نور جيدي
مقديشو ـ الأناضول
رجح خبراء ومحللون احتفاظ شريف شيخ أحمد بمنصبه رئيسا للصومال خلال الانتخابات المزمع إجراءها في العاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري، فيما لم يستبعد آخرون حدوث مفاجآت.
وتشهد الصومال أول انتخابات رئاسية تجرى في البلاد منذ عقدين، ويبلغ عدد المتنافسين فيها نحو 40 مرشحًا، من بينهم رئيس الوزراء السابق عبد ولي غاس، والرئيس الحالي شريف شيخ أحمد.
ويرى المحلل السياسي أحمد أدم أن شريف أحمد يعتبر هو "الأوفر حظاً" إلى كرسي الرئاسة، معتبرا أنه "يتمتع بتأييد إقليمي وشعبي"، فضلاً عن الدعم الدولي للسياسات التي ينتهجها، ويقول إنه "رجل توافقي بالنسبة للصوماليين فضلا عن أنه يجنح للتيارات الاسلامية في البلاد".
وفيما ينتخب البرلمان الصومالي رئيس البلاد بالاقتراع السري، يرى البعض أن الرصيد النيابي لشريف أحمد آخذ في الازدياد من حين لآخر بعد تفاهمات جرت سرياً بين الرئيس من جهة ونواب البرلمان من جهة ثانية.
غير أن عبدالقادر عثمان، الخبير في شؤون القرن الأفريقي يرى أنه من الصعب "التكهن" لما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة، لكنه قال أيضا "لا أستبعد أن يعود الرئيس إلى سدة الحكم من جديد" .
ويشير عثمان إلى أن هناك عددا من المرشحين، يحظون بقدر من الدعم لا يقل عن شريف أحمد داخل البرلمان، ومن ضمنهم رئيس حزب السلام والتنمية حسن شيخ ، مضيفاً : "أما إذا جرت تحالفات وتفاهمات فإن القاعدة الانتخابية في الصومال ستتغير كلياً".
ويعتقد الكثير من المحللين أن التغيير الذي طرأ على البرلمان الصومالي الذي استبدل شريف حسن، رئيس البرلمان المنتهي ولايته، بوجوه جديدة سينعكس على الرئاسة الصومالية، ولا يتوقعون عودة القادة الحاليين إلى كرسي الرئاسة.
ويبدي البعض تخوفه من حدوث تفاهمات سرية وعقد اتفاقات مع دول الجوار الإقليمي، وتوقيع مذكرات تفاهم على حساب "السيادة" الصومالية.
ويقول "عبد القاسم معلم أحمد"، رئيس تحرير بإذاعة محلية، إن الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل الصومال يتحدد في القادة التى ستفرزها عملية الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويؤكد معلم أحمد أنه في حال أبقت العملية الانتخابية في البلاد المشهد السياسي الراهن فإن الأمور "لن تراوح مكانها، والأزمة الصومالية ستتفاقم" .
ويضيف "الصومال بحاجة إلى تغيير منشود، والانتخابات الرئاسية المقبلة ستميل إلى كفة واحدة من بين مجموعة من المرشحين".
وحول تحذير وزارة الخارجية الأمريكية من عدم القبول نتائج الانتخابات الرئاسية، اعتبر المحللون التحذير يأتي في سياق "نوايا بعض الجهات الصومالية التى تنوي إثارة بلبلة في الشأن الصومالي أمنياً وسياسياً".
ويقول معلم أحمد إن أمريكا قلقة من حدوث انفلات أمني في الصومال من جديد بعد الانتخابات كأحد أكبر التحديات التي ستواجهها الصومال في أعقاب الاستحقاق الانتخابي.
غير أنه يؤكد أن العملية الانتخابية "ربما تبرز وجوها جديدة"، وهذا التحذير الأمريكي موجه فقط للقادة الحاليين حتى "لا يؤججوا ناراً جديدة في الأزمة الصومالية".
وكان من المفترض إنهاء العملية الانتقالية في الصومال في 20 أغسطس/آب الماضي وفقا لتوقيت وضعه المجتمع الدولي لإحياء المؤسسات الدستورية في البلاد، إلا أن تأخيرًا حصل بسبب خلافات بين فصائل صومالية حول تقاسم السلطة.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية في الصومال، الجمعة الماضية، أن الموعد النهائي لإجراء الانتخابات الرئاسية هو العاشر من سبتمبر/ أيلول المقبل.