Zahir Ajuz,Basher AL-Bayati
11 مايو 2016•تحديث: 11 مايو 2016
كوالالمبور/ الأناضول
أوضحت لجنة حقوق الإنسان الآسيوية في تقريرها المنشور في 5 أيار/ مايو الجاري، أنّ أزمة سياسية عميقة تعصف ببنغلاديش في هذه الآونة، وأنّ المجتمع المدني العالمي، لم يستطع حتى الآن إدراك أبعاد هذه الأزمة.
وبالتزامن مع إعلان اللجنة عن تقريرها، صادقت المحكمة العليا البنغالية على قرار إعدام زعيم الجماعة الإسلامية، مطيع الرحمن نظامي، في قضية قابلة للنقاش.
الوضع العام في بنغلاديش حساس للغاية، ومع أنّه لا يمكن قياسه بالوضع الراهن في العراق وسوريا وأفغانستان، إلّا أنّ بنغلاديش شهدت مئات الاعتقالات التعسفية في الشوارع والأزقة، ومئات القتلى دون محاكمة، وذلك منذ اعتلاء حكومة الشيخة حسينة، مقاليد الحكم في البلاد عام 2009.
وتعرضّ الصحفيون خلال هذه الفترة، للسجن دون محاكمة، أو للقتل غير المبرر، وأُغلق العديد من القنوات والوسائل الإعلامية الأخرى، التي تجرأت على انتقاد الحكومة، وآخر مثال على ذلك اعتقال الصحفي، شفيق رحمان، (81 عاماً)، وإجباره على تقديم اعترافات بأشياء لم يقم بها، تحت ضغط التعذيب والتهديد.
وأشار معظم منظمات حقوق الإنسان الدولية، بينهم منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، أنّ الحريات وحق ممارسة العمل السياسي، تتعرض للعرقلة في بنغلاديش، وأنّ المعارضة والمؤسسات التي تسعى لنشر الديمقراطية في هذا البلد، لا تستطيع التخلص من قيود الضعف، بسبب تعمد أجهزة الشرطة والاستخبارات السرية،
إضعاف هذه المؤسسات من خلال ممارسة شتى أنواع الضغوط وانتهاك الحقوق المدنية.
ومع إعدام 4 من كبار السياسيين في بنغلاديش مؤخراً، بينهم نائب الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية "عبد القادر ملا"، ووزير الخارجية السابق في حكومة الحزب الوطني البنغالي، "صلاح الدين قادر تشودري"، والقيادي في حركة الجماعة الإسلامية "محمد قمر الزمان"، وعضو الجماعة الإسلامية "علي إحسان محمد قمر الزمان"
زاد من بلورة الوضع والاحتقان في بنغلاديش.
من جانبه، ينتظر القيادي الآخر في الجماعة الإسلامية "مير قاسم علي"، الذي صدر بحقه حكم الإعدام مسبقاً، قرار محكمة التمييز، التي لجأ إليها بطلب الطعن بالحكم الصادر بحقه، فيما يقبع أكثر من 20 ألفاً من مناصري الحركة الإسلامية والحزب الوطني البنغالي، في سجون البلاد.
وعقب حوادث الاعتقالات التعسفية وحالات القتل المتعمدة، من قِبل قوات الأمن وأجهزة الشرطة، زاد عدد الجثث الملقاة في الأنهار والغابات في بنغلاديش.
وتصدر أحكام الإعدام بحق زعماء المعارضة، بداعي ارتكابهم مجازر جماعية خلال الحرب الداخلية التي بدأت مع استقلال بنغلاديش عام 1971، والأهم من ذلك عدم وجود دعوى قضائية موجهة ضدّ المتهمين في أي محكمة ببنغلاديش، وبالأخص قبل عام 2010.
وخلال فترة تولي حزب "رابطة عوامي" البنغالي السلطة في البلاد، لمدة أربع سنوات مابين 1971-1975، لم توجه أي اتهامات بارتكاب جرائم حرب إلى زعماء الجماعة الإسلامية، الداعمين لباكستان موحدة.
وفي نهاية الثمانينيات، تعاونت شيخة حسينة، زعيمة حزب عوامي مع زعماء الجماعة الإسلامية "المحكوم عليهم بالإعدام"، في التحركات لمواجهة الاستبداد، وكذلك في التحركات المناهضة للحزب الوطني البنغالي في تسعينيات القرن الماضي.
وفي مطلع 2009 عندما وصل حزب رابطة عوامي للسلطة في بنغلاديش للمرة الثالثة، أعلنت الحكومة فجأة أن بعض زعماء الجماعة الإسلامية، وحزب الوطني البنغالي مجرمي حرب، وفسر المحللون تلك الاتهامات على أنها خطوة لإفشال التحالف السياسي بين الجماعة الإسلامية، وحزب الوطني البنغالي.
وبخصوص اتهامات الحكومة الحالية، المتعلقة "بمقتل ثلاث ملايين شخص، إبان الحرب، على يد الجيش الباكستاني وحلفاءه المحليين"، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مقال أشارت فيه إلى أن هناك الكثيرون ممن يعتقدون أن تلك الأرقام كبيرة جداً.
وذكرت مجموعة الأزمة الدولية، ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، في تقرير لها نشرته في وقت سابق تحت عنوان "الصراع السياسي في بنغلاديش، التطرف والعدالة الجزائية"، أن التدابير البطيئة، تنسف شرعية الحكومة في بنغلاديش.