القاهرة- الأناضول:
فتحت النيابة العامة المصرية اليوم تحقيقًا في بلاغ تقدم به سياسيون وقاضٍ ضد الرئيس السابق حسني مبارك ورموز نظامه بتهمة "الخيانة العظمى"، فيما تعلن النيابة خلال أيام عن قضية جديدة تتهم مبارك بالإضرار العمدي بالمال العام والمعروفة بـ"بيع ديون مصر".
جاء ذلك بعد حالة الغضب العارمة التي عمّت الشارع المصري، أمس السبت، عقب الحكم الذي وصفته القوى السياسية بـ"الهزيل"، ويقضي بالسجن المؤبد بحق مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وبراءة مساعدي الأخير من تهمة الاشتراك في قتل المتظاهرين أثناء أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير من العام الماضي.
وأحال النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود بلاغاً يتهم مبارك، ونائبه عمر سليمان، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، ورئيس الوزراء كمال الجنزورى، ووزراء الحكومات المتعاقبة منذ سنة ١٩٨١ وحتى ١١ فبراير ٢٠١١ بالخيانة العظمى إلى النيابة لبدء التحقيق فيه وسماع أقوال مقدميه، وهم المستشار فكرى خروب، رئيس محكمة جنايات الإسكندرية، والباحث السياسي الدكتور عمار على حسن، والخبير الاقتصادي الدكتور عبدالخالق فاروق، والشاعر والإعلامي عبدالرحمن يوسف.
واتهم مقدمو البلاغ الرئيس السابق ونائبه ووزراء حكوماته المتعاقبة بارتكاب جريمة الخيانة العظمى، وأكدوا أن مبارك أخلَّ بالتزامه الوطني والسياسي والأخلاقي وأساء إلى شعبه، واستخدم سلطاته في تسخير إمكانيات الدولة في تحقيق مصالحه الخاصة بما يتعارض مع الصالح العام.
وأشار البلاغ إلى أن مبارك كان موالياً لإسرائيل على نحو يمس استقلال الوطن وأمنه القومي وسلامة أراضيه، وأنه منذ تولى حكم مصر لم تكن لديه رؤية واضحة للسياسة الداخلية والخارجية، ولم ينشغل إلا بالبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، وظنّ أن أمريكا وإسرائيل هما الأكثر ضماناً لتحقيق هذا الهدف، وليس الشعب الذي أقسم على رعاية مصالحه".
ولفت البلاغ إلى أن الرئيس السابق لم يجد وسيلة تضمن تمرير مشروعه لتوريث الحكم لنجله سوى اللجوء لأمريكا، وأن مبارك أدرك أن الطريق إلى عقل أمريكا يمر بقلب إسرائيل، فحاول إرضاءها بشتى الطرق.
وشدد البلاغ على أنه كان هناك تنسيق أمني بين مبارك والموساد الإسرائيلي لمواجهة حركات المقاومة في قطاع غزة ولبنان بالإضافة إلي التعاون مع شبكات تجارة في الأسلحة.
واعتبر البلاغ أن تصدير الغاز لإسرائيل واتفاقية الكويز من ضمن أهم وأبرز القضايا التي تؤكد أن النظام السابق والكثير من رموزه واقعين في جرائم خيانة عظمي.
وقال البلاغ إن الرئيس السابق لم يكن يستطيع ارتكاب مثل هذه الجرائم بمفرده، وساعده فيها أعوان حكمه، نائبه ووزراء حكوماته المتعاقبة، حيث لم يلتزموا بواجبهم الدستوري باعتبارهم شركاء فاعلين في وضع وتنفيذ السياسة العامة للدولة، وارتضوا أن يكونوا مجرد سكرتارية للرئيس يؤمرون فيطيعون، بل ويظهرون موافقتهم على سياساته باعتباره الحكيم والعبقرى والملهم".
وفي تصريحات لـ"وكالة الأناضول للأنباء"، قال الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق إنه استدعي لسماع أقواله غدًا، ومن المتوقع أن يرافقه الدكتور عمار علي حسن.
وأضاف فاروق أنه سيستمر في توجهه الحالي بتقديم البلاغات والمستندات ضد مبارك، وإن لم يكن لدينا ثقة كبيرة في جهات التحقيق الحالية".
وأوضح فاروق أن هناك وقائع متعددة وشواهد وقرائن مدعوم بعضها بمستندات ثابتة تؤكد تورط مبارك فيها وأخري لها شهود وكتابات لكبار الكتاب".
وعلمت "الأناضول" من مصادر موثوق بها أن النيابة العامة بصدد الإعلان، خلال أيام، عن تفاصيل قضية جديدة تتهم مبارك بالإضرار العمدي بالمال العام، والمعروفة بـ"بيع ديون مصر"، والمتهم فيها نجله الأصغر جمال عبر شراء ديون مصر الخارجية والتربح من خلالها.
يب/مف/حم