صابر غانم
القاهرة - الأناضول
بعد إعلان اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة الأحد عن فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، برئاسة مصر يبقى السؤال الملح هو.. ما هو الجدول الزمني لانتقال السلطة لمرسي؟ وما هي صلاحياته؟ لاسيما في ظل الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم الأحد الماضي.
الخبير الدستوري عاطف البنا، قال إن مرسي، سيباشر صلاحياته كاملة فور أدائه اليمين الدستورية مباشرة، دون تفويض أو إذن من "العسكري" الذي من حقه فقط أن يحدد يوم حلف اليمين بشرط أن يكون في موعد غايته السبت المقبل، وذلك طبقًا لتعهده في بيان له نهاية العام الماضي بأنه سيسلم السلطة للرئيس المصري المنتخب في موعد غايته 30 يونيو/ حزيران 2012.
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأناضول للأنباء أضاف البنا أن المادة 30 من الإعلان "المكمل" تلزم مرسي بأداء اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا.
وأوضح البنا أنه وفقًا للأعراف السياسية والدستورية المعمول بها في العديد من دول العالم ومن بينها مصر فإن الحكومة الحالية ستقوم بتقديم استقالتها للرئيس الجديد فور أدائه اليمين مباشرة، وعليه يقوم الرئيس بتشكيل حكومة جديدة تساعده في إدارة أمور البلاد، مشيرًا إلى أنه ليس هناك مادة في الإعلانات الدستورية التي أصدرها "العسكري" تنظم عملية استقالة الحكومة أو إقالتها وتشكيل حكومة جديدة.
وتابع: "طبقًا للإعلان المكمل فإن المجلس العسكري ستكون بيده سلطة التشريع، ولكن في الوقت نفسه فإن الرئيس المقبل هو الذي من حقه الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية جديدة بصفته أعلى سلطة في البلاد".
وقضت المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو/ حزيران الجاري ببطلان ثلث أعضاء مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان، وهو ما ترتب عليه حل المجلس بالكامل، طبقًا لتفسير المحكمة، وهو ما اعتبره "العسكري" مبررًا لاستعادة سلطة التشريع.
وأصدر "العسكري" إعلانًا دستوريًا مكملاً الأحد الماضي، حدد لنفسه فيه عددًا من الصلاحيات على رأسها سلطة التشريع، وإقرار الموازنة، بالإضافة إلى الموافقة على قرار شن حرب على أي دولة، علاوة على إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في حال تعثرت الجمعية الحالية في أداء عملها.
واعتبرت العديد من القوى والأحزاب السياسية أن الهدف من "الإعلان المكمل" هو أن يكون الرئيس المقبل بدون صلاحيات ويعمل تحت قيادة "العسكري" وهو ما دعاها للدخول في اعتصام مفتوح بميدان التحرير بقلب العاصمة القاهرة، استمر لليوم السادس على التوالي.
وعلى الصعيد السياسي ترفض العديد من القوى السياسية أن يتسلم الرئيس المنتخب للسلطة بالشكل الذي حدده "العسكري" في الإعلان الدستوري، كما تطالبه بعدم أداء اليمين أمام "الدستورية" وأن يصر على عدم تنفيذ قرار حل مجلس الشعب، وأن يقوم بأداء اليمين أمامه، وأن يقوم المجلس أيضًا باستعادة سلطة التشريع من "العسكري".
ومن جانبه قال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، خالد محمد، إنه في حال فوز مرسي برئاسة مصر فإنه سيحدد صلاحياته بنفسه ولا يشترط أن يلتزم بما جاء في الإعلان الدستوري المكمل.
وأضاف أنه في حال فوز مرسي أيضًا فإنه سيحدد الجهة التي يؤدي اليمين الدستورية أمامها سواء كانت مجلس الشعب أو المحكمة الدستورية.
وينص الإعلان الدستوري المكمل على أن رئيس الجمهورية يمتلك صلاحية إعلان الحرب لكن بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كما أن من حقه الاستعانة بالقوات المسلحة للمساهمة في حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية بالدولة في حالة حدوث اضطرابات داخل البلاد تستوجب ذلك ولكن بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وطبقًا للإعلان المكمل أيضًا فإن رئيس الجمهورية يعد واحدًا من بين خمسة أشخاص وهيئات لهم حق الاعتراض على إحدى مواد الدستور حيث ينص على أنه إذا رأى رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خمس عدد أعضاء الجمعية التأسيسية أن مشروع الدستور يتضمن نصاً أو أكثر يتعارض مع أهداف الثورة ومبادئها الأساسية أو مع ما تواتر من مبادئ في الدساتير المصرية السابقة فلأي منهم أن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر في هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً فإذا أصرت الجمعية على رأيها كان لأي منهم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا وتصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها.
كما نص على أن يكون القرار الصادر من المحكمة الدستورية العليا ملزماً للكافة وينشر القرار بغير مصروفات في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.
وفى جميع الأحوال يوقف الميعاد المحدد لعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه في شأنه والمنصوص علية في المادة 60 من هذا الإعلان الدستوري حتى الانتهاء من إعداد مشروع الدستور في صياغته النهائية وفقاً لأحكام هذه المادة.
كما أعطى الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس/ آذار 2011 رئيس الجمهورية، قيامه خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه، تعيين نائب لـه أو أكثر ويحدد اختصاصاته، فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعين غيره وتسرى الشروط الواجب توافرها في رئيس الجمهورية والقواعد المنظمة لمساءلته على نواب رئيس الجمهورية.
ولم تتطرق الإعلانات الدستورية عن من له حق تشكيل الحكومة وهو ما فسره خبراء القانون بأنها من سلطات رئيس الجمهورية المباشرة وبالتالي إذا لم يكن هناك غير هذا في الإعلانات الدستورية فإنها من حق الرئيس.
وفي المقابل منح الإعلان "المكمل" المجلس الأعلى للقوات المسلحة حق التشريع لحين انتخاب مجلس شعب جديد ومباشرته اختصاصاته.
ووفقًا للإعلان أيضًا يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتشكيل القائم وقت العمل بهذا الإعلان لدستوري بتقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومد خدمتهم ويكون لرئيسه حتى إقرار الدستور الجديد جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع.
ونص الإعلان المكمل على أنه إذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد لعملها شكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال أسبوع جمعية تأسيسية جديدة - تمثل أطياف المجتمع – لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض مشروع الدستور على الشعب لاستفتائه في شأنه خلال خمسة عشر يومأ من تاريخ الانتهاء من إعداده، كما تبدأ إجراءات الانتخابات التشريعية خلال أشهر من تاريخ إعلان موافقة الشعب على الدستور الجديد.
صغ/أح
news_share_descriptionsubscription_contact
