محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أبلغ المغرب اليوم الخميس روسيا رفضه تغيير طبيعة مهمة بعثة الأمم المتحدة "المينورسو" بإقليم الصحراء وتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والتقرير بشأنها.
جاء ذلك خلال لقاء عقده كل من الطيب الفاسي الفهري، مستشار العاهل المغربي محمد السادس، وسعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، مع سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، اليوم الخميس، بالعاصمة الروسية موسكو.
وقال العثماني إن اللقاء شهد إبلاغ روسيا بـ"لموقف المغربي الرافض تماما لأي توسيع لصلاحيات "المينورسو" لتشمل حقوق الإنسان أو لأية مراقبة دولية لحقوق الإنسان في الصحراء٬ لأن الصحراء مغربية"، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء المغربية الرسمية.
وأوضح العثماني أن موف بلاده "صارم دائما كلما تعلق الأمر بسيادته الوطنية".
من جهته، قال الطيب الفاسي الفهري، مستشار ملك المغرب، محمد السادس، إن مباحثات المسؤولين المغاربة مع وزير الخارجية الروسي شملت "آخر تطوات ملف الصحراء".
ولفت المسؤول المغربي إلى أن "الجانب الروسي أكد دعمه للمسلسل التفاوضي في نطاق المعايير المحددة من طرف مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة".
وتطرق اللقاء أيضا، وفق العثماني والفاسي الفهري، لمستجدات الوضع في منطقة الساحل الأفريقي.
وقال الفهري إن اللقاء تناول "ما يجري حولنا حاليا في منطقة الساحل والصحراء من تهديدات قوية من طرف جماعات متطرفة تهدد الأمن والاستقرار".
وأعلن المغرب، مساء أول أمس الاثنين، عن رفضه تغيير طبيعة مهمة البعثة الأممية "المينورسو" المسؤولة عن حفظ السلم بالصحراء وتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وجاء التعبير عن الرفض في بيان للديوان الملكي المغربي في أعقاب اجتماع انعقد بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس وشارك فيه مستشارون ملكيون، وعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وعدد من الوزراء، وزعماء الأحزاب السياسية المغربية.
ونوه بيان الديوان الملكي المغربي إلى "توظيف قضية حقوق الإنسان بشكل ممنهج من قبل أطراف النزاع الأخرى٬ في محاولة منها لإخراج مسلسل التفاوض عن مساره٬ واستغلال ذلك كمبرر لعدم الانخراط بشكل جدي وبنية حسنة في البحث عن حل سياسي، وذلك منذ تقديم المملكة المغربية في 2007 للمبادرة الخاصة بالتفاوض حول منح حكم ذاتي لجهة الصحراء" وفق البيان.
ولفت إلى أن جهود المغرب "لفائدة النهوض بحقوق الإنسان بكافة التراب الوطني٬ بما في ذلك الأقاليم الجنوبية٬ حظيت بإشادة المجتمع الدولي والعديد من الشركاء الدوليين".
ويرتقب أن يرفع كريستوفر روس، المبعوث الخاص للأمين العام للأممم المتحدة إلى الصحراء، في 22 أبريل/نيسان الجاري تقريرا إلى بان كي مون، الأمين العام للمنظمة، بشأن نتائج زيارته الأخيرة للمنطقة خلال الفترة من 20 مارس/آذار الماضي إلى 3 أبريل الجاري.
ويتوقع أيضا أن يعقد مجلس الأمن الدولي أواخر أبريل/نيسان الجاري اجتماعا للنظر في قرار يقضي بتمديد مهمة بعثة "المينورسو" في المنطقة لسنة إضافية، إضافة إلى بحث إمكانية توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء أطلع مجلس الأمن الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على خلاصة تقرير اعترف فيه بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
واقترح في تقريره القيام بـ"جولات مكوكية" في المنطقة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، والتمهيد لمفاوضات مباشرة من أجل حل نهائي.
وأعلن المغرب في مايو/أيار الماضي عن سحب الثقة من كريستوفر روس قبل أن يعود الأخير للإشراف على الوساطة الأممية في هذا النزاع إثر اتصال هاتفي بين العاهل المغربي، محمد السادس، وبان كي مون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أواخر أغسطس/آب الماضي.
وتشرف الأمم المتحدة على المفاوضات، بمشاركة جزائرية وموريتانية، بحثًا عن حل نهائي للنزاع، منذ توقيع المغرب و"جبهة البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار من العام الماضي، وانتهى دون إحراز تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) بقرار أممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل/نيسان 1991، ومهمتها الأساسية تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء وحفظ السلام ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي تحت قيادة جبهة "البوليساريو".
وتشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو في العام 1991.