الأناضول - اسطنبول
أوضح المتخصص في الدراسات الإسلامية، أحمد عبادي، رئيس الرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، أن الاجماع يعتبر آلية عملية يمكن أن تفيد الأمة الاسلامية في كل شؤون حياتها، داعيا إلى تفعيل دوره الوظيفي، وعدم حصره بين دفوف كتب الفقه.
جاء ذلك خلال حديث خاص أدلى به عبادي لوكالة الأناضول، على هامش مؤتمر "الاجماع والوعي الجمعي .. فقها وروحا وثقافة وسلوكا" الذي نظمته مجلتا "حراء" و"يني أوميد" التركيتين، بين يومي 27 – 28 من الشهر الجاري، أكد فيه على دور الاجماع في حل الخلافات في الأمة الاسلامية، معتبرا إياه من الآليات الكبيرة للحل، نظرا لأنه يجمع بين زوايا الرؤية المختلفة لأي قضية توضع على مشرحة البحث، مما يسهل تشكيل نظرة أقرب للشمول وبالتالي أقرب للصواب. وبين أن إجماع الأمة على فهم نص من القرآن أو السنة يعزز اللحمة بين صفوف الأمة، ويحقق الوصل بين زوايا النظر لقضية ما، وصولا إلى فهم مشترك أو رأي موحد حول العديد من القضايا المعاصرة، التي تقض مضاجع الأم،ة مثل قضايا الحريات، وحقوق الانسان، والقانون الدولي، لافتا إلى أن الخطأ لا يكمن في وجود فهم للدين من زوايا متعددة، وفق المرجعية والخلفية المعرفية للمتعامل مع النص، وإنما بمحاولة إلزام الآخرين بهذا الفهم، والابتعاد عن تشاطر الآراء، وهو ما قد يؤدي إلى دوامة من التمزق والتشظي.
وشدد عبادي على أهمية الاجماع في توحيد كلمة الأمة الاسلامية، لاسيما أنه واجب من واجبات الكفاية على المسلمين، وإذا لم يقم به القادرون، فإن الأمة بكاملها تقع في الاثم، مشيرا إلى أن النظر إلى الاجماع الذي يعد أصلا ثابتا من أصول الفقه الاسلامي، واستنباط أحكام الشريعة، من زاوية الوجوب، يفعله وظيفيا، وسيكبح سيرورة التفرق والتمزق، الذي بات عليه واقع الأمة اليوم. واعتبر أن المؤتمر يشكل سابقة لإخراج الاجماع من الأغشية والأغلفة التي أحيطت به، وحالت بينه وبين عامة الناس، لانحصار الحديث عنه في كتب العلم المتخصصة، مشيرا إلى أن اجتماع العقول النيرة، والإرادات الطيبة، للعكوف على هذا الموضوع، وفك الحصار عنه، يعتبرا انجازا كبيرا بحد ذاته، وخصوصا في الظروف الحالية التي تمر بها الأمة الاسلامية.
في سياق منفصل، أثنى العالم المغربي على العلاقة الطيبة التي تجمع بين تركيا والمغرب، لافتا إلى أن المغاربة يعيدون اكتشاف العلاقة العريقة مع الشعب التركي، من خلال تسهيلات التنقل بين البلدين، حيث لايحتاج مواطنوهما إلى تأشيرة دخول، إضافة إلى التبادلات الاقتصادية الكبيرة التي تجري بن البلدين.