سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
قال رئيس نادي قضاة المغرب (أكبر جمعية مهنية للقضاة) إنه من المرتقب صدور تقرير عن النادي يعرض شهادات قضاة تعرضوا لعمليات تضييق وتهديدات وحالات اعتداء جسدي خلال ممارستهم لمهامهم.
وأضاف ياسين مخلي في تصريحات لمراسلة الأناضول أن التقرير السنوي الذي من المتوقع أن يصدر خلال الأيام القليلة القادمة، سيسلط الضوء على واقع الحريات الأساسية الخاصة بالقضاة، حيث رصدت اللجنة المكلفة بصياغة التقرير، والتي تضم عددا من القضاة والحقوقيين، خروقات عدة في مجال تمتع القضاة بالحق في التعبير والتجمع، وتدخل الإدارة القضائية في التأثير على قرارات القضاة في القضايا المعروضة أمامهم.
وبحسب مخلي فإن التقرير المرتقب يتعرض في هذا المجال لما لم يتعرض له أي تقرير سابق لأي هيئة قضائية في المغرب.
واعتبر أن استقلال القضاء وإصلاح منطومة العدالة في المغرب لن "يتحقق إلا باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية"، مشيرا إلى أن القضاة سيواصلون "مسيرتهم النضالية" من أجل تفعيل مبادئ الدستور الجديد لضمان حرية واستقلالية أوسع للعمل القضائي.
وكان أكثر من 300 قاض مغربي تظاهروا أمس الجمعة داخل مقر محكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة (على بعد 40 كلم شمال الرباط) في وقفة احتجاجية أطلقوا عليها "وقفة الغضب"، للمطالبة بحماية القضاة أثناء مزاولتهم لعملهم، واحترام المبادئ الدولية لاستقلال القضاء.
وسبق أن أعلن ملك المغرب، محمد السادس، في 8 مايو/آيار الماضي انطلاق الحوار الوطني حول إصلاح القضاء، بإشراف هيئة استشارية تضم 40 عضوا برئاسة وزير العدل مصطفى الرميد.
وبالتزامن مع انطلاق جولات الحوار، وقَّع حوالي 2000 قاض في مايو/ أيار سنة 2012، وثيقة للمطالبة باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، مع مطالبتهم بتحسين الأوضاع المهنية والمادية للقضاة ومحاربة الفساد والرشوة في قطاع القضاء.
وأعلنت وزارة العدل في إبريل/ نيسان الماضي أنها تعمل على صياغة الخلاصات النهائية لسلسلة لقاءات عقدتها الهيئة الاستشارية في 11 محافظة وبمشاركة 111 هيئة نقابية وحقوقية وحزبية ومدنية؛ حيث من المقرر أن ترفع الهئية الاستشارية توصياتها للملك بعد الانتهاء منها، دون أن تحدد وزارة العدل موعدا محددا لذلك.
وينص الدستور الجديد، الذي تم التصويت عليه يوليو/تموز 2011، على تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، من بين صلاحياته وضع تقارير حول وضعية القضاء بالبلاد، و"السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يتعلق باستقلاليتهم وتعينهم وترقيتهم وتأديبهم".
وتطالب هيئات نقابية قضائية وحقوقية بأن يراعى في تشكيل هذا المجلس "المعايير الدولية لاستقلال السلطة القضائية وحيادها" خاصة تلك المرتبطة باستقلال النيابة العامة عن وزارة العدل.
وتقول السلطات إن الدستور الحالي الذي تمت المصادقة عليه بعد موجة الاحتجاجات التي شهدها المغرب عام 2011 مع بداية الثورات العربية الأخيرة، جعل من القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلطات، حيث ينص على أن "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية، وأن الملك هو الضامن لاستقلال القضاء".
في المقابل تقول هيئات وجمعيات حقوقية إن "القضاء ما يزال يخضع لتعليمات وتدخلات سياسية"؛ ما يؤثر على نزاهته واستقلاليته، كما أن ظروف عمل القضاة "غير جيدة" حيث يطالب القضاة بتحسين أوضاعهم وظروف عملهم داخل المحاكم، إلى جانب استقلالهم أثناء البت في القضايا المطروحة أمامهم.