القاهرة/ الأناضول/ حازم بدر ـ قبل عام من الآن استقر السوري محمد الديري في القاهرة هاربا من أحداث العنف التي تشهدها بلاده بين قوات النظام والمعارضة، غير أن الديري ورغم حصوله على عمل يوفر له حياة كريمة في مصر، فإن أقصى أمانيه في الحياة – كما قال لمراسل الأناضول - أن يجتمع مره أخرى مع شقيقة الذي فر قبله من سوريا ولا يعرف أين ذهب.
وصول الديري إلى شقيقه ليس بالأمر الصعب، إذا كان كلاهما قد قام بتسجيل اسمه في المكاتب التابعة لمنظمة اللاجئين (منظمة مستقلة لها مقرات في عدد من الدول) في أي بقعة من بقاع العالم، إذ يمكن باستخدام تطبيقين تكنولوجيين ابتكرهما شباب مصري وصول كل من الشقيقين للآخر.
هاتين التطبيقين توصل لهما الشاب سليمان الصابر من مدينة "زفتى" بمحافظة الغربية " دلتا النيل" ومحمد الإرش ومحمد عبد اللطيف من القاهرة، وذلك خلال مسابقة "الاختراق الإلكتروني من أجل الخير" التي نظمتها شركة رائدة في تكنولوجيا وخدمات الاتصالات ، بالتعاون مع المنظمة الدولية للاجئين خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، وأعلنت نتائجها اليوم الأحد في مؤتمر صحفي بأحد فنادق القاهرة.
يقول سليمان الصابر وهو صاحب فكرة إحدى التطبيقات التي تعتمد على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الوصول للاجئين: " فكرتي تقوم على ربط محرك البحث الخاص بموقع منظمة اللاجئين، بمحركات البحث الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، بحيث أن البحث عن الاسم على موقع منظمة اللاجئين، يعطي في النتائج أيضا صفحات السوشيال ميديا التي تخص هذا الشخص، ومن ثم يمكن التواصل معه بسهولة ".
ويضيف الصابر في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول على هامش مشاركته في المؤتمر الصحفي الذي أعلن خلاله فوز التطبيق الخاص به: "نحن في مصر أصبحنا نعيش مع اللاجئين السوريين ونشعر بهمومهم، وهو ما شجعني على المشاركة في المسابقة، لأصل لهذا التطبيق الذي هو الأكثر ملائمة للاجئ السوري".
وتابع: "اللاجئ السوري يتميز عن غيره بأنه على درجة من التعليم والثقافة ولديهم في الغالب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم فإن هذا التطبيق هو الأكثر ملائمة لهم".
وإذا كان التطبيق الذي ابتكره الصابر هو الأكثر ملائمة لمن يملكون صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن التطبيق الآخر الخاص بمحمد الأرش ومحمد عبد اللطيف الذي فاز بالمسابقة، يبدو أكثر ملائمة للمستويات التعليمية الأقل، التي قد لا تكون حصلت على قسط وافر من التعليم.
الأرش قال لمراسل الأناضول: " الفكرة باختصار ان اللاجىء سيتصل على رقم ما تابع لمنظمة اللاجئين ويطلب منه بعض البيانات الخاصة به مثل اسمه ولقبه وشهرته ووظيفته ومعلومات أخرى لا يعرفها إلا أقرب المقربين له، ويتم مضاهاة هذه المعلومات مع تلك المتوفرة لدى المنظمة والتي يكون الاشخاص الذين فقدوا ذويهم قد سجلوها، ومن ثم يتم التوفيق بينهم، بعد أن يسمع كلاهما صوت الآخر للتأكد من أنه الشخص المطلوب".
هذين التطبيقين سيتم اختيار أحدهما لتمثيل مصر في المسابقة العالمية التي تحمل نفس الاسم "الاختراق الإلكتروني من أجل الخير" التي يتم تنظيمها في 20 يونيو – حزيران من الشهر الجاري في نيروبي، كما قالت "فدا كبي" مسئول العلاقات العامة في الشركة المنظمة للمسابقة.
وتقول كبي لمراسل الأناضول: " ستقام مسابقة في سان فرنسيسكو بأمريكا يومي 7 و8 يونيو/حزيران، ومسابقة في نيروبي بكينيا يومي 15 و16 يونيو/حزيران، وسيتم ترشيح تطبيقين من كل مسابقة للتأهل مع التطبيقين المصريين، ليتنافسون في يوم 20 يونيو/حزيران".
واعتبر "جو بطيخ" المسئول عن المسئولية الاجتماعية بالشركة المنظمة أن هذه المنافسات تأتي في إطار تحمل الشركة لمسئولياتها تجاه المجتمعات التي تعمل بها.
ويقول بطيخ لمراسل الأناضول: " هذه ليست أول مره نتعاون فيها مع منظمة اللاجئين في هذا الملف، إذ سبق وتعاونا وحققنا نتائج ملموسة ".
من جانبها، أشادت كلوديا سيملر من المنظمة الدولية للاجئين بهذا التعاون، الذي أثمر من خلال إحدى تطبيقات شبكات الهاتف المحمول في وصول عدد من اللاجئين لأسرهم.
وقالت سيملر: " من بين القصص التي نعتز بها أن فتاة صومالية تبلغ من العمر 23 عاما فقدت أهلها عام 1990 ونجحت في الوصول لهم من خلال تطبيق للهاتف المحمول، حيث تعيش أسرتها في أريزونا بالولايات المتحدة ".
وتابعت : نتطلع إلى تكرار هذه القصة مع التطبيقات الجديدة، حيث يوجد 43 مليون شخص مهجر بالعالم من حقهم أن يجدوا الوسيلة التي تجمع شملهم مع عائلاتهم".
وأضافت: " نحن في المنظمة الدولية للاجئين مؤمنون بأن من حق الجميع معرفة مكان أسرهم".