محمد السامعي
صنعاء ـ الأناضول
كشف رئيس مصلحة الضرائب في اليمن أحمد غالب اليوم الثلاثاء عن " تهرب العديد من النافذين في البلاد من سداد الضرائب".
وقال إن "هناك العديد من الصعوبات التي تواجهها المصلحة مثل التهرب الضريبي للشركات الخاصة لاسيما الشركات التي يمتلكها بعض النافذين في البلاد".
وأضاف في عرض قدمه اليوم الثلاثاء أمام فريق التنمية المستدامة في مؤتمر الحوار الوطني بالعاصمة اليمنية صنعاء ، إن " المصلحة لا تفرض أي ضرائب على الخدمات العامة كالماء والكهرباء والصحة".
وأوضح إن " دور المصلحة هو دور تنفيذي يتركز بالتحصيل فقط وليس هو الدور الجوهري في رسم السياسة التنموية للاقتصاد في اليمن".
وتعتبر التنمية المستدامة من أهم القضايا التي يتم مناقشتها في مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الذي بدأت فعالياته في الثامن عشر من الشهر الماضي بالعاصمة اليمنية صنعاء ويستمر ستة أشهر، ويشارك فيه565 ممثلا عن المكونات المختلفة في المجتمع اليمنى.
وتناول غالب الرؤية المستقبلية لمصلحة الضرائب عن تشخيص الاختلالات في الجوانب الاقتصادية والمالية بهدف تحسين الموارد وتنويعها وخلق البيئة الصديقة والجذابة للاستثمار والمستثمرين المحليين والخارجيين بما يضمن الاستقرار الاقتصادي في اليمن وخلق فرص التنمية المستدامة.
وعلى صعيد متصل فقد أشارت دراسة يمنية حديثة، أعدها الخبير الاقتصادي اليمني الدكتور طه الفسيل إلى أن " نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي باليمن بلغت حوالي 7.5% كمتوسط سنوي خلال الأربع السنوات الماضية، حيث تراوحت هذه النسبة بين 6.8% و8.6%، مقارنة بنسبة تتراوح بين 15% إلي 21% في الدول النامية والأقل نموا".
وأضافت الدراسة " إن الفرق بين المعدلين يشير إلى وجود نسبة تهرب ضريبي تمثل على الأقل 8 % من الناتج المحلي الإجمالي اليمني".
وأفادت إن " انخفاض مساهمة الإيرادات الضريبية في إجمالي الموارد العامة للدولة وكذلك انخفاض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي يوضح مدى الاختلال العميق في الموازنة العامة للدولة اليمنية ".
وأوضحت الدراسة إنه " يجب الأخذ في الاعتبار أن الإيرادات الضريبية تتسم عادة بالاستمرارية والاستقرار النسبي، وفي الوقت نفسه تعتبر أداة من أدوات السياسة المالية التي يمكن للدولة استخدامها لتحقيق أهداف مالية واقتصادية واجتماعية".
وكانت تقارير رسمية حكومية قد كشفت أن نسبة التهرب الضريبي في اليمن بلغت 80 %، ويؤثر هذا التهرب سلبا على الاقتصاد اليمني الذي يعاني من اختلالات كبيرة .
وحذر صندوق النقد الدولي في يناير/ كانون الثاني الماضي من أن التوترات السياسية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح في فبراير 2012 والتدهور الأمني – وبصفة خاصة الهجمات على منشآت النفط والكهرباء الرئيسية – يهددان التوقعات الاقتصادية.
وتحسن اقتصاد اليمن العام الماضي لكن التعافي مازال هشا، ويعيش ثلث سكان اليمن البالغ عددهم 25 مليون شخص بأقل من دولارين للفرد يوميا ويقدر معدل البطالة بنحو 35 %.
وفي العام الماضي تعهدت دول خليجية غنية وحكومات غربية ومانحون آخرون بتقديم مساعدات لليمن بقيمة 7.9 مليار دولار على مدى عدة سنوات لكن لم تتلق البلاد سوى جزء بسيط للغاية من تلك المساعدات حتى الآن.
وكان البنك المركزي اليمني قد تلقى قرضا بمليار دولار من المملكة العربية السعودية العام الماضي لدعم احتياطاته من النقد الأجنبي.
وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق هذا الشهر ( أبريل / نيسان) إنه بحث تقديم معونات مالية جديدة لليمن، وقال مسؤول بالبنك المركزي اليمني إنها يمكن أن تصل إلى 500 مليون دولار.
وتوقع الصندوق عجزا ماليا في البلاد قدره 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام ارتفاعا من 5.7% حسبما هو متوقع لعام 2012.
وقفز التضخم في اليمن إلى 7.1% على أساس سنوي في يناير/ كانون الثاني الماضي مسجلا أعلى مستوى له منذ أغسطس 2012 ، ومرتفعا من 5.8% في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بحسب بيانات البنك المركزي اليمني.