القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
كما كان متوقعا، صوّت الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه، ثم ينتظره تصويت بقراءتين ليصبح نافذا.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة، إن 106 نواب (من أصل 120)، صوتوا بالقراءة الأولى على مشروع قانون لصالح حل الكنيست، دون أي معارضين.
وحتى الساعة لم يتم تحديد مواعيد لجلسات التصويت الثانية والثالثة في الكنيست (البرلمان)، حيث يعتمد الأمر إلى حد كبير على اتفاق الأحزاب على موعد للانتخابات العامة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أوضح موقع "والا" الإسرائيلي أن مشروع القانون الذي صوتت عليه الهيئة العامة للكنيست، يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات بين 8 سبتمبر/ أيلول و20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبلين.
وثمة تاريخان مقترحان وهما 15 سبتمبر/ أيلول، أو التاريخ الأصلي للانتخابات وهو 27 أكتوبر/ تشرين الأول، حسب محطات التلفزة الإسرائيلية.
ومن المقرر أن يعاد مشروع قانون حل الكنيست بعد التصويت عليه بالقراءة الأولى مرة أخرى إلى لجنة الكنيست، تمهيدا لطرحه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة وتحديد موعد الانتخابات، وفق "والا".
وفي 20 مايو/ أيار الماضي، صادق الكنيست بأغلبية ساحقة بقراءة تمهيدية على حل نفسه، حيث صوّت لصالحه نواب الائتلاف والمعارضة.
وكان الائتلاف الحكومي بادر إلى طرح مشروع القانون للتصويت لمنع أحزاب المعارضة، وبينها "هناك مستقبل" و"الديمقراطيين" و"إسرائيل بيتنا"، من الحصول على صورة نصر بعدما أعلنت قرارها تقديم مشروع قانون حل الكنيست للتصويت.
ومنذ بداية عام 2023 وبعد أن دفعت الحكومة بما اسمته "مشاريع الإصلاح القضائي"، تدعو المعارضة إلى إجراء انتخابات مبكرة، الأمر الذي ترافق مع مظاهرات كبرى ضد حكومة بنيامين نتنياهو.
وهي خطوة لطالما رفضها نتنياهو المطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بقطاع غزة.
وجاءت تطورات حل الكنيست على خلفية أزمة قانون التجنيد، بعد أن أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الزعيم الديني للحريديم الليتوانيين الحاخام دوف لاندو أوعز لنواب حزب "ديغل هتوراه" بدعم حل الكنيست.
وقرر الحاخام لاندو الإقدام على هذه الخطوة عقب إبلاغ نتنياهو الأحزاب الحريدية (الدينية) بعدم توفر أغلبية برلمانية لتمرير مشروع قانون التجنيد لإعفاء الحريديم (اليهود المتدينين) من الخدمة العسكرية.
وفي ورقة حقائق حصلت عليها الأناضول، استعرض "معهد ديمقراطية إسرائيل" (خاص) أبرز الأسئلة والأجوبة بشأن عملية حل الكنيست كما يلي:
نعم، يمكنه ذلك من خلال إقرار قانون حل الكنيست.
وهذه الآلية مُحددة في المادة 34 من "القانون الأساسي: الكنيست"، والتي تنص على أنه "لا يجوز للكنيست أن يقرر حل نفسه قبل انتهاء ولايته، إلا بإقرار قانون في هذا الشأن، بأغلبية أعضاء الكنيست".
قوانين حل الكنيست هي قوانين عادية، لذا، يجب تقديمها إليه إما كمشروع قانون مقدم من عضو (أي برعاية نائب أو مجموعة نواب الكنيست) أو كمشروع قانون برعاية الحكومة.
ويجب أن تخضع هذه القوانين للإجراءات التشريعية المعتادة، بما في ذلك ثلاث قراءات في الجلسة العامة، ومناقشة وموافقة إحدى لجان الكنيست (عادةً لجنة الكنيست).
ويتطلب إقرار مشروع القانون في القراءة الثالثة تأييد ما لا يقل عن 61 عضوا في الكنيست من أصل 120.
تُجرى عادة بعد 90 يوما على الأقل من إقرار القانون. وينص القانون نفسه على موعد الانتخابات، والذي يجب ألا يتجاوز خمسة أشهر من تاريخ إقرار القانون.
وفقا لمبدأ استمرارية الكنيست (المادة 37 من القانون الأساسي: الكنيست)، يستمر الكنيست المنحل في أداء مهامه حتى انعقاد الدورة الأولى للكنيست الجديد.
ولا تُفرض قيود خاصة على هذا المجلس، إذ يُسمح له مثلا بمواصلة سنّ القوانين.
أما فيما يخص عمل لجان الكنيست، فبعد حل الكنيست، جرت العادة أن تجتمع اللجان فقط بموافقة لجنة الترتيبات، وهي لجنة تُشكّل خلال فترة العطلة الانتخابية، وتضم في عضويتها رئيس الائتلاف الحاكم وعضوا من كتلة زعيم المعارضة.
حسب مبدأ استمرارية الحكومة (المادة 30 من القانون الأساسي: الحكومة)، تستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة. حتى في حال عدم تشكيل حكومة بعد الانتخابات، وإجراء انتخابات إضافية، تستمر الحكومة القائمة في أداء مهامها.
ويُستخدم مصطلح "الحكومة الانتقالية" لوصف هذه الحالة، إلا أن هذا المصطلح غير وارد في التشريعات.
ظاهريا، لا يضع القانون أي قيود على صلاحيات الحكومات الانتقالية، ويؤكد على أهمية تجنب خلق "فراغ في الحكم".
لا يستلزم إقرار قانون حل الكنيست بالضرورة استبدال رئيس الوزراء أو الوزراء. ومع ذلك، وكما هو الحال في أي وقت آخر، يملك رئيس الوزراء صلاحية إقالة الوزراء، ويحق للوزراء بالطبع الاستقالة من الحكومة.
وفقا للوائح الكنيست، إذا لم يُقر مشروع قانون عند التصويت عليه في الكنيست (في القراءات التمهيدية)، فلا يجوز طرح مشروع قانون مماثل أو مطابق للتصويت لمدة ستة أشهر.
مع ذلك، يجوز لرئيس الكنيست تقليص فترة الانتظار هذه في ظروف معينة، بحيث إذا قررت الحكومة دعم مشروع قانون حل الكنيست، يمكن طرحه في الكنيست وإقراره حتى خلال هذه الأشهر الستة.
ويُعد هذا القيد السبب الرئيس وراء توخّي أحزاب المعارضة الحذر عند تقديم مشروع قانون حل الكنيست للمناقشة والتصويت.
بالتأكيد، فمن بين 24 دورة للكنيست انتهت ولايتها حتى اليوم، تم تقديم موعد الانتخابات في 18 حالة، وفي 14 منها، تمّ حلّ الكنيست بموجب قانون حل.
وتتهم المعارضة نتنياهو بـ"الفشل والاستبداد"، وتأمل أن تشكل حكومة تحل محل الحكومة القائمة منذ ديسمبر/ كانون 2022، والتي توصف بأنها الحكومة اليمينية "الأكثر تطرفا" في تاريخ إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل شن حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتصعّد عدوانها على لبنان، وتتأهب لاحتمال استئناف الحرب على إيران.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض قيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
news_share_descriptionsubscription_contact
