غزة.. الطالبة شيرين تهزم الإصابة وتحقق النجاح في الثانوية العامة (تقرير)
Hosni Nedim
24 يوليو 2026•تحديث: 24 يوليو 2026
GAZZE
غزة / حسني نديم / الأناضول
- شيرين أبو الكاس: كان لدي إصرار وصبر على كل ما واجهته في حياتي، فقدت ساقيّ وعائلتي في قصف إسرائيلي
- سناء أبو الكاس، زوجة عم شيرين: أريد من العالم أن يساعدها بالعلاج والتعليم وتركيب الأطراف حتى تتمكن من المشي
رغم نجاحها في امتحانات الثانوية العامة، بقيت فرحة الطالبة الفلسطينية شيرين أبو الكاس منقوصة عقب فقدان جميع أفراد أسرتها في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم شرقي مدينة غزة، وأصيبت خلاله وبُترت ساقاها.
والجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نتائج الثانوية العامة في ظروف استثنائية عاشها طلبة قطاع غزة الذين واصل كثير منهم الدراسة وسط النزوح، بعد تعطل العملية التعليمية وتدمير إسرائيل معظم المدارس.
وفي 25 مايو/ أيار 2025 قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل عائلة شيرين في حي التفاح شرقي مدينة غزة، ما تسبب في مقتل 17 فردا من العائلة وإصابتها بجروح بُترت على إثرها ساقاها.
وشنت إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على غزة، استمرت عامين وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025 تواصل إسرائيل خرقه وحصار غزة وفرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات، فضلا عن عملياتها العسكرية المستمرة.
** رحلة قاسية
وتقول شيرين (18 عاما) التي تعيش في منزل أقاربها بعد فقدان عائلتها، لمراسل الأناضول: "كنت لا أزال في المستشفى، ولم أكن أستطيع القيام أو الجلوس بسبب إصابتي، لكنني قررت أن أستكمل رحلة التوجيهي، وعزمت على مواصلة مسيرتي التعليمية رغم كل شيء".
وتضيف، وهي تجلس على كرسي متحرك: "خلال مسيرتي التعليمية كنت أدرس، ولم أستسلم لليأس. كان لدي إصرار وصبر على كل ما واجهته في حياتي، فقدت ساقيّ، وفقدت أهلي، وفقدت بيتنا بالكامل".
وتؤكد شيرين أنها لم تسمح للصدمات التي مرت بها بأن تتحكم في حياتها، قائلة: "قررت أن أكون إنسانة قادرة على فعل كل شيء وتجاوز المستحيل، حتى بعد فقدان ساقيّ".
وترى أن "العزيمة والصبر والإصرار كانت عوامل أساسية في مواصلة حياتها ودراستها"، مشيرة إلى أن "الدعم الذي تلقته من أقاربها كان له دور في مساعدتها على تجاوز محنتها".
** وفاء للعائلة
وتقول شيرين إن نجاحها في الثانوية العامة "تهديه إلى أرواح أفراد عائلتها الذين فقدتهم في القصف الإسرائيلي".
وتضيف: "أهدي نجاحي لأهلي في الجنان، وأقول لهم إنني فخورة بكم، وأعتقد أنكم فخورون بي؛ لأنني تحديت إصابتي وفقدانكم وفقدان البيت، وتجاوزت كل ما مررت به".
وتتطلع شيرين إلى تركيب أطراف صناعية خارج قطاع غزة، والعودة إلى المشي وممارسة حياتها الطبيعية، إلى جانب مواصلة تعليمها الجامعي في التخصص الذي تحلم به.
وتقول: "رسالتي للعالم أنني أريد تركيب أطراف صناعية في الخارج، وأن أعود إلى المشي وحياتي الطبيعية، وأن أدرس التخصص الذي أريده وأحقق حلمي".
كما تتمنى توقف حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، وأن يتمكن المصابون من السفر لتلقي العلاج، قائلة: "أتمنى أن يتوقف شلال الدم، وأن يساعد العالم كل من يحتاج إلى العلاج".
** سند العائلة
ومنذ إصابة شيرين، تتولى زوجة عمها سناء أبو الكاس رعايتها، وتقول لمراسل الأناضول إنها تعتبرها ابنتها، ورافقتها خلال رحلة العلاج والدراسة.
وتتابع سناء حديثها: "شيرين في حضانتي منذ وقوع الحادث، ومنذ ذلك اليوم أصبحت ابنتي، والحمد لله، جبر الله خاطرها وحققت هي وابنة عمتها نتائج جيدة في الثانوية العامة".
وتضيف: "أتمنى أن يكون مستقبلهما كبيرا، وأن يعوضهما الله عن كل ما فقدتاه، وأن تتمكنا من إكمال تعليمهما والوصول إلى المراتب التي تحلمان بها".
وتناشد سناء الجهات الدولية والإنسانية مساعدة شيرين في الحصول على العلاج والأطراف الصناعية، قائلة: "أريد من العالم أن ينظر إليها كما ينظر إلى أبنائه، وأن يساعدها في العلاج والتعليم وتركيب الأطراف حتى تتمكن من المشي مثل بقية الفتيات".
وتؤكد أن "توفير العلاج والأطراف الصناعية والدعم التعليمي سيساعد شيرين وابنة عمتها على مواصلة حياتهما وتحقيق أحلامهما، بعد أن فقدتا أفرادا من عائلتهما وتعرضتا لإصابات خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة".
والجمعة، قال وزير التربية والتعليم الفلسطيني أمجد برهم، إن نحو 89 ألف طالب وطالبة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة هذا العام في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وقطاع غزة، إلى جانب أكثر من ألفي طالب وطالبة في 46 دولة.
وأضاف أن أكثر من 106 آلاف طالب وطالبة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، بينهم 36 ألفاً و900 طالب وطالبة هذا العام.
وأشار برهم إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 1100 طالب وطالبة كان من المفترض أن يتقدموا لامتحانات الثانوية العامة هذا العام.
ويعيش قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، التي أدت إلى تدمير مئات المدارس والجامعات وتعطيل العملية التعليمية، وإجبار آلاف الطلبة على مواصلة دراستهم في ظروف استثنائية، بينها الخيام ومراكز الإيواء.
غزة.. الطالبة شيرين تهزم الإصابة وتحقق النجاح في الثانوية العامة