يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
رفضت الجزائر طلبًا فرنسيًا بتسخير قواعد عسكرية في الجنوب لنقل قوات نخبة إلى مالي في إطار التحضير لتدخل عسكري شمال البلاد للقضاء على التمرد الذي تقوده جماعات الطوارق ومجموعات جهادية.
وكشفت صحيفة الخبر الجزائرية واسعة الانتشار، في مقال صدر الثلاثاء، أن "الجزائر رفضت تقديم تسهيلات عسكرية لوحدات من نخبة القوات الفرنسية المتخصصة في العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب وتعمل هذه الوحدات منذ عدة أسابيع متنقلة عبر مواقع عدة شمال النيجر، وتتسلل بين الحين والآخر إلى مالي في إطار مراقبة تحركات الجماعات السلفية الجهادية في إقليم أزواد".
وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية جزائرية، أن "قيادات عسكرية فرنسية قد طلبت من الجزائر تخصيص قاعدة انطلاق في أقصى الجنوب الجزائر لقوات الكومنادوز الفرنسية لتسهيل عمليات تسلل هذه الوحدات إلى مناطق في شمال مالي مثل تاودني وأدغاغ إيفوغاس".
وتحضر فرنسا والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا للتدخل العسكري شمال مالي الذي سقط في يد مجموعات الطوارق والجهاديين في مقدمتهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي منذ أبريل/نيسان الماضي غداة انقلاب على الرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من المنطقة.
وترفض الجزائر التي تعد أكبر قوة عسكرية في المنطقة الحل العسكري وتدعمها في ذلك موريتانيا إلى جانب التحفظ الأمريكي على الخطوة.
وقال الصحفي محمد بن أحمد، الذي نشر المعلومة، لوكالة الأناضول: "الجزائر هي المفتاح الوحيد لهذه الخطوة ولن ينجح أي تدخل عسكري في شمال مالي دون موافقتها".
وأوضح الصحفي المختص في شؤون منطقة الساحل الأفريقى وجنوب الصحراء "المعادلة جد معقدة، فالقوات الأفريقية التي تنوي التدخل شمال مالي تحتاج دعمًا فرنسيًا تقنيًا وبشريًا، وفرنسا لا يمكنها تقديم هذا المساعدة دون قواعد في الجزائر لنقل العتاد وأفراد الجيش؛ لأن الدول المجاورة لمالي مثل النيجر وليبيا ليست لديها منشآت قاعدية كبيرة".
وباشر، الإثنين، نائب وزير الخارجية الجزائرية المكلف بالشؤون الأفريقية عبد القادر مساهل جولة في دول الساحل الأفريقي على رأس وفد عسكري مهم، بدأها من موريتانيا ثم مالي والنيجر لحشد الدعم لموقف البلاد الرافض للتدخل العسكري وفتح المجال للحوار والمفاوضات.
وصرّح مساهل، عقب محادثات أجراها مساء الأحد مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، بأن "البلدين متفقان حول أهمية الحوار من أجل إيجاد حلول سياسية مناسبة لأزمة مالي في إطار احترام وحدة وسيادة ذلك البلد".
وتستعد فرنسا لعرض مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي لتوفير غطاء أممي لهذا التدخل في الوقت الذي تعول الجزائر على الموقف الأمريكي المتحفظ على الخطوة إلى جانب مباحثات تجريها مع الصين وروسيا لإجهاض المشروع.
ويرى الصحفي بن أحمد أن "الجزائر تملك عدة أوراق لفرض رؤيتها في الحل كون أي تدخل عسكري لن يكون بدونها مع العلم أنها تملك أهم المنشآت القاعدية لنقل الجنود في المنطقة وكذا أكبر أسطول نقل عسكري جوي حيث تكفلت سابقا بنقل قوات التدخل الأفريقي في الصومال".
وتتخوّف الجزائر من تفاقم الأوضاع شمال مالي في حال التدخل العسكري وتصدير الأزمة نحوها فضلا عن أن ثلاثة من دبلوماسييها اختطفوا شمال مالي مازالوا رهائن في يد جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا منذ أبريل/نيسان الماضي.