عبد الرحمن فتحي وهاجر الدسوقي
وكريم الحسيني ومحمود مهدي وأمنية كريم
القاهرة – الأناضول
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أنها مستعدة لمواجهة أي اعتداءات على مقراتها أثناء مظاهرات 24 أغسطس/ آب المناهضة للرئيس محمد مرسي، فيما قالت قوى سياسية داعية للاحتجاجات إن هدفها المطالبة بالدولة المدنية دون الالتفات إلى الدعوات المجهولة بحرق مقار حزب الحرية والعدالة التابع للجماعة.
من جانبها، شددت وزارة الداخلية المصرية على أنها ستتصدى بحسم لأي محاولات تخريبية أثناء المظاهرات، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها "ملتزمة بحق المواطنين في حرية الرأي والتعبير السلمى وفقًا للقانون والدستور".
وقالت في بيان إنها "تحمل الداعين إلى تلك المظاهرات مسؤولياتهم الوطنية والقانونية تجاه أية تداعيات أو عمليات تخريبية أو أحداث شغب أو فوضى أو اعتداء على أي منشآت رسمية أو ممتلكات عامة أو خاصة أو الإضرار بمصالح المواطنين".
وكانت قوى وشخصيات سياسية قد دعت إلى تنظيم مظاهرات في 24 أغسطس/ آب الجاري، رافعة شعارات مناهضة لما أسمته "حكم الإخوان لمصر" على خلفية انتماء الرئيس مرسي للإخوان قبل استقالته من الجماعة في أعقاب فوزه بانتخابات الرئاسة.
ومن أبرز الداعين لهذه المظاهرات اتحاد شباب ماسبيرو، وحزب التجمع، وحزب حياة المصريين، ووكيل مؤسسيه محمد أبو حامد وحزب الغد وائتلاف أقباط مصر، وائتلافات شبابية صغيرة.
وراجت دعوات مجهولة عن اعتزام المتظاهرين الاعتداء على مقار حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان، وهو ما نفاه منظمو الحدث، ومن بينهم النائب السابق محمد أبو حامد، أحد الداعين الرئيسيين للتظاهر، الذي قال الأربعاء في اجتماع بأنصاره بالإسكندرية إن المظاهرات "لا تهدف للانقلاب على الشرعية أو إسقاط رئيس الجمهورية المنتخب أو لحرق مقار حزب الحرية والعدالة، ولكنها ستخرج لعمل معارضة شعبية قادرة على الحشد والضغط من أجل تحقيق مطالبها".
وشدد أبو حامد على أهمية سلمية المظاهرات لضمان كسب شرعيتها لدى الشارع المصري، وحذر من المساس بمقار حزب الحرية والعدالة باعتبارها "ملكا للشعب المصري ولا يجوز الاعتداء عليها".
من جانبها قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها مستعدة للتعامل مع أي اعتداء يقدم عليه المتظاهرون في المسيرات المعتزمة الجمعة القادمة، لكنها توقعت "فشل تلك المظاهرات وعدم التجاوب معها من قبل المواطنين".
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال عزب مصطفى، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، إن الحزب "مستعد للتعامل مع المظاهرات التي ستستهدف مقرات الحزب والجماعة، ولن تسمح بإحداث أي ضرر بها".
وكان بعض الداعين للمسيرات قالوا إن بعضها سيجري تنظيمه أمام المركز العام للجماعة ومقرات الحزب.
وكشف مصطفى عن "استعداد الحزب لحشد أعداد غفيرة من أفراد الحزب وأنصاره، والتي قال إن عددهم يتجاوز مليون شخص للتواجد داخل المقرات في حال تم الاعتداء عليها".
لكن مصطفى قال إن "القانون هو الركيزة الأساسية في التعامل مع أي شغب أو فوضى في هذا اليوم".
وأشار عزب إلى أن الحزب "يحمل الجهات المعنية مسؤولية القيام بدورها بشأن من سيسعى للاعتداء على المؤسسات الحكومية والقصر الرئاسي".
وأضاف أن الحزب يدرس فكرة حشد مجموعات من أنصاره عند القصر الرئاسي للحيلولة دون الاعتداء عليه وإثارة الفوضى عنده.
من جهته، قال محمود غزلان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين: "نحن لا نلقي بالاً كبيرًا لمظاهرات الجمعة ونتوقع فشلها وعدم تفاعل الشعب المصري معها".
وتابع غزلان في تصريحات لمراسل الأناضول: "لا نتوقع أي تأثير لهذا اليوم ونتوقع أن تكون مجرد مظاهرات تنتهي بنهاية اليوم ولن يتحقق بها أي غرض".
وكان كارم رضوان، مسئول الإخوان بوسط القاهرة وعضو مجلس شورى الجماعة، قد قال في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول إن جماعته ليس لديها اعتراض على تنظيم وقفات احتجاجية ضدها "طالما كانت سلمية"، وأضاف أن "الجماعة قادرة على حماية نفسها ومقراتها، ولن تسمح بالعدوان عليها، وستلقن من يحاول الاعتداء عليها درسًا لن ينساه".
ونفى عدد من الشخصيات العامة ما نقلته الصفحات الداعية لتنظيم مظاهرات 24 أغسطس/ آب بشأن مشاركتهم، واعتبروا أن القائمين على هذه الصفحات يستغلون أسماءهم للترويج للمظاهرات.
ومن بين هؤلاء المستشارة تهاني الجبالي، القاضية بالمحكمة الدستورية العليا، والمستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، والشيخ يوسف البدري، العضو السابق بمجمع البحوث الإسلامية، الذين نفوا جميعًا دعمهم لهذه المظاهرات.
من جانبه، قال رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع، لمراسل وكالة الأناضول إن قرار الحزب بالمشاركة في مليونية 24 أغسطس/ آب منفصل عن الدعاوى التي يطلقها البعض ممن وصفهم بالغاضبين من أداء جماعة الإخوان المسلمين بحرق مقار حزب الحرية والعدالة.
وقال السعيد إن الهدف الوحيد من مشاركة الحزب هو "المطالبة بالدولة المدنية التي تحمي حقوق المواطنين على قدر المساواة، وعدم الاحتكام لدولة المرشد"، في إشارة لما يردده بعض القوى السياسية في مصر من تدخل مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين في إدارة شؤون البلاد وهو ما نفاه الرئيس المصري والجماعة نفسها في أكثر من مناسبة.
أما سعد الدين إبراهيم، رئيس مجلس الأمناء لمركز ابن خلدون للدراسات السياسية والاجتماعية، فاعتبر مشاركته في مظاهرات 24 أغسطس/ آب في صالح جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي.
وقال إبراهيم إن "المتظاهرين سيتوجهون إلى مقر مكتب الإرشاد حيث سينظمون وقفات ومظاهرات احتجاجية رمزية ضد حكم المرشد العام للإخوان المسلمين لأمور البلاد من خلال الرئيس مرسي"، نافيًا أن يكون هناك نية للاعتصام.
هذا وأعلنت شخصيات وائتلافات مسيحية مشاركتها في مظاهرات الجمعة ومن بينها اتحاد شباب ماسبيرو، الذي يقوده القمص متياس نصر، كاهن كنيسة عزبة النخل، وائتلاف أقباط مصر، وجماعة الإخوان المسيحيين، ومصريون ضد التمييز الديني.
وقال اتحاد شباب ماسبيرو في بيان له إن الهدف من مشاركته هو التصدي لما أسماه "أخونة الدولة"، وتقنين وضع جماعة الإخوان، والكشف عن مصادر تمويلها أو حلها.
وقالت إيفون مسعد، عضو المكتب السياسي لاتحاد شباب ماسبيرو، إن الاتحاد قرر الاعتصام أمام وزارة الدفاع حتى يتم الاستجابة لمطالبهم.
وأكد ميشيل فهمي، القيادي بما يعرف بجماعة الإخوان المسيحيين، مشاركة جماعته في مظاهرات 24 أغسطس/ آب الجاري، من منطلق حقهم الدستوري والقانوني في التظاهر والتعبير عن آرائهم "لرفض هيمنة الإخوان على الحياة السياسية في مصر" على حد تعبيره.
وتجدر الإشارة إلى أن الكنائس المسيحية الثلاث في مصر، الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية، أعلنت رسميًا رفضها المشاركة في المظاهرات.
news_share_descriptionsubscription_contact


