حذّر اثنان من المسؤولين الإداريين في مناطق مضطربة شمال العاصمة العراقية بغداد، من تداعيات وصفاها بالـ"خطرة" لحركة تنقلات أجرتها قيادة الجيش العراقي في المنطقة لكبار الضباط، وذلك عندما نقلت ضباطًا من أهالي المنطقة وقرر استقدام آخرين من جنوب البلاد بدلا عنهم.
وقال شلال عبدول، قائمقام قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين (شمال)، في بيان حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه اليوم الأربعاء، إن "قائد عمليات دجلة في الجيش العراقي، عبد الأمير محمد رضا الزيدي قام بنقل آمر اللواء 16 المتمركز في المنطقة مع عدد آخر من آمري الأفواج من الضباط الكرد من أهالي المنطقة وإحلال ضباط عرب من وسط وجنوب العراق".
وأضاف عبدول "نحن لا نعترض على التنقلات، لكن التنقلات هذه جاءت لإبعاد الضباط الكرد ومنهم آمر اللواء العميد بختيار محمد صديق، وآمر فوج المغاوير غالب محمد كمر، وآمر الفوج الرابع العقيد ريبوار، ليحل بدلا عنهم ضباط من وسط وجنوب العراق".
ومضى عبدول قائلا إن "الزيدي تجاهل تماما أن هناك اتفاقات بين المكونات السكانية في قضاء طوزخورماتو التي تعتمد التوازن بين القوميات التي تسكن القضاء والمنطقة، فمثلا عندما يكون القائد من قومية معينة يكون مساعده من قومية أخرى، إلا أن نقل كافة الضباط الكرد وبدون إحلال بدلاء من الضباط من نفس القومية، وجلب ضباط من وسط وجنوب العراق ينبئ بتطور خطير، وسيكون له دور بارز في تأزم الوضع، والأجدر احتواء التوتر الذي تعاني منه طوزخورماتو".
وحذر قائممقام طوزخورماتو من تداعيات "إجبار الضباط الأكراد" على تنفيذ أوامر النقل، لافتا إلى أن "أي إجبار للضباط على التنفيذ لن تحمد عقباه، وقد أبلغت بهذا من أهالي ووجهاء قضاء طوزخورماتو، الشارع يغلي ولا يقبلون، وقد يتظاهرون، وكل شيء محتمل".
من جانبه، قال مدير ناحية سليمان بيك، التابعة لقضاء طوزخورماتو، طالب محمد البياتي، لمراسل الأناضول، إن "لواء 16 في الجيش العراقي هم من أهالي المنطقة ويعلمون تفاصيلها ويتمتعون بعلاقات طيبة بالمنطقة ونحن لا نؤيد النقل".
بالمقابل، علق مسؤول بقيادة عمليات دجلة على تحذيرات المسؤولين الإداريين من حركة التنقلات بين ضباط الجيش، بالقول إن المؤسسة العسكرية هي "تابعة للسلطات الاتحادية، والضباط المنقولون لم يعاقبوا ولم يسجنوا بل يجري النقل حسب المقتضيات والحاجة لتولي مهام بمناطق أخرى، وهذا هو الجيش".
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن "الجيش لا يأخذ أوامره من الأحزاب أو المسؤولين المحليين بل من وزارة الدفاع، ولا يوجد فرق بين المكونات العراقية".
وكانت ناحية سليمان بيك التابعة لقضاء طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، قد شهدت في 24 أبريل/نيسان الماضي اشتباكات عنيفة بين مسلحين مناوئين للحكومة والجيش العراقي انتهت بسيطرة المسلحين على البلدة وخروج الجيش منها، بعد مقتل 4 من عناصر الجيش و43 من المسلحين.
وبعد يومين خرج المسلحون من البلدة وعاد الجيش ليدخلها، إلا أن الأوضاع لا تزال متوترة في المنطقة.
وجاءت أوضاع سليمان بيك بعد يوم من اقتحام الجيش ساحة اعتصام في بلدة الحويجة (305 كلم شمال بغداد)، أدى إلى مقتل 50 وإصابة 110 من المعتصمين، وقد أثارت عملية الجيش العراقي هذه ردود فعل غاضبة في الداخل والخارج.