رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
شارك يهود إسرائيليون من أصل تونسي بـ"تكتم" في احتفالات موسم الحج السنوي إلى المعبد اليهودي "الغريبة"، الذي يختتم اليوم الأحد بجزيرة جربة جنوب تونس.
وقال يهود يقطنون بحيّ الرياض قرب معبد الغريبة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "يهودا ذوي أصول تونسية من إسرائيل قدموا للمشاركة في احتفالات الغريبة بتكتّم" وذلك بـ"الرغم من حساسية المسألة على المستوى السياسي".
وأكّد غابرائييل ياعيش، وهو أحد المشرفين على عملية استقبال اليهود بالمعبد، لمراسل الأناضول "قدوم نحو 20 يهوديا تونسيا اسرائيليا إلى تونس خلال هذا الموسم".
وقال ياعيش " إن عددهم (اليهود من أصل تونسي) المشاركين في الموسم هذا العام قد تراجع بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية "، وذلك نظرا للتقلبات السياسية التي تمرّ بها تونس منذ الثورة، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير العام 2011 .
وانطلقت الاحتفالات الرسمية بـ"موسم الحج" السنوي إلى المعبد اليهودي "الغريبة" بجزيرة جربة جنوب تونس الجمعة.
وشارك في الاحتفالات أعداد كبيرة من يهود منطقة الرياض المحيطة بالمعبد والمئات من اليهود الذين يتوافدون على جزيرة جربة السياحية منذ منتصف الشهر الجاري خاصة من يهود أوروبا.
ولفت ياعيش الى أن "يهود اسرائيل من اصل تونسي لم يجدوا تسهيلات كما كان في عهد الانظمة السابقة من قبل وزارة الخارجية لتسهيل دخولهم إلى تونس".
وأوضح "أنهم يأتون في رحلات جوية من تل أبيب إلى روما ثم إلى تونس".
ورأى أن مشاركة يهود تونسيين من إسرائيل في الاحتفالات "مسألة حساسة جدّا على المستوى السياسي إلاّ أنّها مهمّة لإنعاش قطاع السياحة التونسي"، وذلك "بغض النظر عن خلافات المسلمين مع الصهيونيين".
ويرفض التونسيون خاصّة أنصار التيّارين القومي والإسلامي "كل أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي مع إسرائيل".
ونظّمت جمعيات وأحزاب سياسية العام الماضي مظاهرات من أجل الضغط على المجلس التأسيسي التونسي لإقرار فصل في الدستور الجديد "يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني".
وترفض حركة النهضة الكتلة الاكبر في المجلس التأسيسي تجريم التطبيع في نصّ الدستور وتدعو إلى الاكتفاء باعتماده كقانون .
يذكر أن معبد "الغريبة" يقع في قرية صغيرة بجزيرة جربة سكنها يهود في الماضي وتسمى "الحارة الصغيرة" حاليا، وهي تبعد عدة كيلومترات جنوب غرب "حومة السوق" المدينة الاكبر بجربة.
وللمعبد الذي يعود تاريخ إنشائه إلى ما يزيد عن 2000 عام قدسية خاصة لدى يهود تونس كونه أقدم معبد يهودي قائم في أفريقيا وأحد أقدمها في العالم، ويعتبر المعبد مزارا سياحيا ودينيا.
وجرت الاحتفالات التي تختتم اليوم وسط احتياطات أمنية "على أعلى مستوى" بسبب الوضع الأمني في تونس الذي يواجه العديد من الانتقادات خصوصا بعد موجة من الاعتداءات التي طالت بعض مقامات الأولياء الصالحين في محافظات تونسية.
وفي سنة 2011 ألغي موسم حج اليهود نظرا للوضع الأمني غير المستقر الذي مرت به البلاد عقب ثورة 14 يناير/ كانون ثان 2011، وأستأنف في العام التالي.
وتعرضت الغريبة عام 2002 لهجوم بشاحنة مفخخة يقودها تونسي أسفر عن مقتل 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيين اثنين)، وتبنى الهجوم خلية تابعة لتنظيم القاعدة.
ويتواجد في تونس ما يقارب 1500 يهودي يتمركز أغلبهم في جربة.