القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
ـ نفتالي بينيت: لديّ ثلاث كلمات أقولها لرئيس الوزراء المنتهية ولايته: لقد انتهى الأمر
ـ يائير غولان: سنستبدلهم ونُعيد لإسرائيل قوتها
ـ محللة الشؤون الحزبية في "معاريف" آنا بيرسكي: لا يُنهي تصويت اليوم هذه القضية ولكنه يُدخل النظام السياسي في مرحلة متقدمة من العملية الانتخابية
"يديعوت أحرونوت": سيواصل نتنياهو جهوده لعرقلة هذه الخطوة
ترى المعارضة الإسرائيلية أن تصويت الكنيست (البرلمان)، الأربعاء، بالقراءة التمهيدية وبأغلبية ساحقة لصالح حل نفسه قبل انتهاء ولايته المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بداية النهاية لحكومة بنيامين نتنياهو.
ولكن الطريق حتى إقرار مشروع القانون بصورة نهائية وتحديد موعد الانتخابات ما زال يحتاج إلى وقت يتحكم فيه بشكل كبير نتنياهو نفسه.
وصوتت أحزاب المعارضة والحكومة جميعا بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل الكنيست في محاولة من الحكومة لإبقاء زمام الأمور بيدها ومنع المعارضة من الحصول على صورة النصر.
ولكن ما زال يتعين التصويت على مشروع القانون بثلاث قراءات إضافية، لم تتحدد مواعيدها، قبل أن يصبح قانونا ناجزا، ثم يتعين على الأحزاب الاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات العامة.
وتنتهي ولاية الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لتُجرى الانتخابات في 27 من ذات الشهر ما لم يتم تبكيرها، وثمة تقارير تتحدث عن 1 سبتمبر/أيلول المقبل، تاريخا مقترحا أيضا.
وبالتعاون مع جميع رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي، قدّم رئيس الائتلاف بالكنيست النائب أوفير كاتس، من حزب "الليكود" (بزعامة نتنياهو) في 13 مايو/ أيار الجاري، مشروع قانون لحل الكنيست، وهو الذي تم التصويت لصالحه اليوم.
واستبق هذا التحرك خطوة مماثلة كانت ستقدم عليها المعارضة، ويهدف الائتلاف إلى التحكم بمسار حل البرلمان وتحديد توقيت الانتخابات المقبلة، وفقا لهيئة البث الرسمية.
وجاءت تطورات حل الكنيست على خلفية أزمة قانون التجنيد، بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن الزعيم الديني للحريديم الليتوانيين الحاخام دوف لاندو، أوعز لنواب حزب "ديغل هتوراه" بدعم حل الكنيست.
وقرر الحاخام لاندو، الإقدام على هذه الخطوة عقب إبلاغ نتنياهو الأحزاب الحريدية بعدم توفر أغلبية برلمانية لتمرير مشروع قانون التجنيد لإعفاء الحريديم (اليهود المتدينين) من الخدمة العسكرية.
واحتفت المعارضة بالتصويت المبدئي لصالح حل الكنيست، الأربعاء، ومن بين المحتفين كان زعيم حزب "الديمقراطيين" المعارض النائب الأسبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي يائير غولان.
وقال غولان، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "لا يهم إن قُدِّمت الانتخابات شهرًا أو أُجريت في موعدها، فهذه انتخابات 7 أكتوبر، الانتخابات التي سيُطيح فيها الشعب الإسرائيلي بالحكومة التي جلبت علينا أكبر كارثة في تاريخ البلاد".
وأضاف في إشارة الى حكومة بنيامين نتنياهو: "حكومة التهرب. حكومة الفساد. الحكومة الأكثر بُعدًا عن الصهيونية التي شُكِّلت هنا على الإطلاق. سنستبدلهم ونُعيد لإسرائيل قوتها".
بدوره، علق زعيم المعارضة يائير لابيد، في منشور على منصة "إكس" الأمريكية: "معا سنفوز" في إشارة إلى ضرورة وحدة المعارضة.
وفيما ذكر زعيم حزب "معا"، رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، في منشور على إكس: "انتهى عهد التهرب. قريبًا، سيُهزم تحالف المراوغين في صناديق الاقتراع. التصحيح العظيم قادم" في إشارة إلى إسقاط حكومة نتنياهو.
وأضاف بينيت: "لديّ ثلاث كلمات أقولها لرئيس الوزراء المنتهية ولايته: لقد انتهى الأمر. اذهب إلى البيت".
بدوره قال عضو الكنيست من حزب "هناك مستقبل" المعارض جلعاد كاريف، في منشور على إكس: "مهما ارتكبت الحكومة من ذنوب، فلا غفران، ولا كفارة، ولا عفو. عودوا إلى بيوتكم".
إلا أن محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "معاريف" العبرية آنا بيرسكي، قالت، الأربعاء: "من هنا، سيذهب الاقتراح إلى لجنة الكنيست، ولاحقا يجب الموافقة عليه في القراءة الأولى والثانية والثالثة".
وأضافت بيرسكي: "فقط في القراءة الثالثة سيطلب الحصول على أغلبية ما لا يقل عن 61 عضوا في الكنيست (بينما قبل ذلك يكون التصويت بأغلبية الحضور)، وحتى ذلك الحين، لا يزال من الممكن عرقلة العملية سياسيا، لكن بعد تصويت اليوم، سيكون أي توقف من هذا النوع أكثر تعقيدا وتكلفة لجميع الأطراف".
ولفتت إلى أنه "وراء هذه الخطوة تكتيك برلماني محسوب، فقد تقدم الائتلاف (الحاكم) نفسه باقتراح الحل، بهدف عدم ترك الجداول الزمنية في يد المعارضة والمتشددين فقط (الحريديم)، والحفاظ على نفوذه على سرعة التشريعات وتاريخ الانتخابات".
وقالت بيرسكي: "لنتذكر أن جذر الأزمة التي أدت إلى طرح قانون حل الكنيست هو قانون التجنيد الإجباري والمواجهة بين حزب الليكود (يقود الائتلاف الحكومي) والأحزاب الحريدية، ولا سيما حزب يهدوت هتوراه، الذي أعلن بوضوح دعمه لحل الكنيست بعد فقدانه الثقة في الوعود بالتوصل إلى اتفاق بشأن التجنيد".
وأضافت: "في الأيام الأخيرة، حاول الائتلاف الحاكم كبح جماح التفكك من خلال استئناف مناقشة قانون التجنيد في لجنة الشؤون الخارجية والأمن، لكن هذه الخطوة لم تكن كافية لمنع التصويت".
واستدركت بيرسكي: "مع ذلك، نقلت مصادر مقربة من نتنياهو رسالة إلى كبار المسؤولين الحريديين مفادها أن الأغلبية المطلوبة للموافقة النهائية على قانون التجنيد في القراءتين الثانية والثالثة في جلسة الكنيست العامة باتت واضحة"، دون توضيح أكثر.
وفي تدوينتها، أشارت بيرسكي، إلى وجود خلافات حول موعد الانتخابات، وقالت: "يرغب الحريديم في تقديم موعد الانتخابات إلى سبتمبر المقبل، بينما يفضل نتنياهو تأجيلها إلى نهاية أكتوبر".
وأضافت: "يكمن وراء هذا النقاش مسألة المنفعة السياسية: فالانتخابات المبكرة تُقلل من هامش مناورة نتنياهو، بينما يمنحه التأجيل إلى أكتوبر مزيدًا من الوقت لإدارة الحملة الأمنية والسياسية، ومحاولة استعادة علاقات الثقة مع شركائه الحريديم".
بيرسكي، أردفت: "في هذه المرحلة، يواصل الكنيست عمله، وتستمر الحكومة في أداء مهامها، وينتقل الصراع من الجلسات العامة إلى اللجان وغرف المفاوضات".
ولخصت ما يجري بالقول: "لا يُنهي تصويت اليوم هذه القضية، ولكنه يُدخل النظام السياسي في مرحلة متقدمة من العملية الانتخابية، وهي خطوة لا يزال من الممكن إبطاؤها، ولكن من الصعب إيقافها بشكل متزايد".
وحول العملية التشريعية، تقول "يديعوت أحرونوت" العبرية: "عمليًا، ستبدأ عمليتان متوازيتان في الكنيست، الأولى، ستتقدم الإجراءات البرلمانية لحل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات".
أما الثانية، وفق الصحيفة، "فسيواصل رئيس الوزراء جهوده لعرقلة هذه الخطوة من خلال التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية وإعادة طرح مشروع قانون الإعفاء في محاولة لمنع انهيار الحكومة".
وتابعت: "حتى بعد إقرار مشاريع القوانين في قراءاتها التمهيدية، لا يزال موعد إجراء الانتخابات غير واضح بانتظار اكتمال العملية: هل سيكون في نهاية أكتوبر، كما يُفضل نتنياهو، أم في سبتمبر، كما تُطالب الأحزاب الحريدية".
وأردفت: "سياسيا، يسعى نتنياهو لتمرير مشروع قانون الإعفاء لإقناع الأحزاب الحريدية بالتخلي عن مطلبها بإجراء انتخابات مبكرة، هدفه الرئيسي هو استرضاء الأحزاب الحريدية والحفاظ على وحدة الائتلاف قبل أي انتخابات".
news_share_descriptionsubscription_contact
