İman Sehli
28 مارس 2016•تحديث: 29 مارس 2016
تونس/ صفوان قريرة/ الأناضول
عودة الحمى النزفية "إيبولا"، إلى غينيا لن تشهد مصير الموجة الأولى من المرض القاتل، والتي عصفت موفى عام 2013 بـ 3 بلدان غرب إفريقيا (غينيا كوناكري وليبيريا وسيراليون)، ما أسفر عن وفاة نحو 11 ألف و300 شخص، بحسب طارق مصدق، مدير أبحاث في معهد "باستير" الفرنسي.
الباحث التونسي الأمريكي رأى، في مقابلة مع الأناضول، أن هذه الفرضية ترتكز على التجربة التي عاشتها البلدان المتضرّرة من الوباء الفتّاك، خلال العامين الماضيين، على المستوى المؤسّساتي والبنية التحتية والطبية، مضيفا أنه "خلال تلك الفترة، وضعت الدول الثلاث (غينيا وليبيريا وسيراليون) آليات لإدارة الفيروس، وهذه الإدارة المؤسساتية تتمثل في إنشاء خلايا أزمة وإقرار إجراءات إدارية وأخرى متعلّقة بالبنية التحتية، من خلال تأسيس غينيا، على سبيل المثال، لمركز لعلاج إيبولا. أما على المستوى الطبي، فقد تم إحراز تقدم ملحوظ في المجال".
وفي صيف عام 2015، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن "لقاح فعال ضد إيبولا"، بدأ تطويره في ثمانينات القرن الماضي، وفق طارق مصدق، إلا أنّ التفشي السريع للوباء عام 2014 دفع المنظمة إلى تسريع الأبحاث. مصدق أوضح أنه بالإضافة إلى اللقاحات الوقائية، توجد علاجات جديدة تقدم للمرضى، خاصة في المرحلة الأولى من المرض، أثبتت فعاليتها.
والأسبوع الماضي، قدمت "تنسيقة مكافحة فيروس إيبولا" في غينيا لقاحا لأكثر من 900 حالة مشتبه فيها في منطقة "كوروبارا" جنوب شرقي البلاد، والتي شهدت عودة الفيروس منذ أسابيع.
مصدق اعتبر أن من بين الأسباب التي أسهمت في انتشار "إيبولا" عام 2014، قبل أن يبدأ الوباء رحلة التراجع في 2015، "سلوكية" بالأساس، فـ "منذ ظهور الحمى النزفية، وجهت الدول المعنية سياسة الوقاية لتوعية السكان، شملت كافة شرائح المجتمع بدءا بالتلاميذ".
وعقب إغلاق المدارس في غينيا أبوابها لعدة أشهر بسبب تفشي الحمى النزفية، عادت لتستقبل التلاميذ من جديد في يناير/كانون الثاني 2015، مع تشديد الإجراءات الصحية المضادة لـ "إيبولا"، من ذلك غسل اليدين، وقيس حرارة كل شخص يدخل المدارس، وتقديم مجموعة من المواد الصحية، والإجراءات ذاتها توختها سيراليون وليبيريا المتضررتين من الفيروس.
وفي هذا الصدد خلص مدير الأبحاث في معهد "باستير" الفرنسي إلى أنه "لا ينبغي إضاعة الوقت بإطلاق حملة توعوية جديدة، مع قرب عودة الوباء"، داعيا إلى توخّي اليقظة، فإن كانت الموجة الأولى من المرض القاتل قد وجدت دعما دوليا واسعا تمثل في تقديم المساعدات وتأطير كبير، إلا أن عودة الـ "إيبولا" قد تقابل بـ "التهميش" و"تضييق التعبئة الدولية".
فـ "رغم ظهوره عام 1976 في وسط إفريقيا"، يتابع مصدّق، "اعتبر رأي العام الدولي، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية، موجة إيبولا لعام 2014، كارثة حقيقية هزت إفريقيا الجريحة، ما يعني أنّ عودة الوباء القاتل قد تجعل منه آفة مزمنة جديدة في القارة السمراء، تنضم للمجاعة والإيدز والحروب".
ومنذ 17 مارس/آذار الجاي، أي بعد 3 أشهر من إعلان منظمة الصحة الدولية، رسميا، خلوّ غينيا من فيروس "إيبولا"، سجّل هذا البلد وفاة 5 أشخاص في البلاد جراء الوباء.
وتفشّت الحمى النزفية، انطلاقا من موفى 2013، في غينيا كوناكري، لتسري عدواها إلى كلّ من سيراليون وليبيريا المجاورتين، وتسجّل إصابة نحو 28 ألف حالة، بحسب "الصحة العالمية".
"انتكاسة" قال مصدّق إنها "تذكّر بأن الخروج من نفق الأمراض الفيروسية هشّ للغاية"، لافتا إلى أن سيراليون تعدّ خير دليل على ذلك، فبعد أن أعلنتها منظمة الصحة الدولية، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، خالية من الفيروس بصفة نهائية، سجّلت البلاد عودة للوباء لفترة مؤقتة.
مصدق أضاف أنه "صحيح أنّ معيار فترة الحضانة (الفيروس)، والذي حدّدته منظمة الصحة العالمية بـ 42 يوما كفترة من شأنها أن تساعد على التأكّد من التخلّص من فيروس "إيبولا" بين عيّنة من الأشخاص، إلا أنه يظل من الممكن بقاء الوباء عند حامليه الذين تماثلوا للشفاء"، لافتا إلى أنه "من الممكن أن يعيش الفيروس في الحيوان المنوي لشخص شفي رسميا، وهذا ما يعني أن من الممكن أن ينتقل إلى شخص آخر".
وبحسب بيانات "الصحة العالمية" المنشورة على موقعها الرسمي على شبكة الأنترنيت، فإنّ "تحقيقا أجري مؤخرا حول إحدى الحالات المصابة بالوباء، أبرز المادة الوراثية للفيروس عن طريق فحوصات تضخيم الحمض المنوي (مثل أرتي- بي سي أر) بعد 199 يوما من ظهور الأعراض. وهذا ينطبق أيضا بعد فترة الكشف عن الفيروس في الدم من الناجين وخلال فترة الشفاء".