إيمان عبد المنعم - هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
تطالب قوى مؤيدة للرئيس المصري محمد مرسي إجراء تعديلات وزارية جزئية، وعلى رأس تلك القوى حزب الحرية والعدالة الحاكم والذي عبر عن موافقته على تعديلا "جزئيا" للحكومة يطال الوزرات التي "لم تؤدي دورها بفعالية".
ويعد موقف حزب الحرية والعدالة، وحزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية (مؤيد للرئيس)، وحزب النور ( الحليف السابق للنظام)، وقوى تتخذ موقفاً وسطيا منها مصر القوية والوسط، محطة جديدة قد تكون جسرا في التواصل مع قوى المعارضة المختلفة التي تطالب بإقالة الحكومة الحالية.
محمد زيدان القيادي بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين والذي ينتمي إليها مرسي، قال إن "الحزب مع التعديل الجزئي للحكومي خاصة الوزرات التي لم تؤدي دورها بالشكل يرضي المواطنين".
وأشار في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إلى أن "التعديل الحكومي مرهون بإجراء حوار مجتمعي حقيقي دون شروط مسبقة وأن محمد سعد الكتاتني رئيس الحزب سيدعو خلال الأيام القادمة لتفعيل مبادرة لم الشمل للحوار مع القوى السياسية وأنه يجري هذه الأيام اتصالات مع قوي المعارضة لتفعيل الأمر والخروج برؤية متكاملة للخروج من المأزق الراهن".
وأوضح زيدان أن "من يحرص علي مصلحة البلاد عليه السعي للجلوس علي مائدة الحوار دون فرض شروط تمس بمكتسبات الديمقراطية ولا تضرب الدستور ومكتسباته في مقتل".
وتطرح قوى المعارضة، المتمثلة في جبهة الإنقاذ الوطني، شروطًا من أجل الدخول في حوار مع الرئاسة والمشاركة في الانتخابات البرلمانية المرتقبة ( لم يتحدد موعد نهائي لإجرائها) على رأسها إقالة حكومة هشام قنديل وإقالة النائب العام الحالي طلعت عبدالله، فضلا عن توفير ضمانات جادة لنزاهة الانتخابات وتعديل قانون الانتخابات.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه إيهاب فهمي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أن تعديل الحكومة أمرا غير وارد في الوقت الراهن.
من جانبه، قال نصر عبد السلام، رئيس حزب البناء والتنمية، إنه "لا مانع من تعديل حكومي محدود يشمل الوزرات التي لا تعمل بالكفاءة المطلوبة".
وأوضح أن حزبه "يري ضرورة تغيير وزراء المجموعة الاقتصادية المالية والتجارة والصناعة".
بينما دعا أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط لتغيير الحكومة ومشاركة المعارضة في الحكومة الجديدة.
وأوضح ماضي في بيان صدر عن حزبه حصلت عليه مراسلة الأناضول للأنباء أن مشاركة المعارضة أصبح أمرا مطلوبا وكذلك مشاركة الشباب، منتقدا أداء الحكومة ووصفها بأنها لا تلبي مطالب الشعب.
بدوره، طالب محمد محسوب وزير الدولة للشئون القانونية السابق الرئيس مرسي بتعديل الحكومة وكذلك تعديل هيئة مستشاريه، مشيرا في تصريحات عبر موقعه الخاص إلي أن الرئيس مطالب في الفترة الراهنة باتخاذ كافة الإجراءات التي تساهم في الحفاظ علي الثورة.
محمد عثمان عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية، يترأسه عبد المنعم أبو الفتوح، إن "الحزب لا يرفض فكرة التعديلات الوزارية الجزئية لكن مع ضرورة تغيير رأس الحكومة حيث يتم اختيار رئيس وزراء جديد يكون صاحب آليات وسياسات واضحة، يقدم تصور فعلي عن المرحلة القادمة، ويكون قادراً على تنفيذ إجراءات من شأنها إحداث تغيير يشعر به المواطن المصري".
وأضاف عثمان أن الحزب يرى ضرورة إجراء تغيير جذري في الحكومة الحالية يشمل تغيير الوزرات الخدمية إلى جانب إقالة وزير الداخلية الحالي محمد إبراهيم، وإعادة هيكلة الداخلية، ويكون رئيس الحكومة قادراً على إدارة المرحلة الراهنة ويكون لدى الحكومة برنامج اقتصادي واضح ومنها التعامل مع عجز الموازنة وقضايا الدم واستقرار سوق المال، على حد قوله.
أما حزب النور السلفي، الحليف السابق للنظام، والحزب الحاكم، فإنه رغم مطالبته بإقالة الحكومة، لكنه لا يمانع في إعادة تشكيل الحكومة مع الإبقاء على عدد من الحقائب الوزارية وهو ما يعد موافقة على التعديلات الوزارية، لكن بشرط تغيير رئيس الوزراء.
صلاح عبد المعبود عضو مجلس الشورى عن حزب النور السلفي، قال إن "مطلب الحزب الأساسي إقالة الحكومة الحالية، غير أنه لا مانع من الإبقاء على عدد من الوزراء في حال إعادة تشكيل الحكومة، فالمهم تغيير رئيس الوزراء حيث أن الحزب لا يراه قادراً على إدارة المرحلة الراهنة".
وعلى صعيد ليس ببعيد، طالبت جبهة الضمير، كيان مكون من شخصيات عامة غالبيتهم من التيار الإسلامي، في مؤتمر صحفي عقدته اليوم بإقالة الحكومة الحالية خاصة وزيري العدل أحمد مكي والإعلام صلاح عبد المقصود من منطلق "لم يتمكنا من مواجهة ما تتعرض له المؤسسات التي يقودانها من ثورة مضادة"، محملين مسئولية إفشال الثورة للقضاء و تحمل الرئيس مسئولية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح ذلك.
وتشهد البلاد أزمة توتر حادة بين مؤسسة الرئاسة وقوى معارضة متمثلة في حركات ثورية وأحزاب سياسية تنضوى في جبهة الإنقاذ المعارضة بمصر. وتقاطع معظم قوى المعارضة جلسات الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس محمد مرسي منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وتباعدت المواقف بين الجانبين بعد موجة احتجاجات تشوبها في كثير من الأحيان أعمال عنف خلَّفت عشرات القتلى ومئات المصابين كان أغلبهم في مدن قناة السويس الثلاثة (من الجنوب إلى الشمال السويس، الإسماعيلية، بورسعيد) اندلعت في الذكرى الثانية للثورة المصرية في 25 يناير/ كانون الثاني الماضي.