حازم بدر
القاهرة - الأناضول
يعاني أصحاب مهنة الخيامية (صناعة الخيام) من كساد تسبب فيه انحسار عدد السياح في مصر، لكن شهر رمضان المبارك جاء ليمنحهم قبلة الحياة.
ويعتمد أصحاب هذه المهنة، على بيع منتجاتهم للسائح الأجنبي، الذي يقبل على شراء المنتجات ذات المساحة الكبيرة، التي قد يستغرق إعداد القطعة منها أكثر من ثلاث أسابيع. لكن مع انحسار أعداد السياح لجأ أصحاب المهنة إلى الإكثار من إعداد القطع الصغيرة التي تستخدم لتزيين موائد الطعام في رمضان والجلسات العربية.
كما تعاونوا مع ورش تصنيع فانوس رمضان لاستخدام منتجاتهم في تزيين الفانوس المصري التقليدي، ولجأ البعض الآخر إلى بيع القماش المطبوع الذي يستخدم في إعداد موائد الرحمن وأسواق بيع المنتجات الرمضانية.
ويمر إعداد قطعة الخيامية الواحدة بأكثر من مرحلة تبدأ بطباعة التصميم على القماش باستخدام "أكليشية" (لوح خشب) لهذا التصميم، ثم يقوم الحرفي بالمرو عليه باستخدام قلم أبيض، لتبدأ المرحلة الأصعب وهي الخياطة على الخط الأبيض باستخدام الخيوط الملونة.
ويختلف الوقت الذي يستغرقه الحرفي في إعداد القطعة وفقا لحجمها وكذلك المهارة، حيث يمضي الحرفي أكثر من ثلاثة أسابيع في القطع الكبيرة وتمتد لأكثر من ذلك إذا كانت مهاراته أقل، بينما لا يأخذ وقتا أطول في القطع الصغيرة، التي يكون الإقبال عليها أكثر في رمضان.
ويقول وائل ناني أحد العاملين بهذه المهنة لمراسل الأناضول "شهر رمضان حقق لنا بعض الرواج، الذي أنقذنا من كساد عام ونصف منذ قيام ثورة 25 يناير بسبب انحسار عدد السياح".
وينشط ناني في إعداد القطع الصغيرة التي تستخدم في ديكور الجلسات العربية والخيام الرمضانية، ويقول "تحقق لنا بعض الرواج، الذي نفتقده بسبب انحسار النشاط السياحي في مصر".
ويعاني النشاط السياحي من أزمات تسبب فيها قلة عدد السائحين الذين زاروا مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، غير أن الأرقام الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي تظهر تراجع حجم الانخفاض في أعداد السياح الذي بلغ 36.6 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، ليتحسن إلى 34.7 في المائة بنهاية الأشهر التسعة الأولى منه.
القطع الصغيرة التي يعمل عليها ناني لا تكفي لتحقيق المكسب المأمول، من وجهة نظر السيد مختار، الذي تقع ورشته في بداية شارع الخيامية بمنطقة الغورية بالقاهرة، وهو الشارع الذي يضم أكثر من 60 ورشة تعمل في هذه الحرفة.
اختار مختار أيضا العمل في مجال القماش المطبوع، رافضا التقاليد الراسخة في المهنة التي ترفض التعامل مع هذا القماش حفاظا على أصالتها.
ويقول للأناضول "الحياة أصبحت صعبة والمتطلبات كثيرة، وهذا القماش مطلوب هذه الأيام، حيث يستخدم في إعداد موائد الرحمن وأسواق بيع المنتجات الرمضانية".
ولجأ محمد حنفي إلى حيلة أخرى للتغلب على هذا الواقع الصعب، حيث بدأ التعاون مع بعض أصحاب ورش تصنيع الفوانيس لإعداد قطع قماش لتزيين الفانوس.
وتقع ورش الخيامية على مقربة من منطقة "تحت الربع"، التي تعد معقلا لصناعة الفوانيس بالقاهرة، وهو ما يجعل التعاون بينهما ممكنا.
ويقول حنفي "لابد من التجديد في المهنة، فأكل العيش وظروف الحياة القاسية تدفعنا لذلك".