غزة- الأناضول
رأى محللون وسياسيون فلسطينيون أن موقف الحكومة التركية تجاه حادث إسقاط الدفاعات الأرضية السورية لطائرة تركية اتسم "بالعقلانية والحكمة والهدوء"، مؤكدين أن النظام السوري حاول من خلال هذه العملية الذهاب بالمنطقة إلى الفوضى وتصدير أزمته الداخلية، وإيصال رسالة للعالم أنه موجود ويستطيع أن يحرك المنطقة.
وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة لوكالة "الأناضول" للأنباء، اليوم الخميس، إن موقف الحكومة التركية أنقذ المنطقة من انفجار عميق، موضحين أنه لم يكن لسوريا أي مبررات حقيقية لإسقاط الطائرة التركية.
وأكد يوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس حكومة قطاع غزة، أن تركيا عالجت قضية إسقاط الطائرة بالحكمة اللازمة بما يمنع تدهور الأوضاع في المنطقة وانفجارها، مشدداً على أن سوريا لم تكن تمتلك أي مبررات لإسقاط الطائرة.
وقال رزقة "الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية في غزة يشعرون بقلق كبير من حادث إسقاط الطائرة ودخول الأزمة السورية مرحلة جديدة على المستوى الإقليمي (...) المنطقة مشحونة بقضايا ساخنة ومتفجرة ونأمل بأن الحكمة التركية ستعالج موضوع إسقاط الطائرة بما يتناسب مع موقفها الداعم للشعب السوري".
وشدد على أن سوريا كان يمكن أن تخرج من أزمتها الداخلية من خلال حلول سلمية وسياسية دون أن تحتاج إلى تصديرها للخارج.
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بقطاع غزة ناجي شراب، أن سوريا حاولت من خلال إسقاط الطائرة التركية أن تذهب لخيار الفوضى الكاملة، وإرسال رسالة للعالم أنها قادرة على تحريك الأوضاع الإقليمية والدولية والتأثير فيها.
وبيّن شراب أن سوريا أقدمت على خطوة إسقاط الطائرة التركية مستفيدة من موقف روسيا المشجع والداعم لها.
وتوقع أن سوريا هدفت من خلال هذه الحادثة إلى المس بهيبة تركيا، وتخفيف الضغوط المفروضة على النظام، مؤكداً أن تركيا تعاملت بعقلانية وهدوء وحكمة مع احتفاظها في الوقت نفسه بحق الرد ولم تنجر إلى مواجهة ترغب سوريا بوقوعها.
وفي السياق، قال رئيس مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون إن هدف سوريا من إسقاط الطائرة تحذير الحكومة التركية من الاستمرار في دعم الثورة السورية، وإيصال رسالة بأنها ما زالت تتمتع بالقوة، وأنها على استعداد لخوض مواجهة مسلحة.
واستبعد أن تكون سوريا اتخذت قرار إسقاط الطائرة بدون الحصول على إذن مسبق من حلفائها في المنطقة.
وتابع "رد الفعل التركي كان متوازنًا وواثقًا، وأظهر أن تركيا دولة بعيدة النظر وذات استراتيجية ولا تعتمد على ردود الأفعال السريعة"، مشيرًا إلى أن "تركيا فوتت الفرصة على الجانب السوري لإشعال المنطقة وإقحامها بالأزمة السورية".
وأسقطت الدفاعات الأرضية السورية طائرة تابعة لسلاح الجو التركي ظهر يوم الجمعة الماضي 22 يونيو/ حزيران 2012.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن متحدث باسم الجيش قوله إن قوات الدفاع الجوي السوري أسقطت الطائرة بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، وهو ما نفته بشكل قاطع أنقرة، مؤكدة أن الطائرة كانت استكشافية ولا تحمل ذخيرة حية كما أنها كانت تحلق في الأجواء الدولية وليس الإقليمية لسوريا.
وأكد رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، في تصريحات له اليوم، أن تركيا ليس لديها أية نية لشن أي هجوم، مشيرًا إلى أنها تبذل كل ما في وسعها للقضاء على أي تهديد يستهدف السلام في المنطقة أو يستهدف استقلال تركيا ووحدتها.
وقال "أردوغان": إن "الحكومة التركية لا تتخذ موقفًا عدائيًا تجاه أي بلد"، لافتًا إلى أن تركيا سترد بأقوى شكل ممكن على الأعمال العدائية والهجمات والتهديدات التي تستهدفها، ولن تتردد في فعل ما يتوجب عليها فعله.
مح/حم