محمد أبوعيطة
سيناء (مصر)- الأناضول
مع هبوب نسمات الهواء قبيل غروب شمس كل يوم رمضاني، تشهد مجالس البدو في شبه جزيرة سيناء المصرية حالة من الحيوية والنشاط، يشارك في حراكها كبارهم وصغارهم بطقوس يومية، يؤكدون من خلالها هويتهم وتقاليدهم الباقية في إحياء أيام وليالي الشهر الفضيل.
وبحسب ما قال الشاب العشريني "خالد مسلم" لوكالة الأناضول للأنباء، فإن البدو يستعدون للإفطار بتجهيزها على نار الحطب الطبيعية، وتزود بالبهارات ويسبقهم الصغار والشباب بغسل "البكارج" و"الصبابات" وهى الأواني التي تستعمل لهذا الغرض، في حين يشارك بقية من في المجلس في باقي التجهيزات استعدادا للإفطار.
واللقاء اليومي على الإفطار عند بدو سيناء في مجالسهم، يمثل ظاهرة فريدة من نوعها في التآلف، حيث يشارك الجميع في إفطار موحد، ويتباروا في دعوة ضيوفهم بحثا عن أجر إفطار صائم .
ووفقا لمسلم فإن "الأطفال الصغار لهم دورهم في هذه المنظومة، فهم يحملون الطعام إلى تلك المجالس قادمين بها من بيوتهم، ويتسابقون في الوصول قبل بعضهم البعض، ويوضع الطعام الذى يغلب عليه الثريد (اللحم مع الخبز والأرز)، على مائدة واحدة ليتناول منه الجميع حال فراغهم من أداء صلاة المغرب التي يستبقونها بتناول التمر والماء واللبن، ولا يتعجلون في رفع ما تبقى من الطعام، تحسبا لوصول ضيف أو عابر سبيل لم يلحق موعد الإفطار".
ويأتي تجهيز القهوة والشاي بحسب "مسلم" الذي يحرص يوميا على القيام بهذا العمل في مجلس عائلته عقب الإفطار حيث تمثل القهوة رمزية خاصة في حياتهم، فهي المشروب الرسمي المقدم للضيوف، وأيضا لـ"المحلية" أي أهل المكان.
الاستدلال على مواعيد الإفطار في الماضي، كانت تتم بشكل مختلف وفقا لسويلم محمود، وهو مسن من إحدى قبائل سيناء، والذى أشار إلى أنهم كانوا يعانون صعوبة بالغة في تحديد المواقيت، ويستدلون على الإفطار بغياب الشمس بالعين المجردة، وعلى السحور بحركة النجوم التي يجيدون معرفة مساراتها.
لكنه أعرب عن عدم رضاه عن تغير الحال اليوم والبعد عن موروثاتهم القديمة، فوسائل الإعلام وصلت إلى كل بيت، إضافة إلى مكبرات الصوت بالمساجد المنتشرة.
وتابع مستنكرا "حتى مجالسنا تغير حالها فهي الآن تبنى بالإسمنت، وقديما لم تكن سوى بيوت من شعر الأغنام في الشتاء وعرائش من أغصان الشجر في الصيف".
وتتواصل الليلة الرمضانية في مجالس البدو بعد الإفطار بشرب القهوة والشاي إلى أن يحين موعد العشاء وأداء صلاة التراويح، والتي يؤديها الغالبية من بدو سيناء بعدد 20 ركعة، بعدها يمتد ليلهم ما بين تبادل الأحاديث في أمور دنياهم، والاستماع إلى محاضرات دينية يلقيها عليهم الوعاظ بالمساجد، أو من يحمل لواء العلم الشرعي من بينهم.
ويكتسب بدو سيناء خصوصية يتفردون بها حيث يمارسون نمطا تقليديا لحياتهم بعيدا عن مؤثرات التمدن في باقي ربوع مصر.