محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قال مصطفى حنين القيادي البارز بحزب الاستقلال، ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب، إن "تغيير الحكومات شيء عادي"، مشددا في الوقت ذاته على أن قراره بالانسحاب من الحكومة لا يعني أنه ضد الإصلاح.
وفي كلمة ألقاها اليوم بالبرلمان المغربي باسم حزبه، اعتبر حنين أن المغرب "لا يمكن أن يظل معزولا عما يقع في جواره، خصوصا تونس ومصر، اللتين تغيرت فيهما الحكومة أكثر من مرة في السنتين الأخيرتين"، قبل أن يتساءل: "فلماذا لا يحدث هذا في المغرب؟".
وأعلن حزب الاستقلال (محافظ) مساء السبت الماضي، أنه قرر الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
غير أن قيادي استقلالي بارز، أمس الأربعاء، إن الحزب سيؤجل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي لحين عودة الأخير من فرنسا، التي يقوم بزيارة لها غير معلن رسميا عن مدتها.
وفي السياق ذاته، نفى مصطفى حنين في كلمته، عن حزبه تهمة السعي إلى "تهديد الاستقرار السياسي والمؤسساتي للمغرب".
وأوضح أن "الاستقلال كان دائما حريصا على استقرار مؤسسات البلاد بدليل تعبيره التلقائي، مباشرة بعد الكشف عن النتائج النهائية لانتخابات (البرلمان) 25 نوفمبر(/تشرين الثاني ) 2011 ، عن إرادته في المشاركة في حكومة عبد الإله بنكيران".
ونفى أيضا أن يكون حزب الاستقلال ضد الإصلاحات التي تعتزم الحكومة المغربية القيام بها، خصوصا إصلاح صندوق المقاصة (خاص بدعم السلع الاستهلاكية الأساسية)، وأنظمة التقاعد.
وفي المقابل، طالب القيادي الاستقلالي رئاسة حكومة بلاده بتوضيح حقيقة الأزمة الاقتصادية التي تجتازها البلاد للرأي العام المغربي.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، قد أقر، في حوار مع "الأناضول" منتصف إبريل/ نيسان الماضي، بأن اقتصاد بلاده يعاني من "صعوبات مالية"، معتبرا ذلك "أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
يشار إلى أن حزب "الاستقلال" أرجع قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.