كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
"لا للتدخين.. لا للإدمان ..خلي حياتك كلها رمضان".. بهذه الكلمات استبدل "المسحراتي" كلماته التقليدية "اصحى يا نايم..وحّد الدايم.. رمضان كريم"، وأخذ يجوب أنحاء أحد المراكز الشبابية الرياضية بالقاهرة وسط عشرات من الأسر والشباب الذين يقضون سهرة رمضانية في الهواء الطلق.
وخلال تجوله بين الساهرين في مركز شباب الجزيرة بالقاهرة بعد الإفطار، وزّع الشخص الذي كان يرتدي دمية بزي الملابس التقليدية للمسحراتي الذي عرفته مصر منذ عقود، "إمساكية رمضان" ومطبوعات وأقراصًا مدمجة تحوي معلومات عن مخاطر الإدمان والتدخين وطرق العلاج الآمن والمجاني.
وهذه الطريقة المبتكرة للمسحراتي دفعت عددًا من النشء للالتفاف حوله والاستماع لنصائحه، خاصة أنه كان يوزع أيضًا مطبوعات عليها صور شخصيات محببة للأطفال وألعاب.
وتحتل مصر المرتبة العاشرة في حجم استهلاك التبغ عالميًا، ويستنزف التدخين 6% من دخل الأسرة المصرية بحسب تقرير لصندوق لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، المشرف على مبادرة "المسحراتي".
وقال عمرو عثمان، رئيس الصندوق، لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء إن الفكرة من ابتكار الشباب المتطوعين مع الصندوق، مشيرًا إلى أن الصندوق يتعاون معه روابط من المتطوعين في 16 محافظة، تضم نحو 23 ألف شخص، يبتكرون مبادرات للتوعية بخطورة المخدرات والتدخين.
وأضاف: "ليس المسحراتي فقط هو ما ابتكره الشباب، ولكن هناك أيضا مسرح العرائس والمسابقات والجوائز التحفيزية لتصحيح المفاهيم الخاطئة عند الناس فيما يتعلق بالإدمان".
وعن مساهمات أخرى للصندوق، قال أحمد عباس، منسق المتطوعين ومسؤول التدريب بالصندوق، لـ"الأناضول": إن الأخير يساهم في نفقات إقامة وإعاشة وعلاج المدمنين، ويقدم برامج وأنشطة الرعاية اللاحقة لهم بعد الإفراج عنهم من السجون أو بعد الشفاء، كما يساند الجمعيات والهيئات العاملة في مجال المكافحة والعلاج.
و"إمساكية رمضان" التي يوزعها المسحراتي مدون عليها عدد من الإحصاءات العالمية حول خطورة التدخين والمخدرات، منها أن التدخين يقتل 6 ملايين شخص سنويًا في العالم، ويتسبب في 22% من الوفيات بمرض السرطان.
وعلق معتز مصطفى (طالب جامعي)، من المتواجدين في المركز خلال جولة "المسحراتي" على هذه المبادرة بأنها "فكرة جديدة لتقديم المعلومات بشكل شيّق، ابتعدت عن الطريقة التحذيرية التقليدية، وأكثر ما أعجبني أنها أرشدت الناس إلى نافذة مجانية آمنة للعلاج"، في إشارة إلى هاتف الخط الساخن رقم 16023 الذي يستقبل مكالمات المتعاطين الذين يطلبون النصيحة والعلاج.
هالة يوسف، متطوعة شابة في مبادرة مكافحة وعلاج الإدمان، لفتت في حديثها لـ"الأناضول" إلى أن من أهم ما تركز عليه المبادرة في التوعية هو "تصحيح المفاهيم الخاطئة عن المخدرات بين الشباب، مثل إنها تسبب الشعور بالنشوة والسعادة أو تزيد التركيز في المذاكرة".
وتردد على صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي من خلال الخط الساخن المجاني ما يقرب من 19 ألفًا و700 مدمن تقدموا للعلاج خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2012، وذلك بحسب دراسة أصدرها الصندوق هذا الأسبوع.
واعتبرت الدراسة أن هذا العدد كبير جدًا مقارنة بالعام الماضي 2011؛ حيث استقبل الصندوق 18 ألف حالة إدمان على مدار العام بأكمله.
ومحافظة القاهرة هي الأولى بين محافظات مصر من حيث أعداد المترددين على خدمات التعافي من الإدمان، بينما محافظات الصعيد هي الأقل، وبررت الدراسة ذلك بضعف الاهتمام ببرامج التوعية في الصعيد مقارنة بالقاهرة، مطالبة بضرورة بناء وتطوير المراكز العلاجية بالوجه القبلي.
وعن أكثر أنواع المخدرات انتشارًا، جاء مخدر "الترامادول" في المركز الأول، يليه مخدر "الحشيش" في نسبة تعاطي الشباب للمخدرات.
ورصدت الدراسة أن المرحلة العمرية من 21 إلى 30 عامًا هي من أكثر المراحل التي يبدأ فيها التعاطي، مفسرة ذلك بطبيعة المرحلة التي يعاني فيها الشباب من البطالة وتداعياتها المتعلقة بعدم القدرة على تحقيق الذات.
وتأتي المرحلة العمرية من 15 إلى 20 عامًا في المرحلة الثانية من نسبة تعاطي الشباب للمخدرات؛ نظرًا للشعور بالاستقلال وحب الاستطلاع الذي تتسم به طبيعة هذه المرحلة العمرية.