محمد حايك
الكويت- الأناضول
لاحت الذكرى الـ 22 للغزو العراقي للكويت بشكل سريع بين طيات الصحف الكويتية الصادرة اليوم، في مؤشر على التقارب بين البلدين في السنوات الأخيرة.
ولم يتعد الحديث عن هذه الذكرى في الصحف الرئيسية كالسياسة، والرأي، العام، والوطن، والأنباء موضوعًا واحدًا، سواء كان افتتاحية أو تحقيق أو خبر، فيما خلت أخرى من الإشارة إليها تماما.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1990 اجتاحت القوات العراقية الكويت بشكل مفاجئ، مستندة في ذلك على أن للعراق "حقًا تاريخيًا" في الدولة المجاورة؛ حيث كان الرئيس العراقي الراحل يعتبرها المحافظة العراقية الـ 19.
ورغم ضعف الاهتمام الإعلامي مؤخرًا بالحديث عن هذا الغزو، ورغم محطات التقارب التي قامت بها حكومتا البلدين، إلا أن ذاكرة الكويتيين لا تزال مثخنة بجراحه، ويصفونه بأقذع الصفات، خاصة وأنه خلّف الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين.
وبطبيعة الحال، خيّم التوتر لسنوات طويلة على العلاقات بين البلدين الجارين، بعد نجاح التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة في إجبار القوات العراقية على الانسحاب عام 1991 بعد هزيمتها فيما عرف بحرب الخليج الثانية.
واستمر هذا الأمر حتى سقوط نظام صدام حسين تحت وطأة الغزو الأمريكي لبلاده في عام 2003، حيث بادرت الكويت إلى مد يد العون للعراقيين من خلال تقديم الدعم المادي والطبي عبر مراكز المساعدات الإنسانية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي.
وفي مرحلة لاحقة، بدأ جبل الجلد يذوب شيئًا فشيئًا بين الطرفين من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين، قبل أن تبادر الكويت إلى تعيين الفريق الركن علي المؤمن سفيرًا لها في العراق عام 2008، تبع ذلك زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في ذاك الوقت محمد الصباح إلى بغداد في العام 2009، وهي الزيارة الأولى لمسؤول كويتي رفيع المستوى إلى العراق منذ الغزو.
في المقابل، قام العراق بتعيين محمد حسين بحر العلوم سفيرًا فوق العادة لدى الكويت في العام 2010. أما في 12 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي فقد تم تشكيل لجنة وزارية مشتركة لحسم القضايا العالقة وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وعقدت هذه اللجنة أول اجتماعاتها في 27 مارس/ آذار الماضي في الكويت.
ووصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين الطرفين وقتها بأنه يعكس "رغبة البلدين وسعيهما لإقامة أفضل العلاقات بما يخدم الشعبين".
في المقابل، قال وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، إن اجتماعات الجانبين "تحقق تقدمًا ملموسًا في عدد من القضايا الجوهرية والأساسية".
ورغم تنامي هذه العلاقة وتحسنها، إلا أنها لم تخل من بعض الصعوبات والمعوقات السياسية، والتي سرعان ما كانت الجهود الدبلوماسية تنجح بحلها وتحول دون تفاقمها.
بيد أن العلامة الفارقة في تاريخ العلاقات المتجددة بين البلدين، كانت زيارة أمير الكويت، صباح الأحمد الصباح، إلى بغداد في 29 آذار/مارس الماضي للمشاركة في القمة العربية في دورتها الثالثة والعشرين.
وفي 16 أبريل/نيسان الماضي، حطت في مطار النجف وللمرة الأولى منذ عقدين أول طائرة آتية من الكويت، وذلك عقب الاتفاق على تسيير الرحلات الجوية المقطوعة بين البلدين بعد اجتياح الكويت. ووصلت طائرة شركة "الجزيرة" الكويتية وكان في استقبالها كبار مسؤولي مجلس محافظة النجف ورجال أعمال عراقيين.
وفي ملف التعويضات العراقية للكويت، صرّح المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في 25 الشهر الماضي بأن مجلس الوزراء العراقي وافق على التسوية الودية الموقعة بين وزير النقل العراقي ووزير المواصلات الكويتي بشأن دفع تعويضات شركة الخطوط الجوية الكويتية، وذلك خلال العامين 2012 و 2013.
بدورها، أعلنت وزارة النفط العراقية في 30 الشهر الماضي أن اللجنة المشتركة، تمكنت من حل جزء كبير من المشاكل العالقة بين بغداد والكويت، وتحديدًا تلك المتعلقة بتوحيد الإنتاج وتنظيم العمل بالحقول النفطية المشتركة.
وفي شأن ميناء مبارك والجدل الواسع الذي أحدثه هذا المشروع، أعلنت الحكومة الكويتية الشهر الماضي الاستغناء عن المرحلة الرابعة للميناء الواقع على الخليج العربي شمال البلاد، والاكتفاء بالمراحل الثلاث السابقة، وذلك بعد اعتراض العراق الذي قال إن تلك المرحلة ستتسبب في إغلاق القناة الملاحية للموانئ العراقية.