إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
أكد سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمقرب من دوائر صنع القرار الرئاسي، أن القيادات الأمنية منعت الرئيس المصري، محمد مرسي، من حضور جنازة الضباط والجنود الـ 16 الذين قتلوا في هجوم رفح ليتصدر رجال النظام القديم المشهد أمام الشعب.
وأضاف عبد الفتاح، عضو "الجبهة الوطنية" التي دعّمت مرسي في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، في حوار مع مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، أن هذا الأمر إضافة إلى "تقصير" الجهات المعنية في منع هجوم رفح دفع الرئيس إلى اتخاذ قراراته الأخيرة بإقالة قادة أجهزة أمنية وسياسية مثل رئيس المخابرات العامة، لافتا إلى أن ذلك تم بشكل مفاجئ وليس بالتشاور مع المجلس العسكري كما ردد البعض.
وبناءً على ذلك اعتبر عبد الفتاح أن هجوم رفح والقرارات الرئاسية التي أعقبته "نقطة مفصلية" في مستقبل العلاقة بين الرئاسة والمجلس العسكري، متوقعًا أن يقوم مرسي بانتزاع المزيد من صلاحياته.
وكشف أن هناك 4 ملفات ستطرح للتفاوض بين مرسي والمجلس العسكري قريبا تخص العلاقات بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية.
وفيما يتردد عن ترشيحه ليشغل منصبًا في الفريق الرئاسي الجاري تشكيله لمعاونة الرئيس، لم ينفِ عبد الفتاح نيته قبول هذا المنصب، إلا أنه لم يعطِ كذلك إجابة قاطعة بالقبول.
وإليكم نص الحوار:
* ما تقييمك للقرارات التي اتخذها مرسي قبل يومين بإقالة عدد من القيادات الأمنية؟
**حادث رفح حدث مهم ومفصلي علي المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما كان يتطلب مجموعة من القرارات السياسية؛ فالرئيس أصدر عقب ولايته مجموعة من القرارات الإنسانية كانت غير كافية، وكان لابد من مجموعة من القرارات السياسية.
وإذا قلنا إن المؤسسة العسكرية بصفة أكيدة لم يكن لها يد مباشرة في هذه الأحداث، ولكن يوجد بالتأكيد ما يمكن تسميته بالتقصير، وهذه التهمة في العسكرية جريمة يجب أن يتعامل معها، ومن ثم جاءت هذه القرارات بالإقالة واستمرارية التحقيق.
وأظن أنه سيعقب التحقيق مجموعة من القرارات التي تحدد المسؤوليات في هذا المقام، وهذا أمر مهم جدًا ليعبّر الرئيس من خلالها باعتباره المؤسسة الأولي المسؤولة عن مسار البلاد والعباد.
* هل تعني أن نتائج التحقيقات ربما تطيح بعدد من قيادات المؤسسة العسكرية ؟
**هذا صحيح إذا ثبت إدانتهم.
* وما الخطوة التالية لتلك القرارات؟
* حادث رفح يدفع الرئيس لاتخاذ مجموعة من القرارات الاستراتيجية مثل إعادة النظر في اتفاقية السلام، أو فرض أمر واقع على الأرض بتنمية سيناء والتواجد بها باعتبارها البوابة الأمنية للبلاد.
* كيف قرأت مشهد جنازة ضحايا حادث رفح التي لم يحضرها الرئيس؟
** الدكتور محمد مرسي تم منعه من حضور جنازة الشهداء الـ16، الأجهزة الأمنية تواطأت عليه في هذا المقام، سواء مدير أمن القاهرة أو الحرس الجمهوري؛ حيث منعوه من الحضور بدعوى عدم القدرة على حمايته وتأمينه، بينما كانت هناك شخصيات من رجال النظام القديم تم تأمينها لتتصدر هذا المشهد، مثل المشير محمد حسين طنطاوي (رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع)، وكمال الجنزوري (رئيس الحكومة السابق).
وفي المقابل، تم الاعتداء على رموز وطنية مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح (المرشح الرئاسي السابق)، ونادر بكار (المتحدث باسم حزب النور)، وأسماء محفوظ (ناشطة سياسية)؛ وهو ما يؤكد أن ما حدث كان مدبرًا له بليل.
* إذا كان الوضع كذلك فلماذا يتردد أن قرارات مرسي بإقالة القيادات الأمنية كان بالتشاور مع المجلس العسكري؟
** لا علاقة للمجلس العسكري بالقرارات التي اتخذها الرئيس مرسي، بل إن قيادات الجيش فوجئت بها بعد إعلانها، أما اجتماع مجلس الدفاع الوطني الذي قيل إنه كان يناقش هذه القرارات قبل إعلانها فقد كان هدفه مناقشة أحداث رفح، وهذه معلومات لدي.
* ما تأثير حادث رفح على العلاقة بين الرئيس الجديد والمؤسسة العسكرية؟
** ما وقع في رفح يعد فرصة حقيقة علي الأرض للتأكيد علي أن دور المؤسسة العسكرية هو ما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومي وتأمين الحدود، وهو ما تم الضرر به لانشغالها بالملفات السياسية والاقتصادية الداخلية؛ ولذا وجب علينا أن نحدد العلاقات بين السلطات.
* وكيف يمكن إقناع المؤسسة العسكرية بترك هذه الملفات السياسية والاقتصادية؟
** بالمفاوضات، ولا بد من البدء فورًا بالتفاوض بين مؤسسة الرئاسة والمجلس العسكري حول هذا الأمر، ففي الماضي مثلا كنا نتعرف على المناطق العسكرية بلافتة "هذه منطقة عسكرية لا يمكن الاقتراب منها أو التصوير"، ولكن الآن نجد على بعض الأراضي لافتات مكتوب عليها "هذه ملك القوات المسلحة"، رغم أنه المفترض أن المؤسسة العسكرية بأكملها ملك للشعب.
وقريبًا جدًا سيكون هناك مائدة مفاوضات بين الرئاسة والمجلس العسكري تحمل 4 ملفات تخص الوضع السياسي والاقتصادي والأراضي التي تملكها القوات المسلحة، وعلاقة العسكري بالجهاز الإداري للدولة.
* ما الذي يحتاجه مرسي حتي يدفع المؤسسة العسكرية للجلوس على مائدة التفاوض حول هذه الملفات؟
** يحتاج إلى الدعم والتأييد الشعبي، فإذا كانت قرارات مرسي فيما يخص حادث رفح أول الغيث، فيجب أن نحافظ على مطره ليحدث تأثيره الكامل في مواجهة الدولة العميقة.
كما أن الرئيس نفسه عليه واجب رسم صلاحياته وممارستها، وأن يرتكن على الموجود لإيجاد المفقود أو المتنازع عليه، وهذه استراتيجية مهمة.
* ماهي تلك الصلاحيات التي لم يمارسها الرئيس الجديد بعد؟
** هناك أمور خاصة بالناحية الإدارية؛ فما اتخذه مرسي من قرارات بإقالة قيادات أمنية هو نمط مرتبط بحادثة، ولكننا نحتاج إلى نمط مرتبط بالثورة، فهناك جهاز إداري متعفن، وهناك مستشارون في الجهاز مد لهم بعد سن الستين والسبعين والثمانين يتقاضون الملايين من الجنيهات، وهذه مسألة شديدة الخطورة.
فعليه إعادة هيكلة وتطهير هذا الجهاز، إضافة لاتخاذ إجراءات استراتيجية وقانونية لإعادة تشكيل الخريطة الإدارية؛ لأن الجهاز البيروقراطي أهم أدوات الدولة العميقة التي تحارب الرئيس المنتخب.
* ولكن ألا تري أن خطوات مرسي نحو "انتزاع" صلاحياته بطيئة؟
** باعتبارنا خارج المؤسسة الرئاسية قد لا نري الصورة كاملة، وربما نقول "تباطؤ"، ولكن من بداخلها يقولون هناك اعتبارات تتعلق بالتوقيت، وإن اتخاذ القرار يأخذ وقتًا.
* خاطبت مرسي عبر حسابك علي "تويتر" بقولك :"ساعدنا حتي نساعدك"، ماذا تعني بذلك؟
** أقصد أنه واجب عليه أن يستكمل فريقه الرئاسي فورًا حتى يتقوى به؛ لأن التقوي بالناس هو الكفيل بأن يعطي لقرارته سندًا شرعيًا.
*"الجبهة الوطنية" التي أنت أحد أعضائها اتهمت الرئيس بأنه لم ينفذ أي من وعوده معها بشأن التشكيل الحكومي وجمعية كتابة الدستور!
** ما اتفقنا عليه مع مرسي قبيل انتخابه بمثابة تعاقد مع الرئيس، ونحن نجدد مطالبنا له بتنفيذها؛ ولذلك طالبنا مؤخرًا بتأسيس جهاز يختص بإدارة الأزمات، مكون من تيارات وتخصصات مختلفة، وظيفته التنبؤ بالأزمات للحيلولة دون وقوعها، والتعامل معها حال وقوعها.
* لماذا اعترضت "الجبهة الوطنية" علي تشكيل الحكومة؟
** تشكيل الحكومة خالف كافة التوقعات، وقدمنا عددًا من الترشيحات لشخصيات سياسية وطنية، ولكن فوجئنا بالاتجاه نحو التكنوقراط، كما أن معايير اختيار الوزراء ورئيس الوزراء لم تعلن بشفافية، فلا نعرف لماذا اختاروا فلانا واستبعدوا فلانا.
فلابد من مصارحة الشعب؛ لأن هذا جزء من حقه في أن يكون على علم بمن يحكمه وعلى أساس يتم توليته عليه.
* وما هي المبررات التي ساقها إليك الرئيس خلال مقابلته معك قبل أيام في عدم تنفيذ ما اتفق عليه مع الجبهة؟
** تحدث في أمور تتعلق بطبيعة الخريطة المتشابكة داخل المنظومة السياسية التي تشهد حالة من الصراع والتدافع الجاري بين الدولة العميقة والقوى الثورية.
وهناك مؤثرات أخرى تتعلق بوسائل إعلامية تعمل على إعاقة مسيرة الثورة، أو تصنع الفشل للرئيس.. وعلى الرئيس ومن وراءه حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين (من قاموا بترشيحه) أن يحرصوا على وجود اصطفاف وطني يتشكل منهم ومن التيارات الأخرى لدعم الرئيس أمام الدولة العميقة، وهذا اختبار قوي أمامهم.
* ولكن جماعة "الإخوان" أخفقت في عدد من الاختبارات السابقة الخاصة بالتعاون مع القوى الوطنية الأخرى؟
** الاختبار الجديد له مقتضياته، فهناك قدر كبير من القناعة لدى "الإخوان" الآن بأن المعركة مع الدولة العميقة أكبر من فصيل واحد، وهذا مدخل جيد للاصطفاف.
* ما رأيك في تكريم مرسي لرئيس الحكومة السابقة كمال الجنزوري؟
** هذه مسألة شكلية بروتوكولية لموظف في الدولة، ولكني أعترض علي تعيينه مستشارًا.
* يتردد اسمك كعضو في الفريق الرئاسي فما هو المنصب الذي ستشغله؟
** المشكلة ليست في المنصب، ففي التراث الإسلامي باب يسمى "الدخول علي السلاطين" الذي حدد 3 مواضع للدخول، وهي أن تدخل علي الوالي للضرورة، أو يدخل عليك وهذا أقل ضررًا، أو لا يدخل عليك وهذا رأي الإمام الغزالي، بينما يرى الإمام الشيباني أنه لا بد من مساعدة وعون ولي الأمر حتى لا يحيط به المفسدون.
news_share_descriptionsubscription_contact
