أنقرة/الأناضول
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استضافته بوكالة الأناضول:
- تركيا فاعل رئيسي بشأن الأمن الأوروبي وينبغي أن تضطلع بدور كبير سواء في صياغة الرؤى أو بناء الأنظمة أو على صعيد الممارسة العملية -القدرات التي تقدمها تركيا داخل الناتو مميزة ولا يمكن لأي دولة توفيرها
-أكبر أزمة ثقة بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة تجلت في أوكرانيا.
-مسألة الأمن بدأت تتصدر القضايا الأكثر بحثا بين تركيا والدول الأوروبية
-نعتقد حضور الرئيس ترامب لقمة الناتو في أنقرة -تركيا ستحتل في كل نظام سيتم تأسيسه موقع الفاعل المتكافئ أو صاحب الدور الريادي
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن قمة حلف شمال الأطلسي "ناتو" المرتقبة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز القادم قد تكون الأهم في تاريخ الحلف.
جاء ذلك خلال استضافته على طاولة محرري وكالة الأناضول في مقرها بالعاصمة أنقرة، الاثنين.
وأشار الوزير فيدان إلى أنهم يستعدون بشكل جدي للغاية لقمة الناتو، وأنهم يعملون في تعاون وثيق مع الأمين العام مارك روته.
ولفت فيدان إلى أن القدرات التي تقدمها تركيا داخل الناتو مميزة ولا يمكن لأي دولة توفيرها.
وأوضح فيدان أن من بين الأولويات التي وضعها الناتو لنفسه تطوير بعض القدرات، وأنه طالما توفرت هذه القدرات، يمكن للناتو أن يحافظ على فاعليته.
وأشار فيدان إلى أن الولايات المتحدة كانت توفر معظم هذه القدرات لفترة طويلة، لافتا إلى أنه يُطرح الآن التساؤل حول كيفية تحقيق ذلك في حال غياب الولايات المتحدة.
وأشار فيدن إلى إن بنية الأمن عبر الأطلسي تخضع منذ عام تقريبا لاختبار كبير للغاية وأنها عرضة للتوتر.
ولفت فيدان إلى أن بعض دول الناتو لديها تصريحات تتجه نحو تطوير صناعاتها الدفاعية الخاصة وعدم إرسال ميزانيات دفاعية إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مسألة غرينلاند خرجت من جدول الأعمال لكنها قد تعود في أي وقت.
وأوضح فيدان أنه تبيّن أن الشركاء الذين عملوا معا لسنوات طويلة في مجال ضمان الأمن يمكن أن يصبحوا فجأة مصدرا لانعدام الثقة لبعضهم البعض.
وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تنتقد أوروبا حتى قبل فترة الرئيس دونالد ترامب بسبب عدم اتخاذها خطوات كافية فيما يتعلق بأمنها، وأن هذا الانتقاد ازداد خلال فترة ترامب.
لفت فيدان إلى أن أكبر تصدّع عبر الأطلسي حدث بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، مشيرا إلى أن أكبر أزمة ثقة وأزمة بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة تجلت في هذا البلد.
وأوضح فيدان أنه خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وفي نظام التحالف الذي أُقيم مع أوروبا في الحرب الروسية-الأوكرانية، قامت الولايات المتحدة بدور القيادة والتنسيق وجمعت الدول الأخرى خلفها.
وأوضح فيدان أن ترامب قال "أنا أنسحب من اللعبة، أريد أن أرى وقفا لإطلاق النار هنا. لن أستمر بعد الآن في دعم أوكرانيا مجانا. إذا كانت تريد شراء السلاح مني فلتشترِ، ومن يدفع فليدفع، لكنني لن أقدم المال أو السلاح مجانا'.
وأشار إلى أنهم استثنوا مسألة المعلومات الاستخباراتية قائلا: "ما زالت تُقدَّم. ومن وقت لآخر هددوا أيضا بقطعها".
وأكد فيدان أن هذا شكّل تصدّعا كبيرا في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، لتبرز بعدها مسألتي غرينلاند وإيران.
وأشار فيدان إلى أن الولايات المتحدة تريد استخدام قواعد عسكرية ضد إيران، لكن الدول الأوروبية لا ترغب في أن تكون جزءا من هذه الحرب.
وأشار فيدان إلى أنه بدأ يعتقد أن ترامب كان "محقا عمليا" في آرائه المتعلقة بحلف الناتو، مبينا أن الدول الأوروبية بدأت تفكر بالاستعداد لأمن أوروبي دون الولايات المتحدة".
وأوضح فيدان أن مسألة الأمن بدأت تتصدر القضايا الأكثر بحثا بين تركيا والدول الأوروبية، وأن الأوروبيين في اللقاءات مع تركيا يسعون إلى معرفة نوع الرؤية ووجهات النظر المتاحة فيما يتعلق بوضع استراتيجية بهذا الخصوص.
وشدد فيدان على ضرورة التعامل مع هذا الملف بحذر، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يبحث هذه القضية بالشكل المناسب وفي المنصات اللازمة.
وقال فيدان: "هل سيتولى الاتحاد الأوروبي الأمر بمفرده، أم سيتجه نحو منظور يضم دولًا أوروبية أخرى مثل المملكة المتحدة وتركيا والنرويج؟ نحن في الواقع نقدّم دعما كبيرا في إنتاج الاستراتيجيات والمفاهيم والسيناريوهات في هذه القضايا".
وأضاف: "هناك أمور لا تراها ولا تعرفها إلا تركيا، ويمكنها أن تطرح مقترحات بشأنها. لدينا بالفعل مقترحات استراتيجية رائدة، لكن من جهة أخرى يجب أن يتم ذلك ضمن مراحل".
وأشار فيدان إلى أنهم يعتقدون مشاركة دونالد ترامب في قمة الناتو في أنقرة وذلك كضيف للرئيس رجب طيب أردوغان، قائلًا: "وهذا أيضا يعود إلى احترامه الشخصي لرئيس جمهوريتنا".
ولفت فيدان إلى ضرورة أن تستغل دول الناتو قمة أنقرة كفرصة لوضع العلاقات مع الولايات المتحدة ضمن إطار منهجي.
وشدّد على ضرورة عدم حدوث أي فراغ في حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب من بعض آليات الناتو.
وأضاف أن العديد من الدول خلال العام الماضي كانت تميل إلى اعتبار علاقة الولايات المتحدة مع الناتو ظرفية بسبب سياسة السلطة الجديدة في واشنطن.
واستدرك وزير الخارجية التركي. بالقول: "لكنهم، مع مرور الوقت ومن خلال النظر إلى الوقائع الملموسة، أدركوا أن هذا قد لا يكون ظرفيا في الواقع".
وأوضح فيدان أنهم يركّزون على إجراء نوعين من الاستعدادات وفقا لسيناريوهين: ظرفي ودائم، مبينا أن الاتحاد الأوروبي بدأ بتطوير البنية التحتية لصناعته الدفاعية، وإطلاق برامج وميزانيات جديدة، كما دخل في مساعٍ للبحث عن تحالفات جديدة.
أشار فيدان إلى أن المسافة في علاقة الولايات المتحدة مع الناتو تتسع بشكل تدريجي.
وفرّق الوزير التركي بين سحب الولايات المتحدة لقدراتها من أوروبا وبين مواصلة التزاماتها داخل الناتو.
وقال: "عندما تتواصل هذه الالتزامات داخل الناتو، فإن ذلك يشكّل في الواقع سيناريو مثاليا بالنسبة للأوروبيين. فهم سيطوّرون صناعاتهم الدفاعية الخاصة خلال فترة معينة، لكن في حال تعرّضهم لهجوم، ستأتي الولايات المتحدة لتقديم المساعدة بموجب المادة الخامسة. وهذا أمر مهم".
وأضاف: "هل نحن أمام مثل هذا السيناريو، أو أمام عالم لا يكون فيه ذلك موجودا أيضا؟ لكل من هذه الاحتمالات سيناريوهاته المختلفة".
وأوضح فيدان بأن قمة الناتو في أنقرة ستكون أرضية تُناقَش فيها كل هذه القضايا، قائلاً: "ربما ستكون أهم قمة في تاريخ الناتو، بل الأهم على الإطلاق".
وأوضح فيدان أن مسألة أمن أوروبا بالنسبة لتركيا تشكل مجالًا استراتيجيا واسعا، كما هو الحال في أمن الشرق الأوسط والقوقاز والبحر الأسود والبحر المتوسط.
فيما يتعلق بمقاربة بلاده للموضوع، أن تركيا تسعى إلى إيجاد نظام دائم عندما تشهد مناطق حدودها، وكذلك الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان، حالات من انعدام الأمن.
وقال: "حتى الآن جرى صياغة أمن أوروبا تحت مظلة الناتو. ولعبت تركيا دورا في هذا الإطار، لكن إذا كان سيجري لاحقًا الاضطلاع بدور أكبر بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، أو إذا كان سيصبح هناك وضع تقل فيه فاعلية الولايات المتحدة وتزداد فيه فاعلية الدول الأوروبية، ينبغي على تركيا أن تضطلع بدور كبير سواء في صياغة الرؤى أو بناء الأنظمة أو على صعيد الممارسة العملية".
ولفت فيدان إلى أن تركيا ستحتل في كل نظام سيتم تأسيسه موقع الفاعل المتكافئ أو صاحب الدور الريادي، مؤكدًا أن ذلك تحقق بفضل القيادة الاستراتيجية منذ سنوات طويلة للرئيس رجب طيب أردوغان.
وأشار فيدان إلى أن لدى تركيا مقترحات تتعلق بالشرق الأوسط، والقوقاز، والبحر الأسود، وبحر إيجه، وأمن أوروبا، وبين أن لديها أدوارا معززة للاستقرار في العديد من القضايا المحيطة بها.
news_share_descriptionsubscription_contact
