعجز عن وصف ما مررنا به
بأجساد منهكة وملامح بدت عليها آثار المعاناة، وصل 60 أسيرا فلسطينيا أفرجت عنهم إسرائيل، الاثنين، إلى مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث التقوا بعائلاتهم ورووا شهادات قاسية عن التعذيب وسوء أوضاع الاعتقال في السجون الإسرائيلية.
وقبيل وصولهم، احتشد عشرات الفلسطينيين في ساحة المجمع، يترقبون بقلق لقاء ذويهم بعد شهور من الغياب القسري، قبل أن تتحول لحظات الانتظار إلى صرخات فرح مع بدء دخولهم.
ووصل عدد من الأسرى على كراسٍ متحركة، فيما ظهرت على آخرين آثار إصابات وعلامات إرهاق شديد، لتباشر الطواقم الطبية إخضاعهم للفحوص وتقييم أوضاعهم الصحية.
وتعد هذه الدفعة من الأسرى الأكبر عددا منذ صفقة التبادل التي جرت ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وأفرجت إسرائيل بموجبها عن نحو 1700 أسير من قطاع غزة.
وقالت متحدثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر أماني الناعوق، للأناضول، إن فرق اللجنة سهلت نقل 60 أسيرا أفرجت عنهم إسرائيل، من معبر كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر.
وأضافت أن اللجنة سهلت منذ عام 2023 نقل أكثر من 2500 معتقل فلسطيني أُفرج عنهم بالطريقة نفسها.
ورغم احتجازهم شهورا، امتدت لدى بعضهم إلى نحو عامين، وما قدموه من شهادات قاسية عن التعذيب والضرب والتجويع والعزل، قال الجيش الإسرائيلي إن الإفراج عنهم جاء بعد "استنفاد التحقيق معهم"، وتبين أنهم غير مطلوبين، وفقا لما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية.
وقالت "هآرتس" إن الأسرى الـ60 كانوا محتجزين في سجن عوفر ومعسكر "سديه تيمان" سيء الصيت.
وأضافت: "هذه أكبر عملية إطلاق سراح أسرى منذ صفقة التبادل في أكتوبر الماضي. ويشير الجيش إلى أنه على عكس الإفراج الذي جرى آنذاك، فإن المعتقلين الذين يتم إطلاق سراحهم الآن ليسوا مخربين"، وفق تعبير الصحيفة.
ووفق بيانات مركز "هموكيد" للدفاع عن الفرد (حقوقي إسرائيلي)، تصنف إسرائيل نحو 1300 معتقل فلسطيني من قطاع غزة ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، وتحتجزهم حاليا في سجونها.
وعام 2002، أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يتيح احتجاز أشخاص لفترات غير محددة دون توجيه لائحة اتهام أو عرض أدلة كافية أمام المحكمة، وفقا لمركز الميزان لحقوق الإنسان.
ويحرم هذا القانون المعتقلين الخاضعين له من الضمانات الممنوحة لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة، أو للمعتقلين المدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما يمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمديد الاحتجاز استنادا إلى شبهات أمنية، دون إلزام السلطات بالكشف للمعتقل أو محاميه عن الأسباب التفصيلية للاعتقال، وفق المركز.
وسبق أن أرجع إعلام عبري إفراجات مماثلة عن أسرى فلسطينيين إلى نقص أماكن الاحتجاز إلى جانب انتهاء التحقيق معهم.
ووصل الأسير عبد الله كيلاني إلى مجمع ناصر على كرسي متحرك، وقال إن ظروف احتجازه كانت "قاسية للغاية"، موضحا أنه أصيب بإطلاق نار داخل السجن.
وأضاف، في حديث للأناضول، أنه اعتقل في ديسمبر/ كانون الأول 2024 من شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة، ثم نقل إلى سجن النقب قبل تحويله إلى معتقل "سديه تيمان"، حيث قال إنه تعرض مع أسير آخر لإطلاق النار.
وقال: "حتى الآن لا أصدق أنني خرجت من السجن".
ويشهد "سديه تيمان" انتهاكات واسعة بحق الأسرى الفلسطينيين شملت الضرب الشديد والتقييد لفترات طويلة والإهمال الطبي، ما تسبب بحالات وفاة، بحسب تقارير صحفية وحقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
و"سديه تيمان"، هي قاعدة عسكرية بصحراء النقب جنوبي إسرائيل، اشتهر المحققون فيها بالتنكيل الجسدي والجنسي بالأسرى الفلسطينيين من غزة حتى بات يُطلق عليها "غوانتنامو إسرائيل"، في إشارة إلى المعتقل الأمريكي سيئ السمعة.
بدوره، قال الأسير "أبو إبراهيم" (لم يفصح عن اسمه كاملا)، إن الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية كانت قاسية للغاية.
وأضاف في حديث مع الأناضول: "كنا نمكث منذ صلاة الفجر وحتى المساء على الأرض الإسمنتية أو على ألواح الحديد، دون أي تمييز بين الشبان وكبار السن".
وأشار إلى أنه أصيب جراء تعرضه للضرب بأعقاب البنادق.
أما الأسير محمد جبر المجدلاوي (43 عاما)، فقال إنه أمضى عاما و9 أشهر في الاعتقال، بينها 6 أشهر في معتقل "سديه تيمان".
وأضاف أنه ظل معزولا عن العالم الخارجي طوال فترة اعتقاله، ولم يعلم بقرار الإفراج عنه إلا بعد لقائه طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال: "أبكي لأننا عانينا كثيرا، ويعجز اللسان عن وصف ما مررنا به، فالأسرى ما زالوا في خطر".
وناشد المؤسسات الدولية و"العالم الحر" التحرك من أجل إنقاذ الأسرى الذين ما زالوا داخل السجون الإسرائيلية.
وبين الحين والآخر، تفرج إسرائيل عن دفعات محدودة من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلتهم من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية، في وقت تؤكد فيه مؤسسات حقوقية وشهادات أسرى سابقين تعرض المعتقلين لعمليات تعذيب وتجويع وإهمال طبي داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
ووفق مؤسسات حقوقية فلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلا و84 امرأة، وسط تقارير متواصلة عن تعرضهم للتعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل عمليات اعتقال الفلسطينيين خلال توغلات أو عمليات خاصة تنفذها في مناطق متفرقة من القطاع، فضلا عن قتل وإصابة المئات بعمليات قصف وإطلاق نار.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 173 ألف جريح ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
news_share_descriptionsubscription_contact


