مازالت الجماعات الانفصالية المسلحة الموالية لروسيا، تواصل احتلالها للمباني الحكومية في مدينة "سلافيانسك" على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الاجتماع الرباعي الذي انعقد أول أمس الخميس، في مدينة جنيف السويسرية حول الأزمة الأوكرانية.
وافاد مراسل الأناضول، أنه لازالت هناك حواجز عند مدخل مبنى بلدية المدينة الواقعة شرق أوكرانيا، يحرسها موالون لروسيا، على الرغم من ترك مركبات عسكرية كانت تتمركز حول المبنى، للمنطقة في وقت سابق.
وتقوم تلك العناصر بدوريات حول المبنى مترجلة تارة، وبمركباتها تارة أخرى، هذا وتشير الأنباء إلى أن المسلحين الذين استولوا على مبنى مديرية الأمن في المدينة أعربوا كذلك عن عدم رغبتهم في إخلائه، وبعض المواطنين يدعمونهم عند الحواجز التي أقاموا عند المبنى.
وقال مسلح من الموالين لروسيا، وصف نفسه بأنه أحد المسؤولين عن المجموعة التي تحتل الأبنية العامة شرق أوكرانيا وجنوبها، إنه "لم تتضح بهد النتائج التي سيسفر عنها بيان جنيف الذي تم التوصل إليه الخميس، ونحن لن نخلي الأبنية شرق وجنوب البلاد حتى تتحقق مطالبنا المتمثلة في إجراء استفتاء".
وأضاف "ليس هدفنا تقسيم أوكرانيا"، لافتا إلى أنهم أقدموا على ذلك لعدم اعترافهم بشرعية الحكومة في العاصمة كييف، ورفضهم لها.
ومن الملفت للانتباه أن الأعلام الروسية ترفرف على المباني المحتلة، بينما الحواجز الموجودة حولها ترفرف عليها لافتات مكتوب عليها "جمهورية دونيتسك".
وفي الأثناء استؤنف بث القنوات الروسية في مدينة"سلافيانسك"، بعد أن استولى مسلحون في وقت سابق على مبنى الإذاعة والتلفزيون بها، بعد أن كان بثها مقوقوفا من قبل.
يذكر أن المسلحين يحتلون في مدينة"سلافيانسك" مبنى المخابرات، ومديريات لأمن، ومجلس المدينة (البلدية)، كما أنهم يسيطرون على مداخل ومخارج المدينة أيضا.
هذا وشهد ميدان "لينين" وسط المدينة، تظاهرة شارك فيها محتجون رافضون للحكومة الأوكرانية الجديدة، أعلنوا أنهم سيشاركون في الاستفتاء المزمع إجراؤه في الـ11 من أيار/مايو المقبل.
وذكر بيان ألقاه أحد المشاركين في التظاهرة، أن شعب مدينة"سلافيانسك"، سيشارك بأكمله في الاستفتاء الذي أعلنت عنه "الحكومة المؤقتة بجمهورية دونيتسك" من أجل تحديد مصري المنطقة.
ووصلت زعيمة المعارضة، رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة "يوليا تيموشينكو"، أمس الجمعة، إلى مدينة "دونيتسك" شرق أوكرانيا، بهدف تهدئة التوتر في المنطقة، وإقامة حوار مع العناصر الموالية لروسيا، التي تحتل بعض البنايات الحكومية.
واتفقت الأطراف التي شاركت في الاجتماع الرباعي الذي انعقد في مدينة "جنيف" السويسرية، أول أمس الخميس، حول الأزمة الأوكرانية، على ضرورة تهدئة التوتر فيأوكرانيا.
وتوصل وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، إلى اتفاق ينفذ على مراحل لنزع فتيل التوتر في أوكرانيا يتضمن نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير الشرعية بأوكرانيا.
وعقب انتهاء الاجتماع أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن أطراف المحادثات، اعتمدوا بيانا بشأن خطوات محددة لوقف تصعيد التوتر في أوكرانيا.
ولفت إلى أنهم اعتمدوا "وثيقة جنيف بتاريخ 17 نيسان/أبريل التي تنص على اتخاذ خطوات ملموسة لتهدئة التوترات وإرساء الأمن لجميع المواطنين فيأوكرانيا".
وينص البيان المذكور على بدء حوار فوري بمشاركة جميع المناطق الأوكرانية، ضمن إطار العملية الدستورية.
وتفجرت الأزمة الأوكرانية في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، حين تراجع الرئيس آنذاك فيكتور يانوكوفيتش، المدعوم من روسيا، عن توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع موسكو.
وإثر ذلك التراجع اندلعت احتجاجات شعبية ضد يانوكوفيتشس قادت إلى عزل البرلمان له في فبراير/ شباط الماضي، وتعيين رئيس مؤقت، في خطوة دعمها الغرب، بينما اعتبرتها روسيا "انقلابا".
وبعدها سيطر مسلحون، يتردد أنهم موالون لروسيا، على شبه جزيرة القرم، التي ترتبط تاريخيا وثقافيا وسياسيا بروسيا، وأجروا استفتاء لصالح الانفصال عنأوكرانيا والانضمام إلى روسيا الاتحادية، أعقبه إعلان موسكو قبول انضمام الإقليم.