İman Sehli
04 أبريل 2016•تحديث: 04 أبريل 2016
كوناكري/بوسوريو باه/الأناضول -
حالة تأهّب قصوى أقرّتها غينيا كوناكري منذ الـ 13 من مارس/ آذار الماضي، تاريخ الهجوم الإرهابي الذي استهدف منتجع "غراند بسام" شرق أبيدجان الإيفوارية. استنفار أمني يأتي بالتزامن مع تفشّي فيروس "إيبولا" في البلاد من جديد، لتجد السلطات نفسها في مواجهة تهديدات مزدوجة، تجبرها على ملازمة أقصى درجات الحذر واليقظة، بحسب شهادات متفرّقة للأناضول.
حالة الطوارئ الأمنية والصحية تبدو معالمها وتجلّياتها واضحة على الأرض. فعند مدخل فندق "بالم كامايان" (أول فندق من فئة 5 نجوم في غينيا)، الواقع في منطقة "ديكسينون" بالعاصمة كوناكري، عزّزت السلطات من إجراءاتها الأمنية، تحسّبا لأيّ طارئ.
وأفاد مراسل الأناضول أنّ نحو 10 من رجال الشرطة والدرك يتناوبون عمليات المراقبة وتفتيش زبائن الفندق وحتى زوّاره العابرين، بدقّة متناهية، في حين يضطلع أحد حراس الأمن التابعين للمبنى الضخم للفندق، بمراقبة جميع السيارات وتفتيش ركّابها وحقائبهم، قبيل دخولها، وذلك باستخدام جهاز الكشف عن المعادن.
أحد أعوان الأمن التابع للفندق، قال للأناضول مفضلا عدم نشر هويته: "نتداول على حراسة الفندق على مدار 24 ساعة، فالتهديد الإرهابي يلقي بظلاله على معظم البلدان وعلينا توخّي أقصى درجات اليقظة والحذر".
إجراءات وتدابير مشابهة أقرّتها كافة المنشآت الفندقية في المدينة، من ذلك فندق "ميلينيوم"، بمنطقة "ديكسينون" أيضا، والذي إتّبع الإجراءات الأمنية ذاتها. فعند الباب الرئيسي وعلى مرمى خطوات من البهو، تقف 3 عناصر من الدرك في كابينة صغيرة، حيث يقومون باستقبال الزبائن أو الزوّار، قبل الشروع في تفتيشهم بعناية بالغة.
المتحدث باسم قوات الدرك الغيني، القائد مامادو ألفا باري، أوضح للأناضول أنّ "التهديدات الإرهابية جدية. ومن جانبنا، إتخذنا التدابير اللازمة من قبل الفرق المتجولة وقوات التدخل القادرة على التحرك في أي وقت في صورة حدوث أي هجوم، كما وقع تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع الأماكن العامة والفنادق وغيرها من الأماكن التي يرتادها السياح''.
ومنذ الهجمات الدامية التي هزت العاصمة المالية باماكو، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والعاصمة البوروكينية واغادوغو، في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، ومنتجع "غراند بسام" السياحي، شرق أبيدجان في كوت ديفوار، في 13 مارس/آذار الماضي، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص، تتعامل غينيا مع التهديدات الإرهابية بجدّية كبيرة.
معادلة يفرضها تصنيف هذا البلد ضمن لائحة "حمراء"، ضمّت أيضا كلا من بوركينا فاسو والسنغال وكوت ديفوار، وأعدّتها الولايات المتحدة الأمريكية، لتوصية رعاياها بالحدّ من تحرّكاتهم نحو هذه الوجهات التي يحتمل أن تكون من الأهداف القادمة للإرهابيين، بحسب عدد من الرعايا الأمريكيين ممن إلتقتهم الأناضول.
لكن، وعلاوة على التهديد الإرهابي الذي يخيّم على البلاد، إلا أنّ الأخيرة تواجه تهديدا ثانيا لا يقّل خطورة، ويشمل الأزمة الصحية التي أطلّت من جديد في ظل عودة الحمى النزفية "إيبولا" إلى البلاد، وتسجيل وفيات، بحسب السلطات.
ففيروس "إيبولا" الذي عصف بغينيا عامي 2014 و2015، مسفرا عن وفاة ألفي و386 شخص، بحسب منظمة الصحة العالمية، قبل أن تعلن الأخيرة القضاء عليه موفى العام الماضي، عاود الظهور من جديد، في مارس/آذار الماضي، ليخلّف 7 وفيات، وفق الحصيلة الرسمية.
عدوّ من نوع مختلف، بيد أنه لا يقلّ خطورة، ما تطلّب فرض تدابير صارمة، تبلورت، في مداخل الفنادق، من خلال جملة الإجراءات التي يفرضها حراس الأمن، بينها قيس درجات حرارة الزبائن، وإلزامهم بغسل اليدين.
مراقبة صحية وأمنية أثلجت صدور السكان المتخوفين من عودة المرض الفتاك من جديد إلى بلادهم ومن هجمات إرهابية محتملة. عمر، وهو زبون في أحد فنادق كوناكري قال للأناضول: "نشعر بالأمان عندما نرى قواتنا الأمنية وهي بصدد أداء واجبها، إنهم يعملون دون كلل لأن حياة الناس في الميزان".