رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- أمجد النجار: النكبة مستمرة بشكل أكثر قسوة من خلال الإبادة التي تنفذ بحق أبناء الشعب الفلسطيني
- أميرة الرناوي: الفلسطينيون يواصلون نقل الرواية الوطنية إلى الأجيال الجديدة حفاظا على الهوية وحق العودة
- فداء تركمان: ما يحدث في غزة ومخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، امتداد للنكبة الفلسطينية المستمرة منذ عقود
قال لاجئون فلسطينيون إن النكبة التي بدأت عام 1948 لم تتوقف، بل تتواصل بأشكال مختلفة من الحروب والتهجير واستهداف مخيمات اللجوء، مؤكدين تمسك الأجيال المتعاقبة بحق العودة ورفضها التخلي عن بلداتها ومدنها الأصلية التي هُجر أجدادهم منها.
جاء ذلك في مقابلات أجرتها الأناضول، الثلاثاء، على هامش فعاليات إحياء الذكرى السنوية الـ78 للنكبة الفلسطينية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.
وانطلقت الفعاليات بمسيرة مركزية من أمام ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باتجاه ميدان المنارة وسط المدينة، تحت شعار: "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والرايات السوداء، إلى جانب مجسمات لمفاتيح العودة وأسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجرة.
وترمز الرايات السوداء التي رفعها الفلسطينيون، إلى حالة الحزن والألم على مأساة التهجير وسلب أراضيهم عام 1948.
و"النكبة" هو المصطلح الذي يطلقه الفلسطينيون على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 مايو/ أيار 1948 بعد أن ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر بحقهم وهجرتهم من ديارهم.
وفي 15 مايو من كل عام يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة عبر مسيرات وفعاليات ومعارض داخل الأراضي الفلسطينية وفي أنحاء العالم، للمطالبة بحقوقهم وبينها حق عودة ملايين اللاجئين.
** الإبادة.. امتداد للنكبة
قال أمجد النجار، اللاجئ الفلسطيني من مخيم الفوار جنوب الخليل جنوبي الضفة، إن ذكرى النكبة هذا العام تأتي "في ظل استمرار النكبة بشكل أكثر قسوة، من خلال الإبادة التي تنفذ بحق أبناء الشعب الفلسطيني".
وأضاف للأناضول، خلال مشاركته في المسيرة: "العالم الذي لم يشاهد نكبة عام 1948، يشاهد اليوم الإبادة التي ترتكب بحق اللاجئين في قطاع غزة، وبحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والمخيمات".
وتابع: "آن الأوان لهذا العالم أن ينتصر لهذا الشعب الذي قدم الكثير وضحى كثيرا، فكل قوانين العالم أنصفت الشعب الفلسطيني، لكن للأسف العالم ما يزال بعيدا عن إنصافه الحقيقي".
وأكد النجار أن "حق العودة لا يسقط بالتقادم"، مضيفا أن الفلسطينيين "لا يمكن أن ينسوا قراهم وبيوتهم التي دمرت عام 1948".
وقال: "الاحتلال كان يراهن على أن الكبار يموتون والصغار ينسون، لكننا نقول اليوم إن قضية اللاجئين وحق العودة لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الأجيال الفلسطينية حتى تحقيق العودة إلى الوطن".
** "لن نرحل"
من جانبها، قالت اللاجئة الفلسطينية أميرة الرناوي، إن الفلسطينيين يواصلون نقل الرواية الوطنية إلى الأطفال والأجيال الجديدة حفاظا على الهوية الفلسطينية وحق العودة.
وأضافت للأناضول: "الكبار ماتوا نعم، لكنهم ورثوا الصغار مفتاح الدار"، مؤكدة أن الفلسطينيين "لن ينسوا قراهم ومدنهم مهما طال الزمن".
وتابعت: "نحرص على نقل الرواية الفلسطينية إلى أطفالنا جيلا بعد جيل، وعلى تمسكهم بالهوية والتراث وحق العودة، بالتوازي مع تسليحهم بالعلم والمعرفة".
وقالت الرناوي إن الفلسطينيين يؤمنون بأن "حبوب السنابل التي تموت ستملأ الوادي سنابل"، في إشارة إلى استمرار الأجيال الفلسطينية في حمل القضية الوطنية.
وأضافت: "هؤلاء الأطفال سيكبرون ويحملون مفاتيح العودة إلى البيوت والقرى التي هُجر منها آباؤهم وأجدادهم".
وأشارت إلى أن أطفال المدارس المشاركين في الفعاليات ارتدوا ملابس تحمل أسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجرة، مضيفة: "طبعوا أسماء القرى والمدن على صدورهم وظهورهم، ورسالتهم واضحة: لن نرحل".
** متمسكون بالعودة والبقاء
بدوره، قال فداء تركمان، وهو لاجئ من مخيم جنين شمالي الضفة، إن الشعب الفلسطيني "ما يزال يتعرض للتهجير والنزوح منذ عام 1948 وحتى اليوم".
وأضاف للأناضول: "ما يحدث في غزة ومخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، هو امتداد للنكبة الفلسطينية المستمرة منذ عقود".
وفي 21 يناير/ كانون الثاني 2025، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية طالت مخيم محافظة جنين، ومخيمي طولكرم ونور شمس بمحافظة طولكرم.
وأكد أن المخيمات الفلسطينية "ستبقى محطات انتظار لحين العودة إلى حيفا ويافا واللد والرملة وصفد وطبريا وعكا وعسقلان والنقب".
وتابع: "نريد العودة إلى جميع أراضينا المحتلة عام 1948، إلى القرى الفلسطينية التي دمرت وهُجر أهلها إلى المنافي والشتات".
وفي حديثه عن مخيم جنين، قال تركمان إن المخيم يعيش أوضاعا صعبة نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ أشهر.
وأضاف: "أهالي مخيم جنين يعانون ضغوطا سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية قاسية، وما يزالون نازحين في بلدات وقرى محافظة جنين".
واعتبر أن سكان المخيم يعيشون اليوم "النكبة الثالثة"، موضحا: "النكبة الأولى كانت عام 1948، والثانية خلال اجتياح المخيم عام 2002، والثالثة في عام 2025".
وقال إن أهالي المخيم "ما يزالون يعانون النكبات المتلاحقة، لكنهم يتمسكون بحقهم في العودة والبقاء".
**2.04 مليون نازح بغزة والضفة
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.5 مليون نسمة، منهم 7.4 ملايين في فلسطين التاريخية.
وأضاف في بيان للمناسبة، أن عدد الفلسطينيين في دولة فلسطين بلغ نحو 5.6 ملايين نسمة حتى نهاية عام 2025، منهم 3.43 ملايين في الضفة و2.13 مليون في غزة، بينهم نحو مليوني نازح داخل القطاع جراء الحرب، و40 ألفا من مخيمات شمال الضفة جراء التوسع الاستيطاني والهجمات الإسرائيلية.
وأشار الإحصاء إلى أن عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في الضفة بلغ 645 حتى نهاية 2025.
كما بلغ عدد المستوطنين في الضفة نحو 779 ألف مستوطن حتى نهاية 2024، يتمركز أكثر من 333 ألفا منهم في محافظة القدس.
وأوضح أن السلطات الإسرائيلية صادرت بين عامي 1967 و2024 نحو 14 ألفا و900 بطاقة هوية مقدسية، ما أدى إلى حرمان آلاف العائلات من حق الإقامة في القدس.
وتأتي فعاليات هذا العام وسط استمرار حرب الإبادة على غزة وتصاعد التوتر في الضفة، مع تأكيد فلسطينيين أن النكبة "ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة منذ عام 1948".