وبذلك أنهى السيسي تكهنات ترددت على مدار عدة شهور بشأن اعتزامه الترشح للسابق الرئاسي الذي لم يتحدد موعده بعد، لكنه متوقع خلال نحو شهرين.
وفي بيان متلفز بثه التليفزيون المصري الرسمي، مساء الأربعاء، قال السيسيمخاطبا الشعب المصري: "اليوم، أَقِفُ أمامَكم للمرةِ الأخيرة بزيّي العسكريْ، بعد أن قررتُ إنهاء خدمتى كوزير للدفاع".
وأضاف معلنا ترشحه للسباق الرئاسي المقبل: "بكلِّ تواضعٍ أتقدمُ لكمْ مُعلِناً إعتزامى الترشح لرئاسةِ جمهوريةِ مصرِ العربيةَ"، متابعا أنه يمتثل بذلك لـ"نداءِ جماهيرَ واسعةٍ من الشعبِ المصريِ ، طلبت منى التقدمُ لنيلِ هذا الشرفِ".
ولفت إلى أن "السنوات الأخيرة من عمر الوطن" أكدت أنّه "لا أحدٌ يستطيع أنْ يُصبحَ رئيساً لهذهِ البلادِ دونَ إرادةِ الشعبِ وتأييدهِ".
وتابع مخاطبا الشعب المصري: "تأييدكم ، هو الذى سيمنحني هذا الشرفَ العظيمْ".
وكان يتعين على السيسي أن يحسم قرار ترشحه للرئاسة قبل أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، الأحد المقبل، موعد فتح باب الترشح للسباق الرئاسي.
وفي خطابه المتلفز مساء اليوم، اعترف السيسي بصعوبة المهمة التي تنظره حال فوزه بمنصب الرئاسة، قائلا: "يجبُ أنْ نكونِ صادقينِ مع أنفسِنا، بلدُنا تواجهُ تحدياتٍ كبيرةٍ وضخمةْ، واقتصادُنا ضعيف".
وعدد هذه التحديات ذاكرا من بينها أن "ملايين من شبابنا بيعانوا من البطالةِ في مصر"، و"ملايينُ المصريين بيعانوا من المرضِ، ولا يجدوا العلاجِ"، و"مصر البلدُ الغنيةُ بمواردها وشعبها تعتمدُ على الإعاناتِ والمساعدات".
وأكد في هذا الصدد أن المصريين "يستحقونَ أنْ يعيشوا بكرامةٍ وأمنٍ وحريةٍ، وأنْ يكونَ لديهِمُ الحقُ في الحصولِ على عملٍ وغذاءٍ وتعليمٍ وعلاجٍ ومسكنٍ في متناولِ اليدْ".
وطرح عدة مهام أمام الشعب المصري وصفها بـ "العسيرة"، وذكر من بينها: "إعادةُ بناءِ جهازِ الدولةِ الذى يعانى حالةِ ترهلٍ تمنعه من النهوضِ بواجباتِهِ"، و"إعادةُ عجلةِ الإنتاجِ إلى الدورانِ فى كل القطاعات"، و"إعادةُ ملامح الدولة وهيبتها، التي أصابَها الكثيرُ خلالَ الفترةِ الماضيةِ، و"استعادةُ مِصرْ وبناءها".
ولفت إلى أن "ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، سواءً على الساحةِ السياسيةِ أو الإعلاميةِ ، داخلياً أو خارجياً ، جعلت من هذا الوطنَ فى بعضِ الأحيانِ أرضاً مستباحة للبعضِ".
وقال في هذا الصدد: "آنَ الأوانُ ليتوقفَ هذا الاستهتارُ وهذا العبثُ ، فهذا بلدٌ له احترامُهُ وله هيبتُهْ ، ويجبْ أن يعلم الجميعُ أن هذهِ لحظةٌ فارقةٌ ، وأنّ الاستهتارَ في حقِ مصرَ مغامرةٌ لها عواقِبُها ، ولها حسابُها ، مصرُ ليست ملعباً لطرفٍ داخليٍ أو إقليمىٍ أو دُوَلىٍ ... ولن تكون".
وأكد أن اعتزامه الترشح للسباق الرئاسي "لا يصحُّ أن يحجبَ حقَّ الغير وواجبهِ إذا رأى لديه أهليةَ التقدمِ للمسئوليةِ "، وقال: "سوف يُسعِدُنيِ أن ينجحَ أياً من يختارَ الشعبُ ، ويحوزَ ثقةَ الناخبين".
وأضاف: "أدعو شركاءَ الوطنِ ، أن يدركوا أننا جميعاً - أبناءَ مصر - نمضى في قاربٍ واحدٍ ، نرجو له أن يرسو على شاطئٍ النجاةٍ ، ولن يكون لنا حساباتٌ شخصيةٍ نصفيّها ، أو صراعات مرحليةٍ نمضى وراءها ، فنحنُ نريدُ الوطنَ لكل أبنائِهِ ، دونَ إقصاءٍ أو استثناءٍ أو تفرقةٍ ، نَمُدُّ أيديِنا للجميعِ في الداخلِ وفى الخارجِ ، معلنين أنّ أي مصريٍ أو مصريةِ لم تتمُ إدانته بالقانونِ الذى نخضعُ لهُ جميعاً ، هو شريكٌ فاعلٌ في المستقبلِ بغيرِ حدودٍ أو قيود" .
واعتبر أن "صناعةُ المستقبلِ هي عملٌ مشتركٌ ، هي عقدٌ بين الحاكم وبين شعبه ، الحاكم مسؤولٌ عن دوره وملتزم به أمامَ اللهَ وأمامَ شعبه ، والشعب أيضاً عليه التزاماتٍ من العمل والجهد والصبر ، لن ينجح الحاكم بمفرده ، بل سينجح بشعبه وبالعمل المشترك معه" .
ولفت إلى أنه لن يكون لديه "حملةٍ إنتخابيةِ بالصورةٍ التقليديةِ "، دون أن يوضح مقصده من ذلك، لكنه قال أنه لجأ لهذا القرار جراء "الظروفُ" الحالية.
وبشان رؤيته لمستقبل البلاد حال فوزه بمنصب الرئاسة، قال إنه سيطرح برنامج انتخابي بمجرد سماح اللجنة العليا للإنتخابات بذلك بحيث يتضمن "رؤيةٌ واضحةٌ تسعى لقيامِ دولةِ مصريةِ ديمقراطيةِ حديثةِ ".
وعرض جانبا من تفاصيل هذه الرؤية، لافتا إلى أنه يعتبر البلاد مهدده من قبل "الإرهابيين" ومن قِبَلِ "أطراف (لم يحددها) تسعى لتدميرِ حياتِنا وسلامِنا وأمنِنا"، وقال: " صحيحٌ أنَ اليومَ هو آخرَ يومٍ لي بالزيِ العسكريِ ، لكنني سأظلُ أحاربُ كلَ يومٍ ، من أجلِ مصرَ خاليةٌ من الخوفِ والإرهابٍ ... ليس مصر فقط ، بل المنطقة بأكملها".
وأضاف: "الأملُ هو الحلمُ بأن نقودَ مصرَ لتكونَ في مقدمةِ الدولِ ، وتعودَ لعهدِها قويةً وقادرةً ومؤثرةً ، تُعَلّمَ العالمَ كما عَلّمَتهُ من قبلْ".
وتابع: "إذا ما أتيح لي شرفُ القيادةِ ، فإننى أعدُكُم بأننا نستطيعُ معاً ، شعباً وقيادةً ، أن نحققَ لمصرَ الاستقرارَ والأمانَ و الأملْ".
جاء إعلان السيسي استقالته وترشحه للرئاسة عقب اجتماع مفاجئ للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أعلى هيئة في الجيش المصري) بحضور الرئيس المؤقت، عدلي منصور، وهو الاجتماع الذي استمر قرابة ساعتين ونصف الساعة.
وعقب نهاية هذا الاجتماع، صدر قرار رئاسي بترقية الفريق صدقي صبحي، رئيس أركان الجيش المصري إلى رتبة فريق أول، وهو ما قد يمهد لتعينه وزيرا للدفاع خلفا للسيسي.