Ahmet Furkan Mercan, Ömer Faruk Madanoğlu, Hişam Sabanlıoğlu
11 أغسطس 2026•تحديث: 11 أغسطس 2026
إسطنبول / الأناضول
** الناشط الياباني يوسكي فوريساوا، في حديثه للأناضول:
- رسالتي لا تقتصر على قضية فلسطين بل تشمل جميع المدنيين الذين يتعرضون للعنف والانتهاكات في مناطق النزاعات
- اهتمام المجتمع الياباني بالقضايا الدولية لا يزال محدودًا وبعض أفراد الجيل الجديد لا يعرفون حتى معنى مصطلح "الإبادة"
- أردت أن يسأل الناس أنفسهم من هذا الشخص؟ ولماذا يقف وحده؟ لأن هذا التساؤل قد يكون بداية التفكير في القضية
قال الناشط الياباني يوسكي فوريساوا إنه يواصل احتجاجاته الفردية يوميا في شوارع اليابان منذ بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في محاولة للفت الانتباه إلى معاناة المدنيين الفلسطينيين ولضحايا النزاعات المسلحة في السودان وميانمار ومناطق أخرى من العالم.
ويحرص فوريساوا، الذي يتحرك بمفرده، على رفع لافتات تدعو إلى وقف الحرب وحماية حقوق الإنسان، مؤكدا أن هدفه الأساسي يتمثل في تذكير الناس بأن الحقوق الأساسية التي يولد بها الإنسان لا يجوز سلبها تحت أي ظرف، وأن الدفاع عنها مسؤولية مشتركة.
وفي حديثه لوكالة الأناضول، قال فوريساوا إنه يقف يوميا لمدة تقارب ساعة في شوارع العاصمة طوكيو ومدن يابانية أخرى، رافعا شعارات مثل: "فلسطين حرة" و"أوقفوا الإبادة الجماعية" و"وقف إطلاق النار الآن".
وأوضح أن رسالته لا تقتصر على القضية الفلسطينية فقط، بل تشمل أيضا جميع المدنيين الذين يتعرضون للعنف والانتهاكات في مناطق النزاعات حول العالم.
وأضاف: "يشهد العالم اليوم مآسي إنسانية في فلسطين وميانمار والسودان وأماكن أخرى، وقد ظللت لفترة طويلة أشعر بالغضب والعجز والرغبة في الاحتجاج".
وتابع: "عندما بدأت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قررت أن أنزل إلى الشارع بمفردي اعتراضا على ما يحدث".
أردت أن يتساءل الناس: من هذا الشخص؟
ويرى فوريساوا أن اهتمام المجتمع الياباني بالقضايا الدولية لا يزال محدودا، مشيرا إلى أن كثيرين لا يتابعون تطورات السياسة الخارجية أو الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.
وأضاف أن بعض أفراد الجيل الجديد في اليابان لا يعرفون حتى معنى مصطلح "الإبادة الجماعية"، وهو ما وصفه بأنه أمر مؤسف بالنسبة إليه.
وقال: "شعرت بأن عليّ أن أرفع صوتي، حتى لو كنت وحدي، لأن المظاهرات التقليدية غالبا ما يُنظر إليها على أنها مجرد نشاط جماعي عابر، ولا تجذب انتباه الناس بالشكل المطلوب".
وأوضح أن اختياره الاحتجاج الفردي كان مقصودا لإثارة فضول المارة ودفعهم إلى التساؤل عن الشخص الذي يقف وحده في الشارع وما الذي يدفعه إلى ذلك.
وأضاف: "أردت أن يسأل الناس أنفسهم: من هذا الشخص؟ ولماذا يقف وحده؟ لأن هذا التساؤل قد يكون بداية التفكير في القضية".
بين الحرية والعزلة
وأشار فوريساوا إلى أن الاحتجاج الفردي يمنحه حرية التحرك في أي وقت ومن أي مكان، دون الحاجة إلى التنسيق مع الآخرين.
وقال: "أستطيع إيصال الرسالة التي أريدها، والتنقل بين أماكن مختلفة دون أن أكون مقيدا بترتيبات جماعية".
لكنه أقر في المقابل بأن العمل الفردي يحد من وصول رسالته إلى أعداد كبيرة من الناس، وهو ما دفعه إلى الالتزام بتنظيم الوقفات بشكل يومي لتعويض محدودية الانتشار.
وأوضح أن غالبية المارة في اليابان يتجاهلون وجوده، حتى عندما يقف في أماكن مزدحمة ويرفع صوته بالشعارات.
وأضاف: "يتصرف كثيرون وكأنني غير موجود، يحاولون ألا ينظروا إلى اللافتات، ويتجنبون التفاعل معي بشكل متعمد".
وأشار إلى أن السياح الأجانب غالبا ما يبدون تضامنهم معه، وبعضهم يتوقف للتعبير عن دعمه، بينما يوجه آخرون انتقادات، لكنه يعتبر أن مجرد التفاعل أفضل من اللامبالاة التي يواجهها داخل بلاده.
وقال: "إذا قلت إن اليابانيين لا يبدون أي رد فعل تقريبا فلن أكون مبالغا. إنه أمر محزن، لكنه واقع".
احتجاج يمليه الضمير
واعترف فوريساوا بأنه يمر أحيانا بلحظات يشعر فيها بالإحباط ويتساءل عما إذا كانت احتجاجاته تحقق أي أثر حقيقي، إلا أنه سرعان ما يستعيد قناعته بأن الاستمرار واجب أخلاقي تجاه نفسه وضميره.
وقال إن ما يدفعه إلى مواصلة هذه الوقفات ليس توقع نتائج سريعة، وإنما شعوره بالمسؤولية الإنسانية تجاه الضحايا أينما كانوا.
وأضاف أن العالم يشهد تراجعا متزايدا في قيم السلام، بينما تستمر المآسي الإنسانية، وعلى رأسها حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، دون أن تلوح لها نهاية.
وتابع: "أحيانا أسأل نفسي: هل لما أفعله في اليابان أي جدوى؟ لكن مهما اعتبر البعض ذلك مجرد حلم مثالي، فسأواصل الدعوة إلى حماية الإنسان، واحترام حقوق الإنسان، ومعاملة جميع البشر على قدم المساواة وبالعدل".
واستدرك بالقول: "وحتى إذا لم تصل كلماتي إلى أحد، فسأواصل رفعها أمام العالم، وأمام نفسي، وأمام ضميري. بالنسبة إليّ، الأهم هو ألا أتوقف".
وختم قائلا: "سأستمر في ترديد مطالبي: أوقفوا الإبادة الجماعية، وأنهوا الاحتلال، وأعلنوا وقفا فوريا لإطلاق النار، وفلسطين حرة".