سيدي ولد عبد المالك
باماكو-الأناضول
في الوقت الذي تقرع فيه طبول الحرب للقيام بتدخل عسكري بمالي، يبدو الرئيس البركينابي بليز كومباوري، وسيط دول منظمة غرب أفريقيا (الإكواس) المكلف بالبحث عن تسوية للملف المالي، واثقًا من قدرته على إحداث تقدم كبير بالأزمة المالية عن طريق الحوار.
كومباري طالب دعاة التدخل العسكري بعدم التسرع وإعطاء فرصة لمبادرة الحوار مع الجماعات المسلحة التي تبنتها الحكومة المالية بإيعاز منه.
ربما يعي العسكري كومباوري أكثر من غيره أن إشعال الحرب سيجلب للمنطقة ما لا تحمد عقباه، وأن كل فرصة تفوّت الحرب بالمنطقة يجب اقتناصها وعدم تضييعها، نظرًا لهشاشة الفضاء الجغرافي الذي سيكون ميدان الحرب من الناحية الأمنية وترابطه مما يجعل انتشار الحريق سريعًا وشاملاً.
وفي ظل دفع أطراف إقليمية ودولية لتبني الخيار العسكري لحسم قضية احتلال الشمال المالي و"تحريره" من الجماعات المسلحة، ومع استعداد جيوش المنطقة لشد أحزمتها إلي مالي، يُصر كومباوري على موقفه القائل بـ "أن الخيار العسكري ليس كل شيء وليس نافعًا بالنسبة لأزمة مالي".
ويري مراقبون أن الموقف "المتصلب" لبوركينا فاسو من التدخل العسكري بمالي قد يكون عقبة كأداء أمام الأطراف المتحمسة للحرب، ويعتبرون أن موقفها سيكون مرجحًا في تحديد توجيه وطبيعة بوصلة التعامل مع القضية المالية، وذلك بحكم تأثيرها السياسي والأمني والعسكري بالمنطقة.
فكومباوري الذي يُعد حاليا عميد زعماء المنطقة (ربع قرن من الزمن في السلطة) يمتلك رصيدًا كبيرًا في إدارة الأزمات بغرب أفريقيا يؤهله بالثقة في سياسة أولوية الحوار التي يروّج لها.
فقد كان الرجل هو من أطفأ الأزمة بساحل العاج بعد سنوات من القلاقل الأمنية والسياسية بهذا البلد الغرب أفريقي، كما ساهم في احتواء الأزمة الغينية التي نشبت بعد محاولة اغتيال الزعيم الانقلابي السابق النقيب موسي دادايس كمارا سنة 2009.
ويمسك الرجل بالكثير من تفاصيل خيوط اللعبة الأمنية بغرب أفريقيا من خلال ما يُشاع عن علاقاته الوثيقة بالحركات الانفصالية والمتمردة وقوي زرع القلاقل.
وعلي المستوي الملف المالي، فكومباوري يحتفظ بعلاقات "ودية" مع الجماعات المسلحة بالشمال فقد لعب دورًا بارزًا في تحرير العديد من الرهائن الغربيين الذين اختطفتهم قاعدة المغرب الإسلامي، كما يحظي بتقدير كبير من قبل زعامات الطوارق السياسية، وتحتضن بلاده حاليًا رئيس المجلس الانتقالي لأزواد بلال آغ شريف.
وتشير تقارير إعلامية وسياسية أن الرجل كان مهندس إقناع الحركة الوطنية لتحرير أزواد بإعلان التخلي عن الاستقلال الذي أعلنته في الأسابيع الأخيرة.
كما استطاع البركينابي في السنوات الأخيرة أن يجنّب بلاده الدخول في مواجهة مع تنظيم القاعدة الذي طالت ضرباته كل الدول الواقعة علي تماس مع مناطق نفوذه (موريتانيا، النيجر، الجزائر، مالي)، ونجح في استيعاب طوارق بلده الذين لم يعرف عنهم تمرد أو احتجاج بخلاف الطوارق في مالي والنيجر.
ومنطق كومباوري في رؤيته لحل الأزمة أن الشمال "ليس كله القاعدة"، وأن هناك مواطنين ماليين يطمحون للاستقلال كما هو الحال بالنسبة لإقليم كبيك في كندا، وأن التعامل معهم يجب أن "يكتسي طابعًا سياسيًا في المقام الأول".