حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"بكم ستشتري منا الدولة محصول القمح هذا العام؟" .. كان هذا هو السؤال الذي يشغل "أبو عبود" المزارع بريف حلب خلال الأعوام الماضية، لكن هذا العام صار يسأل نفسه سؤالا ربما يبدو أهم ، وهو "كيف أستطيع حماية محصولي من هجمات محتملة لجيش النظام؟".
المزارع "أبو عبود" الذي كان من "أوائل المؤيدين والداعمين للثورة السورية"، كما يصف نفسه، قال في تصريحات عبر الهاتف لمراسل الأناضول: "يكفي أن يرسل علينا النظام قنبلة حارقة لتأكل مجهود العام كله".
وتابع: "ليس أمامنا إلا الدعاء لله، بأن نستطيع حصاد المحصول قبل أن تأكله قنابل النظام".
الانشغال بالهم الأمني يبدو واضحا – أيضا – لدى المزارع "أبو أحمد" الذي أشاد بجهود الجيش الحر في تأمين المحاصيل الزراعية، لكنه رأى أن إمكانيات جيش المعارضة قد لا تمكنه من تأمين المحاصيل من هجمات سلاح الطيران التابع لجيش النظام.
وأضاف: "علينا أن نتمسك بالأمل، حتى حصاد المحصول، والتفكير في المشكلة الثانية، وهي من سيشتريه منا؟، وبكم سيشتريه؟".
واعتبر أن تكاليف شراء المحصول لا تغطي بالكاد تكاليف زراعته وحصاده.
من جانبه، أبدى غسان هيتو المكلف بتشكيل الحكومة السورية المؤقتة تفهما لهذه المخاوف لدى المزارعين، من خلال تشكيل لجنة معنيه بحصاد القمح تضم زراعيين وقانونيين واقتصاديين، لتتولى المعارضة وللمرة الأولى رعاية موسم حصاد القمح في البلاد.
ورغم تقارير تتحدث عن أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قد يكلف شخصا آخر غير هيتو برئاسة الحكومة في اجتماع هيئته العامة يومي 23 و24 مايو / آيار الجاري، إلا أن مكتب هيتو يواصل نشاطه، وأرسل بيانا لوسائل يوضح فيه نشاط هذه اللجنة.
ويقول البيان الذي تلقى مراسل الأناضول نسخة منه، ان هيتو أكد خلال اجتماعه باللجنة – مؤخرا – على أهمية البدء الفوري بالإجراءات الخاصة بموسم الحصاد ضمن الأراضي المحررة السورية، والتي تشمل حماية المحاصيل الزراعية، وإيقاف تدهور الإنتاج، وذلك حرصاً على مصلحة المواطنين، وأرزاق المزارعين.
وأوضح البيان أن هيتو استعرض مع اللجنة خطة عمل لموسم حصاد القمح، تشمل تأمين جميع المستلزمات الخاصة بذلك من حصادات وأكياس تعبئة وآليات مختلفة، إضافة إلى شرح الآليات الفعالة لشراء محصول القمح من المزارعين، بما في ذلك تأمين الموارد المالية اللازمة لذلك.
كما أشار البيان إلى أن هيتو بحث مع اللجنة الآليات المثلى لتخزين المحصول وحفظه، وحمايته من كافة المخاطر، بما فيها الاعتداء عليه من قبل قوات النظام.
ووفقا للبيان، فإن توقعات إنتاج الموسم من محصول القمح لهذا العام، تشير إلى أنه لن يصل لرقم العام الماضي (2012) وهو 2 مليون طن، وكان هذا الرقم يمثل تراجعاً بنحو 40 % عن حجم الإنتاج في عام 2011.