إيمان عبد المنعم
القاهرة ـ الأناضول
قال عماد عبد الغفور، مساعد الرئيس المصري للتواصل المجتمعي، إن مؤسسة الرئاسة تدرس بقوة إجراء تعديل وزاري، مضيفًا أنه تم عرض مناصب حكومية على أطراف في المعارضة لكنها رفضت؛ لأن "من يدخل الحكومة الآن يدخل عملية انتحارية".
وفي حوار مع مراسلة "الأناضول"، رأى عبد الغفور أنه من أجل نجاح الحوار الوطني، الذي تجريه الرئاسة، فإن الرئيس محمد مرسي مطالب بترجمة قوله "أنا رئيس لكل المصرين" إلى واقع، كما أن القوى المؤيدة والمعارضة للرئيس مطالبة بـ "العمل على استعادة الثقة المفقودة" فيما بينها، و"استحضار الإرادة الحقيقية للتوافق الوطني".
وكشف عن أن مؤسسة الرئاسة بدأت التحرك من أجل إجراء حوار موسع مع الجماعات الجهادية في منطقة شبه جزيرة سيناء (شمال شرق مصر)، متوقعًا أن يبدأ هذا الحوار "قريبًا"؛ بما "يساهم في نبذ هذه الجماعات للعنف رأيًا وفكرًا".
وأشار إلي أن هناك قنوات اتصال مفتوحة مع القوى السياسية لمناقشة ضمانات الانتخابات البرلمانية المقبلة، متوقعًا أن تعقد الرئاسة جلسة حوار حول هذا الشأن قريبًا.
وفي هذا الصدد، طالب القوى الإسلامية بصياغة "ميثاق للعمل السياسي" يحكم العلاقات فيما بينها.
وقال إن هناك خطة من الرئاسة للقضاء علي التوترات الطائفية التي تنشب في البلاد بين الحين والآخر، من أحد محاورها: تشكيل لجنة حكماء لعلاج هذه التوترات بالتعاون مع وزارة الداخلية، بجانب العمل علي نشر ثقافة الاختلاف في البلاد.
وفيما يلي نص الحوار:
* أين نقف من الحوار الوطني الذي بدأته الرئاسة قبل فترة وعقدت منه عدة جلسات؟
** كل الناس تبكي.. الكل يعلن الاستعداد للتوافق.. إذا من المسؤول عن هذا الانقسام؟!
هناك حالة من فقدان الثقة والمراوغة ومحاولة كسب النقاط والمواقف علي حساب الآخر، وأشعر أن هناك من يجلس علي المائدة بهدف إفشال الحوار، والخطوة الأولي (لنجاح هذا الحوار) هي: العمل على استعادة الثقة المفقودة (بين مختلف القوى الوطنية في مصر)، واستحضار الإرادة الحقيقية للتوافق الوطني، وأن تكون كافة القضايا مطروحة للنقاش، ولابد أن نستعيد شعار "المشاركة لا المغالبة" الذي رفعه الأخوة في حزب الحرية والعدالة (الحاكم)، ونعمل به مرة أخرى.
* هل تري أن جماعة الإخوان المسلمين تتحمل المسؤولية الأكبر في فقدان الثقة من قبل التيارات السياسية الأخرى؟
** الكل يتحمل المسؤولية؛ فالكل متورط في تصريحات خاطئة في الوقت الخاطئ، وليس مسؤولية الاخوان فقط، وإن كانوا يتحملون جزءًا كبيرًا بقدر جحمهم السياسي. ليس هناك طرف إلا وله تصريحات إعلامية مرعبة تجعل الآخرين يفقدون الثقة فيه.
لابد من محاولة طمأنة الآخرين، وأن تكون الكلمات موزونة بميزان ذهب، ومن الضروري أيضا أن تكون هناك مصداقية في المواقف.
* ما المطلوب من مؤسسة الرئاسة لإجراء حوار وطني حقيقي؟
** الرئيس أعلن أنه "رئيس لكل المصريين" رغم انتمائه لتيار سياسي معين (الإخوان المسلمين)، ومطلوب منه أن يترجم هذا الشعار؛ فهو المفتاح السحري لحل الكثير من المشكلات.
وعلى الرئيس ترجمة هذا الشعار من منطلق "القوي منكم عندي ضعيف حتي آخذ منه الحق، والضعيف عندي قوي حتي أخذ له الحق"، والرئيس فطن لذلك.
* هناك انقسام في "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة حول الحوار مع الرئاسة.. فهل تلمس هذا من خلال اتصالاتك معهم؟
** عدد من قيادات الإنقاذ لديها قبول للحوار مع مؤسسة الرئاسة.
الجبهة ليست متناغمة؛ فمنهم الناصري، ومنهم الليبرالي، ومنهم الاشتراكي؛ فهم ليسوا فصيلا فكريا متناغما، بل بينهم اختلافات، وبين الحين والآخر يظهر هذا.
* ولماذا لا تستثمر مؤسسة الرئاسة ذلك؟
** لأننا نرغب في التوافق مع الجميع، وهناك باستمرار اجتماعات أعقدها مع كافة الاتجاهات المعارضة، وقطعنا شوطا كبيرا قارب على نهايته، وبناء الثقة يأخذ بعض الوقت إلا أن هذا الأمر قريب.
* هل إقالة الحكومة أو إجراء تعديل وزاري يعيد تلك الثقة ؟
** المشكلة أحيانا أن المعارضة ليست مستقرة علي رأي معين؛ فبعضها يطالب برحيل الحكومة وبعضها الآخر يطالب برحيل الرئيس، ولا يوجد رأي واحد في مطالب جبهة الإنقاذ.
والرئاسة لم تمانع إشراك المعارضة في الحكومة، وتم عرض ذلك علي الكثير من رموزهم، لكنهم رفضوا؛ لأن الحكومة عمل صعب، وطريقها وعر، وسبيلها ملىء بالأشواك، ومن يدخل الحكومة الآن يدخل عملية انتحارية، والذي يتولى الوزارة الآن وكأنه يُحرق بالنار.
* لكن بعض القوى المؤيدة للرئيس تطالب بتعديل الحكومة أيضًا؟
** التعديل الوزاري محل دراسة بقوة.. نريد التغيير ليس استرضاء للمعارضة، لكن من أجل الشعب؛ لأن القوي السياسية جميعها، بما فيها التيار الإسلامي لا تمثل إلا 4% من الشعب المصري؛ لذلك علينا استرضاء الشعب، وليس السياسيين.
* ما هي طبيعة التواصل المجتمعي الذي تقوم به؟
** بعد الثورة وقعت العديد من المشكلات التي جعلت قطاعات من الشعب تشعر بالإهمال والإقصاء والتهميش؛ وهو ما قد يدفعها للعزوف عن المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية وعدم التعامل بإيجابية. فأهل النوبة (جنوب مصر) وسيناء (شمال شرق مصر) والمسيحيين وأبناء التيار الإسلامي يشعرون بالظلم والاضطهاد. والتواصل المجتمعي يبحث في مطالب هؤلاء الناس، ويحاول أن يزيل المرارة الغصة الموجودة لديهم؛ فالناس تشعر بالسعادة عندما تجد مسؤولاً يستمع لمشاكلها.
* هل تؤثر تحركات المعارضة على مهمتك؟
** بالتأكيد، فعمليات الإثارة والتهييج تعيق في كثير من الأحيان مهمتنا، لكن في الوقت ذاته المهمة معقدة؛ لأننا نتعامل مع مشكلات مجتمعية وغضب تراكمي بعضه منذ 100 عام، مثل أهل النوب، والآن تبحث عن حلول لها.
ونحن نسعى لتحول مجتمعي، وهي مهمة صعبة جدا أن تعالج النفوس والقلوب، وعلينا جميعا أن نسعي لاصطفاف وطني والحفاظ علي نسيج الوطن.
* ما صدى التقارير التي تقدمها على قرارات الرئاسة؟
** نأمل أن تكون التقارير مطمئنة، وندرك أن علاج المشكلات يحتاج لوقت طويل، وأن التحسن سيكون تدريجيًا.
* في مقدمة الملفات الهامة التي تتولاها الفتنة الطائفية.. فما منظور مؤسسة الرئاسة لها؟
** الشعب المصري متسامح ويميل للسلام، والله تعالى قال: "ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ"، ولم ولن تشهد هذه البلاد حرب أهلية بين مسلمين ومسيحيين.
نحن نعمل الآن على مسارين لحل الأزمة؛ الأول نشر ثقافة الاختلاف والتعريف بحقيقته.
أما المسار الأخير، الذي نعمل عليه فهو وضع آلية لفض المنازعات وأجهزة إنذار مبكر في كل مدينة، من خلال لجنة حكماء وأمناء من رجال الدين الإسلامي والمسيحي وبرلمانيين، بجانب أعيان المدينة ورؤساء القبائل. هي لجنة أشبه بمجلس صلح يضمن عدم تطور الأمر لعنف، خاصة وأن غالبية تلك المشكلات مدنية لا طائفية؛ مثل الخلافات على قطعة أرض أو مشاجرة بين أطفال.
* هل بدأتم في تفعيل تلك الآلية؟
** نسعي لذلك، وهناك حوارات بشأنها مع الأزهر والكنيسة، ونأمل سرعة استجابة الأطراف المعنية؛ فالأزهر والكنيسة يتحركان بصورة إيجابية، وإن كان تحرك الكنيسة يشوبه جزء من البطء.
وبجانب التعامل مع الأزمات، ستقوم اللجنة بعقد ندوات والتواصل الفكري بين المسيحيين والمسلمين، وهناك اتفاق مع وزارة الداخلية من أجل استثمار تواجدها الممتد على مستوي المحافظات، بحيث يكون هناك مكتب لفض المنازعات في كل مديرية أمنية.
* البعض يرى أن الأحداث الطائفية الأخيرة ترجمة لمخاوف الغرب من قيادة البلاد التي تنتمي للتيار الإسلامي؟
** أكثر من يصون حقوق المسيحيين هم أبناء التيار الإسلامي؛ لأن المورث الفكري والثقافي لديهم أن تعطي كل ذي حق حقه وإعلاء مفهوم العدالة.
ليس حقيقيا وجود مخاوف لدى المسيحيين من التيار الإسلامي؛ حيث كان اللقاء الذي جمعني بقيادات الكنيسة مؤخرًا مثمرًا، وتضمن مقترحات إيجابية ستكون في صالح المجتمع المصري.
* العدالة الانتقالية أحد مطالب الثورة الذي تأخر التحرك نحوها.. فكيف تتعامل الرئاسة مع هذا الملف؟
** الدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي سيطرح خلال الفترة القادمة مشروعا متكاملا عن العدالة الانتقالية، ويتضمن تصورا للعديد من التجارب في هذا المجال ومن بينها تجربة جنوب أفريقيا.
والآن نجري حوارًا سياسيًا موسعًا حول هذا الأمر، بهدف إجراء مصارحة ومصالحة، وتأتي ضمانة نزاهة الانتخابات في صدارة جدول المناقشات.
ونبحث في هذا الصدد، تشكيل لجنة شعبية لضمان نزاهة العملية الانتخابية تشارك بها كل القوي السياسية، ويترأسها أحد القادة السياسيين، ومن المرشحين لذلك أيمن نور (رئيس حزب غد الثورة) ومحمد محسوب (نائب رئيس حزب الوسط) أو غيرهم.
* التوتر الدائر في سيناء يفتح ملف المجاهدين بها.. فكيف ستتعامل مع هذا الملف؟
** لدينا نقاشات مطولة مع كافة التيارات الإسلامية، ولم نفتح حتي الآن حوارًا مع الجهاديين بصورة واسعة، لكننا تحركنا في هذا الصدد.
هناك وسطاء للحوار معهم، وهناك نتائج ملموسة لتحركنا ستجعلنا لا نجد صعوبة في التعامل مع هذا الملف، وقريبا سنفتح معهم حوارًا للوصول إلى أرضية مشتركة تمكنهم من الاندماج في المجتمع، وهذا سيجعلهم ينبذون العنف في الرأي والفكر.
* وما الذي يعوق الحوار؟
** يعوقه ضعف الجهاز المعاون لي، وتزايد أحداث البلاد التي تستجد يوميا، فالمجتمع اليوم في عملية فوران وتفاعلات كيميائية قوية، ويحتاج لجهاز معاون كبير، والملف الفكري الإسلامي الجهادي ملف كبير يحتاج لتمعن ومناقشات مطولة ومراجعات علمية واسعة.
* التيار الإسلامي كان متجانسًا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بينما يعاني الآن حالة من الخلاف.. فما أثر ذلك علي تشكيلة البرلمان القادم؟
** عندما كنت رئيسًا لحزب النور (سلفي) كنت أدير العلاقة مع حزب الحرية والعدالة – الذي ترشح عنه الرئيس المصري محمد مرسي للانتخابات الرئاسية - بشكل يقوم على قواعد لم نتجاوزها؛ لذلك لم يحدث خلاف وصل لحد الخروج إلى العلن.. فلا تراشق ولا معارك إعلامية.
أنا معارض واتخذ مواقف مخالفة، لكن في إطار من الالتزام الأخلاقي، وأدعو النور والحرية والعدالة إلى الالتزام بسقف وأطر أخلاقية، وأن يكون هناك ميثاق للعمل السياسي للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية يشكل مرجعًا لها.
news_share_descriptionsubscription_contact
