وصفت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء، استجابة المجتمع الدولي لوقف عمليات "التطهير العرقي والقتل الطائفي ضد المسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى" بـ "الفاترة"، مشيرة إلى "فشل قوات حفظ السلام الدولية في توفير الحماية لهم".
وفي تقرير نشرته اليوم على موقعها الإلكتروني اليوم، قالت المنظمة الدولية إن "قوات حفظ السلام الدولية فشلت في منع التطهير العرقي للمدنيين المسلمين في الجزء الغربي من جمهورية أفريقيا الوسطى (الذي يقطنه معظم المسلمين في البلاد)".
وأضافت أنه "يتعين على قوات حفظ السلام الدولية كسر سيطرة مليشيات (مناهضي-بالاكا)، ونشر قوات كافية في المدن حيث يتعرض المسلمون للتهديدات، من اجل حماية المجتمعات المسلمة المتبقية في البلاد".
واعتبرت أن "قوات حفظ السلام الدولية كانت مترددة في مواجهة ميليشيات (مناهضي-بالاكا)، ومتباطئة في حماية الأقلية المسلمة التي تتعرض للتهديدات".
من جانبها، قالت كبيرة مستشاري الاستجابة للأزمات في المنظمة الدولية، جوان مارينر، إن "ميليشيات (مناهضي-بالاكا)، تشن هجمات عنيفة في مسعى لتطهير عرقي للمسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى، والنتيجة هي نزوح المسلمين بمعدلات تاريخية".
وفي ظل هذه "الأوضاع الملحة"، طالبت مارينر "قوات حفظ السلام الدولية باستجابة فورية، لحماية السكان المدنيين جمهورية أفريقيا الوسطى، والانتشار في المناطق المهددة، ووقف هذا النزوح القسري".
وبدورها، اتهمت دوناتيلا روفيرا، كبيرة مستشاري الأزمات في المنظمة "قوات حفظ السلام الدولية بالفشل في وقف العنف"، معتبرة أنها "أذعنت للعنف في بعض الحالات عن طريق السماح لعناصر ميليشيات (مناهضي-بالاكا)، المعتدية، بملء فراغ السلطة الذي خلفه رحيل ميلشيات (سيليكا)".
ويواصل المسلمون الفرار من منازلهم في بانغي، ومختلف أنحاء البلاد إثر تصاعد الهجمات الطائفية، حيث زاد استهدف المسلمين منذ تنصيب كاثرين سامبا-بانزا المسيحية، رئيسة مؤقتة جديدة للبلاد الشهر الماضي، خلفًا لميشال دجوتوديا، أول رئيس مسلم للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، الذي استقال من منصبه بفعل ضغوط دولية وإقليمية.
ودُمرت العديد من المساجد في العاصمة بانغي، ونهبت العشرات من منازل المسلمين، حيث يتهمهم المسيحيون الذين يشكلون غالبية سكان البلاد، بدعم مسلحي "سيليكا" (أغلبهم مسلمين).
وفى أبريل/نيسان من العام الماضي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي في أفريقيا الوسطى، اختيار دجوتوديا، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وأعلن الأخير أنه سيسلم السلطة في العام 2016 أي بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.
وجاء اختيار دجوتوديا رئيسا مؤقتا للبلاد بعد شهر واحد من إطاحة مسلحي مجموعة "سيليكا" بالرئيس السابق فرانسوا بوزيز، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب عام 2003.
وبعد تنصيب زعيم ميليشات سيليكا، ميشال دجوتوديا، رئيسا للبلاد، واصلت فلول سيليكا شن غاراتها على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل ارتكاب جرائم قتل ونهب بحق ذوي الأغلبية المسيحية، الذين لجأوا بدورهم إلى العنف، ما أفضى إلى تصاعد التوترات الطائفية.
وتطور الأمر إلى اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين، شارك فيها مسلحو "سيليكا"، ومسلحو "مناهضو بالاكا" المسيحيين، ما أسقط مئات القتلى، وفقا لتقديرات وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.