Salih Okuroğlu, Hişam Sabanlıoğlu
07 أبريل 2026•تحديث: 07 أبريل 2026
فيينا/ صالح أوقور أوغلو/ الأناضول
الناشطة الإسرائيلية ميا سول ستولين:
- مغادرة النخب وصعود التيارات المتشددة غيّرا بنية المجتمع الإسرائيلي
- شارع الشهداء في مدينة الخليل مفتوح للإسرائيليين والأجانب، لكن الفلسطيني إذا سار فيه قد يتعرض لإطلاق النار
- على مدى عقود من الاحتلال، أثبت الفلسطينيون قدرتهم على الصمود والحفاظ على كرامتهم
قالت الناشطة الحقوقية الإسرائيلية ميا سول ستولين، إن إسرائيل تشهد تحولات عميقة على مستوى بنيتها الاجتماعية، حيث تتجه لتصبح "مجتمعًا من المتطرفين"، في ظل مغادرة العديد من النخب وصعود تيارات "صهيونية متشددة".
وستولين، وهي ابنة لأب إسرائيلي وأم نرويجية، عاشت نحو 7 سنوات في تل أبيب، قبل أن تنتقل إلى النرويج عام 2019، حيث تواصل نشاطها الحقوقي، وكانت قد أحرقت جواز سفرها الإسرائيلي في يوليو/ تموز 2025، احتجاجًا على حرب الإبادة في قطاع غزة.
وأوضحت ستولين، في حديث مع الأناضول، أنها خلال فترة إقامتها في إسرائيل لم تكن ترى الوضع كاحتلال، وكانت تعتقد أن الجميع يعيشون معًا، قبل أن تتغير نظرتها بشكل جذري بعد زيارة إلى الضفة الغربية عام 2019.
وأضافت أن هذه الزيارة، كشفت لها الممارسات العنصرية والتمييزية بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى حادثة المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين عام 1995 في الحرم الإبراهيمي، وما تبعها من فرض قيود على حركة الفلسطينيين في مدينة الخليل.
وقالت: "شارع الشهداء (في مدينة الخليل) مفتوح للإسرائيليين والأجانب، لكن الفلسطيني إذا سار فيه قد يتعرض لإطلاق النار، وهذا يوضح أن ما يجري هو نظام فصل عنصري".
وأضافت أنها بعد تلك التجربة قررت مغادرة إسرائيل، مؤكدة أنها تابعت ما يحدث في غزة لاحقًا من خلال مقاطع مصورة، ما دفعها إلى تكثيف نشاطها.
** المجتمع عرضة للدعاية
وتطرقت ستولين إلى أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أنها زارت إسرائيل قبل ذلك في أغسطس/آب من العام نفسه، حيث كانت تشهد احتجاجات واسعة ضد الحكومة.
وقالت: "كنا قريبين من حرب أهلية، وكان الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن ذلك"، مضيفة أن فرض حالة حرب من جانب الحكومة "قد يكون وسيلة لتوحيد المجتمع المنقسم".
وفي 7 أكتوبر شنت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، هاجمت فيها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة إسرائيلية "لإنهاء الحصار الجائر على غزة وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى".
وأضافت ستولين: "الاعتقاد بأن ما حدث كان مجرد صدفة أو أنه لم يكن بالإمكان منعه أمر ساذج"، مشيرة إلى معلومات تحدثت عن معرفة مسبقة بالهجوم.
كما اعتبرت أن المجتمع الإسرائيلي يتأثر بشكل كبير بسياسات الدولة ووسائل الإعلام، ما يجعل كثيرين عرضة لما وصفته بالدعاية.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة استمرت عامين وتواصلت بأشكال مختلفة بعدهما، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
كما تتواصل اعتداءات الجيش والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني، ما أسفر عن مقتل 1147 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا.
** مجتمع متطرفين
وأشارت ستولين إلى أن جزءًا كبيرًا من اليهود في إسرائيل ينحدرون من أصول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكنها قالت إن هؤلاء تعرضوا لسياسات أبعدتهم عن هوياتهم الأصلية.
وأضافت: "تم توطين بعض الفئات قرب الحدود، بحيث يكونون أول من يتعرض للخطر"، معتبرة أن ذلك يعكس وجود تمييز داخل المجتمع ذاته.
وأوضحت أن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين شكل نقطة تحول، إذ فقد كثيرون الأمل في السلام، ما دفع عددًا من المتعلمين والنخب إلى مغادرة البلاد.
وقتل اليميني يجال عامير رئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحاق رابين، عام 1995.
وأطلق "عامير" ثلاث رصاصات اخترقت ظهر رابين، أثناء خروجه من مهرجان لدعم السلام، في إحدى الساحات بتل أبيب وسط إسرائيل.
وقالت ستولين: "من ينتقل إلى هناك اليوم هم المتشددون، وهذا يخلق مجتمعًا غير متوازن، بل مجتمعًا من المتطرفين".
وتطرقت أيضًا إلى علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن تل أبيب تمثل "وكيلًا" لها في المنطقة.
وأضافت أنها لا تعتقد أن إسرائيل قادرة على الاستمرار دون حصولها الدعم الأمريكي.
** تهديدات بالقتل
وفي سياق آخر، قالت ستولين إنها تعرضت لتهديدات عقب نشرها مقطع فيديو يظهر حرق جواز سفرها الإسرائيلي.
وأضافت: "أرسل لي شخص في أوسلو صورة لسلاح وهددني بالقتل"، مشيرة إلى أنها لجأت إلى الشرطة، التي أصدرت قرارًا بإبعاد الشخص، قبل أن يتم رفض طلب تمديده لاحقًا.
وانتقدت تعامل الشرطة مع القضية، معتبرة أن التهديدات الخطيرة يجب أن تقابل بإجراءات رادعة.
كما اتهمت النرويج بالتواطؤ بجرائم الحرب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى استثمارات لصندوق الثروة السيادي النرويجي في شركات مرتبطة بإسرائيل.
وقالت إن هذه الاستثمارات تبلغ نحو 22.6 مليار كرونة نرويجية (2.05 مليار دولار)، معتبرة أنها تمثل استفادة مباشرة من معاناة الفلسطينيين.
كما انتقدت ستولين التغطية الإعلامية، معتبرة أنها تصور الفلسطينيين بشكل "غير إنساني".
وقالت في ختام حديثها: "على مدى عقود من الاحتلال، أثبت الفلسطينيون قدرتهم على الصمود والحفاظ على كرامتهم"، مضيفة أن على الدول الغربية أن تعيد النظر في مواقفها، وأن تتساءل عن دورها في استمرار ما يجري.