Qays Abu Samra
11 مايو 2016•تحديث: 11 مايو 2016
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
لا يشعر بآلام المعتقلين الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية ومعاناتهم، إلا من جربها على أرض الواقع مثلهم، لن يلمسها إلا من غاب عن ناظريه ضوء الحرية خلف أسوارٍ عالية لا يُرى ما وارءها.
لكن "معرض فلسطين الدولي للكتاب" في دورته العاشرة لهذا العام، ولأول مرة، يتيح لكافة زواره إمكانية معايشة تجربه الاعتقال، والتعرف على ظروفه وعذاباته، دون الحاجة إلى رؤية السجّان الإسرائيلي حقيقةً.
إذ دشن المعرض، الذي انطلقت فعالياته، السبت الماضي، زاوية باسم "فضاء الحرية"، تحاكي في فكرتها سجنًا إسرائيليًا بكل تفاصيله.
والزاوية، عبارة عن سجن افتراضي مقام على مساحة تبلغ نحو 300 متر مربع، مقسم إلى مجموعة من الزنازين، وخزانة(غرفة خاصة لوضع أمانات المعتقلين)، وبراد(غرفة صغيرة يوضع فيها المعتقل مزودة بمكيفات شديدة البرودة)، وغرفة العزل(تتسع لشخص واحد واقفا)، وساحة الشبح والتعذيب، وغرف التحقيق،
وغرف العصافير(يوضع فيها المعتقل مع جواسيس يلعبون دور المناضلين لنزع الاعترافات منه).
"فضاء الحرية"، حسب مسؤولة الزواية، ميساء الخطيب، هي "محاولة لتسليط الضوء على معاناة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لزائري معرض الكتاب الدولي".
وتضيف في حديثٍ لـ"الأناضول": "المعتقلون في السجون الإسرائيلية جزء مهم من أبناء الشعب الفلسطيني؛ حيث مر الآلاف بتجربة الاعتقال، وهناك نحو 7 آلاف معتقل ما يزالون في تلك السجون حتى اليوم".
وتتابع: "من خلال الزاوية نحاول قرع الخزان(تعبير مجازي يقصد به إحداث صوت عالي بغرض تنبيه الناس لأمر ما)، لنقل معاناة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وخلق حالة تضامن معهم".
تنهمك ميساء، في شرح أقسام الزاوية التي تتشح بالسواد، وتقول: "فضاء الحرية يحاكي معاناة المعتقلين منذ لحظة الاعتقال، والوصول لمكان اعتقاله، ومروره بمراحل التحقيق والتعذيب والعزل الانفرادي والشبح".
وتضيف: "زائر فضاء الحرية يعيش لحظات صعبة تحاكي الاعتقال".
كل من يدخل إلى "فضاء الحرية"، من زوار معرض الكتاب، ينتابهم الخوف، حتى من مر بتجربة الاعتقال على أرض الواقع.
المعتقلة المحررة الفلسطينية، إيمان نافع، التي أمضت تسع سنوات ونصف السنة في السجون الإسرائيلية، بتهمة تتعلق بـ"مقاومة سلطات الاحتلال"، تقول عن الزاوية: "أثارت في نفسي مشاعر لا توصف، صحيح أن المكان صامت، لكن مع هذا بتّ أتذكر الأصوات، التعذيب، الإهانة، مراحل التحقيق".
وتضيف في حديثٍ للأناضول، "خلال التحقيق معي تم اعتقال والدتي التي وضعت في زنزانة مقابلة لي، كنت أسمع أنينها وتعبها، في محاولة منهم لانتزاع الاعتراف، تم تهديدي بالاعتداء على شرفي، قُيّدت وعُذّبت".
وتتابع ساردة معاناتها: "كنّا لا نعرف الليل من النهار، إلا من خلال وجبات الطعام التي لا تصلح للأكل الآدمي، وضعت لفترة في زنزانة عبارة عن مرحاض كنت أشرب من مياه الصنبور فيه، (...) معاناة المعتقل لا يمكن أن توصف".
تستطرد قائلة: "الاعتقال والتحقيق منافيين للقانون وفيها إهانة للنفس البشرية".
وإيمان هي زوجة المعتقل الفلسطيني "نائل البرغوثي"، الذي يعد عميد المعتقلين الفلسطينيين؛ حيث أمضى 35 عاما في الاعتقال، والذي أفرج عنه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وأعادت إسرائيل اعتقاله في 18 يونيو/حزيران 2014.
وترى السيدة في الزاوية بـ"الملخصة لمعاناة التحقيق، التي لن يمحوها الزمن من ذاكرة المعتقل الفلسطيني".
وفي زاوية من زوايا "فضاء الحرية" خصص القائمون عليه، معرضا لعرض بعض منتجات المعتقلين الفلسطينيين، وصورا ومقتنياتهم، كقميص الشيخ أحمد ياسين، مؤسس "حركة المقاومة الإسلامية"(حماس)، الذي اغتالته إسرائيل في مارس/آذار 2004، ونتاجات أدبية أنتجها المعتقلون.
وكانت فعاليات معرض فلسطين الدولي للكتاب بنسخته العاشرة، انطلقت مساء السبت الماضي، تحت شعار "فلسطين تقرأ"، في مجمع رام الله الترويجي، وسط الضفة الغربية.
وشاركت وفود عربية رسمية في حفل الافتتاح، إضافة لممثلين عن دول أجنبية، ومؤسسات رسمية وأهلية في فلسطين وخارجها، إلى جانب أصحاب وممثلين عن أكثر من 400 دار نشر فلسطينية وعربية.
ويتضمن المعرض، الذي تنظّمه وزارة الثقافة الفلسطينية، ويستمر حتى 17 مايو/أيار الجاري، عروضا سينمائية، ومقهى ثقافيا، وزوايا خاصة بالأطفال.
وسيتخلّله تنظيم فعاليات من أبرزها عقد ندوات، ذات علاقة بالمعتقلين في السجون الإسرائيلية.