حازم بدر
القاهرة- الاناضول
بينما كان غالبية رواد أحد المقاهي بوسط القاهرة، مشغولاً أمام شاشات التلفاز لمتابعة برامج "التوك شو" التي تستضيف مرشحي الإعادة في الانتخابات الرئاسية محمد مرسي وأحمد شفيق.. فضلت مجموعة من رواد المقهى الجلوس بعيدًا.
قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه المجموعة تشعر بالإحباط الذي أصاب قطاعًا من المصريين من جراء حالة عدم الاستقرار السياسي ودفعهم إلى العزوف عن متابعة كل ما له علاقة بالسياسة، لكن حركة أيديهم التي لا تهدأ تجعلك تدرك أنك أمام فئة خاصة لا تستطيع مشاركة الآخرين الجلوس أمام التلفاز، ذلك لأنهم لن يسمعوا شيئًا، إنها فئة "الصم والبكم".
وتحرص هذه المجموعة على الالتقاء يوميًا بالمقهى، الذي بات يعرف باسم "مقهى الخرس" (بكم)، وهي الكلمة التي تستفزهم كثيرًا، لأن بها شكلاً من أشكال عدم اللياقة و"التمييز غير المقبول"، بحد قولهم.
لم يكن من السهولة الاقتراب منهم، فرغم ملامح الطيبة التي تبدو على وجوههم، فإن الاقتراب من عالمهم كان يحتاج إلى وسيط، وقد قام بهذه المهمة صاحب المقهى، الذي كان على دراية بلغة الإشارة.
أخبرهم الرجل بهدف اللقاء وهو استطلاع رأيهم في انتخابات الرئاسة، وماذا يريدون من الرئيس القادم، ثم ترك المهمة لحسين عثمان، وهو الشخص الوحيد بين مجموعة الصم والبكم الذي يجيد القراءة والكتابة.
كان عثمان، طوال الحوار، يستقبل السؤال من مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء مكتوبًا، ويترجمه لهم بلغة الإشارة، ثم يكتب إجابتهم.
وبعد أن ترجم لهم السؤال الأولعن مطالبهم من الرئيس القادم، جاءت الإجابات مجمعة على مطالب ثورة يناير "عيش – حرية – عدالة اجتماعية" والتي أكدوا أنهم لم يستفيدوا منها.
وبعد أن كتب عثمان المطالب الثلاثة، وضع خطًا تحت مطلب "العدالة الاجتماعية" تحديدًا، وهو الأهم من وجهة نظرهم، وقد عبروا عن عدم الرضا والاستياء عن حال "العدالة الاجتماعية" في مصر.
محمد عبد المنعم، من منطقة عابدين بالقاهرة، رآها غير متجسدة في التعامل معهم كمواطنين لهم حق المسكن مثل غيرهم، معربًا عن استيائه من عدم تخصيص نسبة لهم في مشروعات الإسكان الاجتماعي، كغيرهم من المصريين.
ونظر أحمد عبد الرحيم، من منطقة الأزبكية، للقضية من زاوية أخرى، وهي "الحق في العمل"، وأبدى ضيقه من قصر بعض الأعمال على الأسوياء، رغم وجود بعض منها ملائمًا لهم.
أما محمود إسماعيل، فبدا متأثرًا بالقضية الشهيرة التي رفعها مؤخرًا عدد من الصم والبكم على وزير العدل عادل عبد الحميد عندما امتنع بعض موظفي الشهر العقاري عن تحرير توكيلات منهم لتأييد بعض المرشحين للرئاسة، لا لشىء إلا لأنهم من الصم والبكم.
وكانت كلمة الختام للوسيط عثمان الذي اعترض على حصر قضية "العدالة الاجتماعية" على تحقيق قدر من العدالة بين الأثرياء والفقراء، وقال إن "العدالة ليست بين الفقير والغني فقط، لكن بين الشخص السليم والمعاق أيضا".
وعن المرشح المفضل لهم، أبدى عدد منهم ميله إلى المرشح الإخواني محمد مرسي، حيث أشار محمود إسماعيل إلى أن برنامج مرسي الذي ركّز على الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة.
بينما لفت محمد عبد المنعم إلى سبب آخر، وهو أن المرشح المنافس كان محسوبًا على النظام السابق (شفيق)، ونقل عنه زميله الوسيط قوله: "النظام السابق لم يولنا اهتماما، فما المانع أن نغيّر هذه المرة بالتصويت لنظام جديد؟"
وفي الوقت الذي تضمن البرنامج الانتخابي لمرسي محورًا خاصًا بالاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، تعهد أحمد شفيق أيضا خلال مؤتمراته الانتخابية بالأمر نفسه، مستنكرًا "إهمال" هذه الفئة.
وفي النهاية تنتظر فئة الصم والبكم تنفيذ هذه الوعود من جانب المرشحين الاثنين، وكل مرشح بالإشارة يفهم.
حب/إم/حم