تميم عليان - نجوى خليل
القاهرة ـ الأناضول
ودع اليهود المصريون اليوم، رئيسة طائفتهم "كارمن وينشتين" في جنازة أقيمت بالمعبد اليهودي وسط القاهرة في ظل تواجد أمني واهتمام إعلامي مكثفين وبحضورنادر للسفير الاسرائيلي بالقاهرة يعقوب أميتاي.
وشيع عشرات اليهود المصريون جثمان وينشتين (82 عاما) إلى مقابر اليهود في إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة المصرية بعد تلاوة الصلوات على روحها وإلقاء المشاركين في الجنازة كلمات لتوديعها.
وحضر الجنازة السفير الاسرائيلي بالقاهرة، في ظهور نادر خارج الأوساط الدبلوماسية، حيث ألقى كلمة قال فيها أنه عرف وينشيتين "بشكل شخصي" واصفا إياها بأنها "شخصية جميلة ذات روح طيبة وأنها تولت رئاسة الطائفة في "ظروف صعبة جدا" وأنها بذلت جهدا كبيرا لرعاية أعضاء الطائفة اليهودية في مصر.
ويبلغ عدد اليهود المصريون في مصر 20 سيدة فقط من كبار السن، بحسب الرئيسة الجديدة للطائفة ماجدة هارون.
وبرغم عدم وجود إحصاء دقيق، فإن عدد السكان اليهود في مصر قدر بأقل من مئة في عام 2004 بعدما كان 80 ألف عام 1922.
وهاجر أغلب اليهود المصريين والذين كانوا جزءا من النخب التجارية والثقافية والسياسية في الماضي إلى الخارج بعد قيام ثورة 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي، واشتعال الصراع العربي الاسرائيلي، فيما شكل بعضهم جمعيات حقوقية في المهجر تسعى للحفاظ على التراث اليهودي في مصر.
وحضر الجنازة دبلوماسيون أجانب وممثلي جمعيات يهودية عالمية بالإضافة إلى عدد من اليهود المصريين المقيمين خارج مصر في غياب ممثلين عن الدولة والقوى السياسية المصرية.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد بعث برقية عزاء للطائفة اليهودية في وفاة وينشتين التي توفيت السبت الماضي.
وتعد هذه من المرات النادرة التي ينظم فيها اليهود المصريون حدثا علنيا بهذا الشكل حيث أنهم غالبا ما يحتفلون بالأعياد اليهودية ومناسباتهم الخاصة بعيدا عن الاضواء.
وأشاد المشاركون في تشييع الجثمان بـ"إصرار و إخلاص" وينشتين على الحفاظ على التراث اليهودي في مصر وتجديد عدد من المعابد اليهودية وحماية المقابر اليهودية في ضاحية البساتين (جنوب القاهرة) بعد تحول جزء منها إلى مساكن عشوائية.
ووضع جثمان وينشتين، التي كانت تدير مكتبة بوسط البلد ورثتها عن أبيها، في إحدى القاعات الملحقة بالمعبد اليهودي داخل صندوق خشبي مغطى بقماش منقوش عليه رسم "الشمعدان" اليهودي وكتابات باللغة العبرية ومحاط بالشموع كما تم توزيع القبعات اليهودية على الحضور.
وكتب المشاركون كلمات تأبين لوينشتين في دفتر وضع في مدخل القاعة التي شهدت مراسم تشييع الجنازة.
وتعهدت ماجدة هارون في كلمتها أثناء الجنازة أن ترعى الطائفة اليهودية، التي قالت إنها "في طريقها للاندثار"، وأن تعمل على كسر "الحواجز" بين الأديان المختلفة.
وأضافت هارون أن "التراث اليهودي هو جزء من التراث المصري وأن اليهود كانوا "مندمجين" مع الشعب المصري في كافة مناحي الحياة.
وقال الحاخام المغربي الفرنسي، مارك الفاسي، الذي جاء من الخارج لقيادة الصلوات في تصريحات لمراسل الاناضول إنهم يشعرون بأنهم أبناء لوينشتين كما يشعرون بالحزن منذ سماع خبر وفاتها.
وشكر الفاسي، الرئيس مرسي وأعرب عن أمله أن تعيش الطائفة اليهودية "في سلام وأن يؤدوا شعائرهم بحرية"، مضيفا: "مصر يجب عليها ان تفتح صدرها لجميع أبنائها وأبناء الطائفة اليهودية مصريون قبل أن يكونوا يهود".
يشار إلى أنه يتم اختيار أكبر أعضاء الجالية اليهودية بالقاهرة سنا ليتولى ما يُعرف بمنصب رئيس "الطائفة اليهودية".