قال وزير العمل الفلسطيني، مسؤول ملف المخيمات الفلسطينية في سوريا، أحمد المجدلاني، إن كافة المجموعات المسلحة غير الفلسطينية أتمت انسحابها من مخيم اليرموك جنوبي العاصمة السورية دمشق مساء أمس الثلاثاء.
ومضى المجدلاني قائلا، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن لجنة فلسطينية، مكونة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، استطلعت كل الأماكن التي كان تتواجد فيها المجموعات المسلحة وتأكدت من انسحابها.
وأضاف أن "العناصر الفلسطينية المسلحة بدأت الانتشار على حدود وتخوم المخيم لمنع عودة المسلحين إليه".
وتابع المجدلاني أن "فرقًا هندسية فلسطينية وسورية ستدخل للمخيم في وقت لاحق لمعاينة وفحص مخلفات الحرب التي تشكّل خطرًا على عودة السكان إلى منازلهم".
وبدأت، اليوم، لجان شعبية فلسطينية بالعمل على إعادة تنظيم الحياة اليومية في المخيم، والإطلاع على الاحتياجات السكانية وإعادة الخدمات للمخيم كالكهرباء والماء والرعاية الصحية والتعليمية.
وأضاف الوزير أن نحو 92% من سكان المخيم نزحوا بفعل الحرب، وأن المرحلة الصعبة من عملية المخيم قد انتهت، والمرحلة الثانية هي الأصعب، وتتمثل في تهيئة البنية التحتية لعودة السكان.
وأوضح أن المجموعات الفلسطينية هي التي ستتولى مهمة حفظ الأمن في المخيم إلى حين تسوية أوضاعها الأمنية مع السلطات السورية، وصدور عفو عام عنهم، حيث ستمشل التسوية المسلحين والنشطاء الإعلاميين في المخيم.
وتابع بقوله إن المجموعات الفلسطينية داخل المخيم نوعان، جزء مع المعارضة السورية، وجزء مكون من عائلات ولجان فلسطينية مسلحة عملت على حماية أمن المخيم والدفاع عنه.
وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن نحو 1260 فلسطينيًا معتقلين في السجون السورية، بينهم 500 معتقل جنائي، تتم متابعة ملفاتهم من قبل الجانب الفلسطيني مع السلطات السورية، وتم الاتفاق على تقديم الجنائيين إلى محاكم مدنية أسوة بالسوريين، ومعالجة ملفات الأمنيين بحيث يتم الإفراج عن من تثبت براءته وتقديم المدانين للمحاكم، بينما أطلقت السلطات سراح نحو 200 فلسطيني لم تثبت إدانتهم.
ونفى المجدلاني صحة ما تردد عن اعتقال الأمن السوري سكانًا من المخيم خلال عملية إخراج الحالات الإنسانية والطلاب، بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية مطلع الشهر الحالي، بينما تم توقيف شخص واحد على خلفية جنائية، وجرى إطلاق سراحه بعد خمسة أيام.
وفي وقت سابق، قال نشطاء في مخيم اليرموك إن السلطات السورية اعتقلت 35 فلسطينيًا على مدخل المخيم خلال خروج الحالات الإنسانية والطلاب.
وعن الوضع الحالي للمخيم، قال المجدلاني: "لا تزال قوات النظام السوري تتواجد في محيط المخيم بسبب الوضع الأمني الحالي بمحيطه.. والعمل جار على إدخال المخيم إلى دائرة الأمن والهدوء ليتسنى فتحه بالشكل الطبيعي".
وتفرض قوات تابعة للنظام السوري حصارا على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين منذ ما يزيد على ستة أشهر؛ ما أدى إلى وفاة حوالي 100 شخص، جراء نقص المواد الغذائية والطبية في المخيم، وتعرض المخيم لعمليات قصف من قبل النظام خلفت عشرات القتلي وأضرارا جسيمة في المباني والبنية التحتية، بحسب نشطاء.
ومخيم اليرموك هو أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا؛ حيث كان يضم - قبل فرض الحصار عليه - نحو 160 ألف لاجئ فلسطيني، إضافة إلى سوريين، وفق إحصاءات غير رسمية. ونزح عدد كبير منهم باتجاه لبنان ومناطق سورية أكثر أمناً؛ هرباً من القصف.
وينص اتفاق جرى التوصل إليه، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لحل أزمة المخيم على سحب المسلحين الغرباء من المخيم، وتسوية أوضاع المسلحين الفلسطينيين مقابل فك الحصار عن اليرموك، وتجنيبه الصراع الدائر في سوريا، بحسب منظمة التحرير الفلسطينية، التي رعت الاتفاق بين الجماعات المسلحة وبين النظام السوري.
ونفى المجدلاني وجود أي دور لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولا إيران (الداعم الإقليمي الرئيس لنظام بشار الأسد في سوريا) في ها الاتفاق، قائلا إن "الدور الرئيسي هو لمنظمة التحرير وسوريا، ولا دخل لحماس ولا إيران.. حماس كانت جزءًا من المشكلة وليس من الحل".
ومضى قائلا إن "المخيمات الفلسطينية في سوريا في وضع سيئ للغاية، حيث تم اقتحامها من قبل قوات المعارضة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، مما أدى إلى نزوح آلاف الفلسطينيين وتدمير المساكن".
وأرجع المجدلاني ذلك إلى "محاولة زج الفلسطينيين في الصراع الداخلي بسوريا.. مخيم خان الشيح (جنوب غربي دمشق)، يعيش اليوم وضعًا إنسانيًا صعبًا، وفي حالة عدم معالجة الوضع بشكل عاجل سيصبح فارغا خلال الأسابيع القادمة".