Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
06 أغسطس 2026•تحديث: 06 أغسطس 2026
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- عاموس هارئيل: يتعين على إسرائيل تحديد ما إذا كانت العبوة قديمة زرعها "حزب الله" أم أنها جزء من عملية جديدة
- دورون كادوش: يتعين على الجيش الإسرائيلي دراسة ما إذا كان هناك صلة بين عودة المدنيين إلى المنصوري والحادثة
- أمير بوحبوط: الجيش الإسرائيلي يحقق في سبب دخول المبنى دون إجراءات الفحص المطلوبة
أثار مقتل ضابط وجندي إسرائيليين وإصابة أربعة جنود جراء انفجار عبوة ناسفة جنوبي لبنان، الأربعاء، تساؤلات بشأن ملابسات الحادث، رغم اتهام الجيش الإسرائيلي "حزب الله" بالوقوف وراءه واعتباره "انتهاكا" لاتفاق وقف إطلاق النار.
يرى محللون عسكريون إسرائيليون، الخميس، أن ثلاثة تساؤلات رئيسية برزت عقب الحادث الذي وقع داخل مبنى في بلدة مجدل زون، والذي أعقبه الجيش الإسرائيلي بسلسلة غارات على جنوبي لبنان.
وتتمثل هذه التساؤلات في ما إذا كانت العبوة الناسفة قديمة مزروعة قبل أشهر، أم وُضعت حديثا، ولماذا دخلت القوة الإسرائيلية المبنى دون استكمال إجراءات الفحص المتبعة، إضافة إلى احتمال وجود صلة بين الحادث وعودة اللبنانيين إلى قرية المنصوري القريبة.
وفي وقت سابق من الخميس أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة جراء انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في مجدل زون.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الحادث وقع قرابة الساعة الثانية عشرة ظهر الأربعاء، أثناء نشاط لقوات الكتيبة 28 التابعة للواء الاحتياط 55 في البلدة الواقعة ضمن ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، على بعد نحو 8 كيلومترات من الحدود.
وجاء الحادث بالتزامن مع محادثات بين مسؤولين من إسرائيل ولبنان عُقدت في العاصمة الإيطالية روما.
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل إن التحقيقات تركز على تحديد ما إذا كانت العبوة قد زرعها "حزب الله" قبل انسحابه من المنطقة، أم أن خلية تابعة له تسللت لاحقا إلى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وفجرتها عن بُعد.
وأضاف أن الحادث، إلى جانب ما وصفه بـ"الضعف العملياتي"، يثير تساؤلات عما إذا كان يهدف إلى عرقلة المسار الدبلوماسي بين إسرائيل ولبنان، في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين بأن "حزب الله" يتجنب حاليا مواجهة مباشرة، فيما تبدي الحكومة والجيش اللبنانيان "حسن نية" في المحادثات.
وأشار هارئيل إلى أن إسرائيل ردت على الحادث بسلسلة غارات تجاوزت الخط الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها في جنوبي لبنان، ما أسفر عن مقتل لبناني وإصابة 12 آخرين في بلدة تبنين، لافتا إلى أن الحادث وقع بعد فترة من الهدوء النسبي على الجبهة الشمالية.
من جانبه، ركز المحلل العسكري في إذاعة الجيش دورون كادوش على احتمال وجود صلة بين الحادث وعودة اللبنانيين إلى قرية المنصوري، التي كان الجيش الإسرائيلي قد أنذر سكانها بالإخلاء.
وقال إن المسافة بين المنصوري ومجدل زون لا تتجاوز كيلومترا واحدا، وإن القريتين تقعان داخل المنطقة الأمنية التي يُفترض أن يمنع الجيش الإسرائيلي دخول المدنيين إليها.
وأضاف: "إذا كان المدنيون تمكنوا من العودة إلى المنصوري، فمن غير المستبعد أن يكون عناصر من حزب الله قد عادوا أيضا إلى المنطقة"، داعيا إلى فحص ما إذا كانت هناك علاقة بين ذلك وزرع العبوة الناسفة.
بدوره، أشار المحلل العسكري في موقع "واللا" الإخباري أمير بوحبوط إلى تساؤلات بشأن قرار القوة الإسرائيلية دخول المبنى.
وقال إن وزير الدفاع يسرائيل كاتس طلب توضيحات بشأن أسباب اقتحام المبنى، في وقت تركز فيه تعليمات الجيش على تدمير مواقع المسلحين دون دخولها متى أمكن ذلك.
وأضاف أن قيادة المنطقة الشمالية تحقق مما إذا كانت القوة قد اتبعت إجراءات تفتيش المباني، التي تشمل استخدام كلب بوليسي وروبوت أرضي وطائرة مسيّرة، فضلا عن تفجير عبوة أو إطلاق قذيفة على المبنى قبل اقتحامه.
ولفت بوحبوط إلى أن الحادث يعيد إلى الأذهان تكتيكات استخدمتها حركة "حماس" خلال الحرب على غزة، عبر مراقبة تحركات القوات الإسرائيلية وتفجير مبان مفخخة بعد دخولها.
وتابع: "يشعر الجيش الإسرائيلي حاليا بالقلق من أن حزب الله سيحاول تفجير مبان إضافية في جنوبي لبنان، في قرى تقع تحت سيطرته العملياتية، وذلك في إطار مساعيه لإفشال المفاوضات بين إسرائيل ولبنان".
ورغم استمرار المفاوضات في يومها الثالث، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، الخميس، وصعّد هجماته على قضاء صور جنوبي لبنان، ما أسفر عن إصابة 8 أشخاص.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي وقعت بيروت وتل أبيب "صيغة الإطار" برعاية أمريكية، التي تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية.
وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و333 شخصا وإصابة 12 ألفا و250 آخرين.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال هجماتها الأخيرة مسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.