رضا التمتام
تونس، الأناضول
نفى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي، في أول تعليق له على حادثة تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى السلطات الليبية، أن يكون قراره بتسليم المحمودي قد جاء في إطار صفقة بين حكومتي البلدين.
جاء تصريح رئيس الحكومة التونسية في جلسة استثنائية عامة في الجمعية التأسيسية عُقدت الجمعة لمساءلة الجبالي بشأن قراره بتسليم المحمودي، آخر رئيس وزراء ليبي في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
واعتبرت المعارضة التونسية تسليم المحمودي خطأ سياسيا، يمسّ من صورة تونس الحقوقية، ويمثل تعدّيا من رئيس الحكومة على صلاحيات رئيس الجمهورية.
وعزمت كتل المعارضة في المجلس التأسيسي على تقديم لائحة لوم لسحب الثقة من الحكومة احتجاجا منها على قرار الحكومة بتسليم المحمودي.
لكن الجبالي استغرب في الجلسة ما قال إنه "تركيز كبير من قبل نواب المعارضة على قرار الحكومة ولجوئها السريع إلى اعتماد أقصى الحلول بسحب الثقة من الحكومة، في حين أنّها لم تهتم بنفس الدرجة ببقية قضايا الشعب التونسي الأساسية".
وأضاف الجبالي أن قرار التسليم كان قانونيا حسب صلاحيات رئيس الحكومة المنصوص عليها في قانون المنظم للسلطات العمومية مؤكدا أنه "جاء بعد مشاورات مع رئيسي الجمهورية والمجلس التأسيسي وبتصويت أغلبية المطلقة لمجلس الوزراء".
وأشار الجبالي إلى أن القضاء التونسي حكم بتسليم المحمودي، ولم يمنحه صفة اللجوء السياسي، مشيرا إلى أن الحكومة أرسلت لجنة حقوقية توافقية إلى ليبيا، وأقرّت بتوفر جميع الظروف لمحاكمة عادلة للمحمودي بعد تسليمه".
واعتذر الجبالي للشعب الليبي ممّا اعتبره طعنا في مؤسساته السياسية وشرعية حكومته من قبل عدد من السياسيين التونسيين.
وأثار اعتذار رئيس الوزراء ردّة فعل كبيرة من قبل نواب المعارضة؛ حيث اعتبر عصام الشابي، العضو بالمجلس التأسيسي عن كتلة الديمقراطية، أنه من الأولى برئيس الوزراء الاعتذار للشعب التونسي وليس الشعب الليبي، مشيرا إلى "تردي الأوضاع الأمنية" في ليبيا، وكان من مظاهر ذلك مؤخرا تعرض السفارة التونسية في بنغازي للاعتداء بعد قرار تسليم البغدادي المحمودي.
وبدوره اتهم عبد الرؤوف العيّادي، عن كتلة الوفاء، الحكومة ورئيسها بتمييع القضايا الأساسية للشعب التونسي، معتبرا أن مبررات حمادي الجبالي بتسليم المحمودي "غير مقنعة".