إيمان محمد وصابر غانم
القاهرة-الأناضول
"أنا خادمة مصر الأولى.. ولقبوني بأم أحمد" بهذه الكلمات رفضت حَرم الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي لقب "سيدة مصر الأولى" الذي كان يطلق في السابق على زوجات رؤساء مصر وآخرهن سوزان ثابت حرم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
نجلاء محمود أو "الحاجة أم أحمد" كما تحب أن تلقّب أكدت في كثير من المرات خلال حملة زوجها الانتخابية وأحدثها عقب فوزه أنه "لا يوجد شيء يسمى سيدة مصر الأولى"، مشيرة إلى أن الإسلام لا يميّز بين امرأة وأخرى أو بين شخصٍ وآخر، وأن المصريين جميعا يد واحدة من أجل الوطن، بحد قولها.
وبحسب عزة الجرف، القيادية بجماعة الإخوان المسلمين والقريبة من زوجة الرئيس المنتخب، فإن "نجلاء لا تريد أن تكون سيدة مصر الأولى لأنها كانت ترفض ممارسات سوزان مبارك، كما أنها ترفض أيضا تولي أي مناصب قيادية بمؤسسة الرئاسة".
وهو توجه يخالف تماما توجهات سوزان ثابت وأيضا جيهان السادات، قرينة الرئيس الراحل أنور السادات التي كانت معنية بدعم حقوق المرأة، ويقترب في المقابل من طبيعة "تحية" زوجة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وأوضحت لوكالة "الأناضول" للأنباء أن زوجة مرسي تفضّل أن تلعب حاليًا نفس الدور الذي كانت تقوم به قبل فوزه بالرئاسة، مشيرة إلى أنها كانت تحمل عنه تربية الأولاد حتى يتفرغ للعمل السياسي.
كما أنها بحسب الجرف، "كانت تقوم بدور متواضع وسط القطاع الدعوي النسائي بجماعة الإخوان وتريد الاستمرار في هذا الدور"، لافتة في الوقت نفسه إلى أنها لا تحب الأضواء والشهرة بحكم سماتها الشخصية، حيث كانت تشارك في كافة المؤتمرات الانتخابية لزوجها ولكنها كانت تفضّل الجلوس في الصفوف الخلفية وسط نساء الإخوان.
وعلى امتداد الحملة الدعائية لزوجها لم تظهر نجلاء محمود، إلا في مرات معدودة أولها في11 مايو /أيار الماضي خلال مؤتمر انتخابي في الجيزة جنوب القاهرة وأشهرها قبل إعلان فوز محمد مرسي بأيام.
ودافعت نجلاء، وهي في الأصل ابنة عم المرشح الإسلامي، في مؤتمر نسائي بمحافظة الشرقية شرق الدلتا الأسبوع الماضي، عن زوجها إزاء الهجوم الذي تعرض له من جانب منافسه أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك والعديد من وسائل الإعلام خلال الحملة الدعائية.
وهاجمت "أم أحمد" في أكثر من حديث لها سوزان مبارك بقولها إنها "لم تفعل شيئًا للأطفال سوى توريث الجهل، والمرض، وانعدام الرعاية الصحية، والفقر"، مشيرة إلى أن المكتبات التي كانت ترعاها حرم مبارك مثل مكتبة الإسكندرية كان لمصلحتها الخاصة حيث كانت المعونات الدولية لهذه المكتبات تدخل فى حساب سوزان الشخصى، على حد قولها.
وعقب إعلان فوز زوجها، قالت نجلاء في تصريحات صحفية إنها "سجدت شكرًا لله" ، كاشفة عن دور لها خلال العملية الانتخابية، حيث لفتت إلى مساعدة زوجها في متابعة ورصد عمليات التصويت، وقد رصدت عددًا من التجاوزات في أماكن مختلفة.
ولم تسلم "أم أحمد" التي ترتدي الخمار والعباءة -وأول زوجة رئيس محجبة في مصر- من الهجوم والسخرية، والتجاوزات اللفظية أحيانا، من ناشطين على الفيس بوك وبعض وسائل الإعلام لزيّها الإسلامي بشكل أساسي، مستنكرين أن تكون سيدة مصر الأولى ترتدي هذا الزي وهي تستقبل مع زوجها الوفود من الدول الغربية.
لكن هذه الهجمات أثارت تعاطف ودفاع الكثير من الليبراليين مثلهم مثل الإسلاميين عن زوجة مرسي، من بينهم الناشطة السياسية نوارة نجم التي هاجمت من سخروا من " أم أحمد" وزيّها، مشيرة إلى أنها ترتدي مثل أغلب المصريات وأن الأمر هو حرية شخصية.
كما اعتبر الممثل المصري خالد الصاوي على الفيس بوك أن "محاولة استهداف مرسي من خلال التعليقات الوقحة على حرمه المصون هو عمل وضيع"، مطالبًا باحترام إنسانية الخصوم وحرمة البيوت"، بحد قوله.
ونجلاء محمود من مواليد عام 1962 في القاهرة، وقد تزوجت مرسي عام 1979، ولها منه أربعة أولاد وفتاة، كما أنها جدة لـ3 أحفاد.
وانضمت نجلاء لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة، حيث عاشت مع زوجها خلال فترة دراسته، ولها دور كبير في الأعمال الخيرية وخاصة في مجال التربية كونها من الأعضاء الفاعلين بالجماعة.
ومنذ إعلان الجمهورية في مصر حملت 4 نساء لقب "سيدة مصر الأولى" وهن عائشة لبيب زوجة محمد نجيب أول رئيس للبلاد عقب ثورة 1952، وتحية كاظم زوجة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وجيهان السادات زوجة أنور السادات، وآخرهن كانت سوزان مبارك.
ولعبت سوزان دورًا كبيرًا ومؤثرًا في الحياة السياسية في مصر خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، ويتهمها البعض بأنها "وراء مشروع توريث الحكم لنجلها جمال"، الذي كان أحد عوامل اندلاع ثورة 25 يناير التي أطاحت بزوجها.
إم-صغ/حم