حمدي يلدز
القاهرة– الأناضول
لكل بلد موروثاته الثقافية والاجتماعية، ومن هذه الموروثات أطباق طعام يشتهر بها.. وفي مصر، تعد وجبة "الحمام المحشي" من أشهر الاكلات التي يقبل عليها المصريون من مختلف الطبقات والفئات.
ويعتقد المصريون أن تناول الحمام المحشي مفيد للجسم والطاقة الجنسية بصفة خاصة، بما فيه من دسم وزيوت وبروتينات، لذلك فهو من الأطباق التي تزيّن المائدة في ليلة العُرس وطوال شهر العسل.
ورغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني فإن المطاعم التي تطهو مثل هذه الأنواع من الوجبات غالية الثمن لا تزال تلقى رواجًا كبيرًا من قبل فئات عديدة من المجتمع المصري.
كما امتدت شهرة الحمام المحشي من مصر إلى بلدان الخليج، فيحمله أهل الخليج، في ختام زياراتهم للقاهرة، مجمّدًا في صناديق بلاستيكية كبيرة، ويرسله إليهم أصدقاؤهم المصريون كهدية مميزة.
وعلي الرغم من تنوع الأكلات الحديثة وانتشار المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة في مصر بشكل كبير في العقدين الأخيرين، فإن "الحمام" لايزال يحتفظ بمكانته العالية متربعا علي عرش المائدة المصرية.
وظهرت في الأعوام الماضية محلات متخصصة في تجهيز الحمام، بل وتعبئته لإرساله خارج البلد في أحياء المهندسين والدقي (وسط القاهرة).
ويقول محمد عاشور، أحد سكان منطقة الإمام الشافعي (وسط القاهرة) لمراسل "الأناضول": إنه تزوج منذ شهرين، وأنه من اليوم الأول لزواجه حتى الآن وهو يتناول الحمام بانتظام، وأنه كان نحيف البنية، وما لبث أن قوي بدنه وامتلا جسده بالطاقة والحيوية، وذلك بفضل أكل الحمام" بحسب عاشور.
وأمام أحد المطاعم المصرية الشهيرة بالقاهرة المتخصصة في طهي الحمام المحشي، قابل مراسل "الأناضول" محمد سعد، الذي قال لـ"الأناضول": "أتيت لشراء الحمام المحشي لنأكل أنا وزوجتي والأولاد في المنزل؛ لأن الحمام المحشي هو الأكلة المفضلة لدينا ويمدّنا بالطاقة، وأكد هو الآخر "أن الحمام المحشي عادة مصرية لم تتغير منذ قديم الأزل".
وفي مقابلة للأناضول مع مالك المطعم، المتخصص في بيع الحمام المحشي، قال: "الطلب يتزايد علي شراء الحمام المحشي في يومي الخميس والأحد من كل أسبوع، وهذان اليومان تقام فيهما عادة حفلات الزفاف في مصر".
ويشير إلى أن معدلات شراء الحمام "لاتزال في معدلها الطبيعي رغم ارتفاع الأسعار وسوء الحالة الاقتصادية في البلاد، ويرجع ذلك في تقديره إلى أن المصريين يثقون في قوة الحمام "الخارقة" في إعطاء الطاقة للرجال، بحسب مالك المطعم.
وحاول مراسل "الأناضول" معرفة سر الخلطة التي يُحشي بها الحمام وتتكون عادة من أرز وخليط من البهارات، لكن باءت هذه المحاولات بالفشل، وقال مالك المطعم ضاحكًا: "هذا "سر المهنة.. ولا يمكن أن أبوح بهذا السر لأي شخص".
ومن وجهة نظر علمية، قال أحمد خورشيد، خبير تغذية، إن تناول الحمام المحشي "مفيد للجسم بما فيه من أنواع الدسم والزيوت والبروتينات ذات القيمة العالية".
وأضاف في تصريحات لـ"الأناضول" أن "السعرات الحرارية المخزونة في البروتينات المركزة التي يحتويها لحم الحمام تُعطي بالفعل للإنسان طاقة غير عادية تقوي بدنه، مؤكدًا أنه مزود جيد للطاقة ليس فقط للمتزوجين بل لكل إنسان".