26 فبراير 2019•تحديث: 28 فبراير 2019
إسطنبول / شعيب حسن / الأناضول
أدى إعلان رئيس زيمبابوي إمرسون منانغاغوا رفع أسعار الوقود بنسبة 150% قبل ثلاثة أسابيع تقريبا إلى اندلاع احتجاجات رافقتها إجراءات قمعية من جانب الشرطة.
ومع تنفيذ قرار "منانغاغوا" بأثر فوري، خرجت حشود من الشعب إلى الشوارع للاحتجاج، فلم يكن هذا هو الأمل المتوخى من حكومة ما بعد الرئيس السابق روبرت موغابي، ولا تزال الاضطرابات تتصاعد يوما تلو الآخر، ليجد الرئيس نفسه في وضع صعب.
ولم تكن زيادة أسعار الوقود نتيجة قرار مفاجئ؛ فالقرار جرى اتخاذه إثر اختناق اقتصادي تسبب فيه نقص الموارد بشكل لم يترك مجالا للمناورة.
وفي ظل ارتفاع هائل في التضخم وتهاوي سعر صرف العملة المحلية، أعرب وزير المالية "مثولي نكوبي" عن عزمه طرح عملة جديدة، لكن لم يكن هناك أي تقدم جوهري أو وضوح في مقدار التغيير الذي قد يحدث نتيجة لذلك.
واندلعت الاحتجاجات عندما لجأت الشرطة إلى "القبضة الحديدية" لإرساء شكل من أشكال النظام.
وأوضح الصحفي المستقل في زيمبابوي، فرانك شيكوار، أن عمليات الدهم العنيفة التي نفذتها الشرطة في الليل، والمحاكمات التي لا تستوفي إجراءات التقاضي المطلوبة، التي تجري خلال النهار، كانت تفاقم الوضع الأمني.
علاوة على ذلك، لا تترك الاعتقالات السريعة الوقت الكافي للشخص المعتقل لتقديم أي دفاع مناسب.
وينعكس ذلك بإلقاء صورة قاتمة على الشؤون السياسية، ويرى كثير من أبناء الشعب أن المستقبل الديمقراطي لزيمبابوي يتحول بسرعة إلى مجرد حلم متفائل بعيد المنال.
يقول شيكوار: "في حين يحاول منانغاغوا تصوير نفسه على أنه إصلاحي، فإنه لا ينفذ ما يقول، بينما يواصل استهداف أولئك الذين لديهم أصوات معارضة، وخاصة المناصرين للديمقراطية".
ورغم أن الرئيس الحالي مثل وجها جديدا للحكم، بعد توليه السلطة عام 2017، إلا أنه يبدو وكأنه واجهة تخفي وراءها القوة القمعية المعتادة القديمة، التي أصبح فيها استخدام الذخيرة الحية ممارسة معتادة ضد مسيرات الاحتجاج، وأصبحت حملات القمع ضد الأصوات المعارضة هي القاعدة المرعبة.
وبعد محاولة منانغاغوا الفاشلة لإقناع روسيا بالاستثمار، اضطر الرئيس الزيمبابوي إلى قطع جولته المالية الخارجية.
وفي استجابة "تكتيكية مكيافيلية"، اضطر الرئيس للتضحية بالاستثمارات لحماية حكمه؛ حيث اعتبر أنه ليس بوسعه أن يقضي وقتا طويلا خارج "مملكته"، خاصة إذا كانت هناك معارضة طموحة تنتظر الفرصة للإطاحة به.
ورغم أن المعارضة داخل حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي-الجبهة الوطنية الإفريقية، الحاكم لا تزال ضئيلة للغاية، وهي في معظمها ذات تأثير جزئي فقط ، فإن الأمر لا يستغرق سوى لحظة لتحقيق نتيجة سياسية من الفوضى.
ودعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حكومة زيمبابوي إلى اللجوء إلى الحوار مع المعارضة بدلا من الإجراءات القمعية الحالية.
ولا شك أن التهرب من نهج الحوار يهدد بتقويض ثقة المستثمرين الأجانب، الذين يفضلون المناخ الاجتماعي السياسي المستقر.
كما دعا نيلسون تشاميسا، زعيم "الحركة من أجل تحالف تغيير ديمقراطي" المعارضة، إلى إجراء حوار وطني، لكن دعوته لم تجد حتى الآن أذانا صاغية.
ويبدو من غير المرجح أن يتبنى منانغاغوا موقفا أكثر ليونة، خاصة أن استخدام القوة يجعله كـ"الأسد في عرينه".
ومع ذلك، فإن استراتيجيات "الغاب" هذه ستخرج الكرة السياسية بعيداً عن متناول يده، ما لم يتمكن بطريقة ما من تأمين الاستثمار من روسيا، والبديل الآخر هو أن يستثمر منانغاغوا العلاقات الجيدة التي أقامها مع الصين خلال فترة رئاسته.
وإذا قررت بكين مد يد المساعدة؛ فستضطر زيمبابوي للتضحية بشكل أكبر مما تريد أن تساوم عليه.
ووفقًا للصحفي المحلي شيكوار، فإن إعلانات منانغاغوا بشأن الصفقات مع الصين وروسيا ليس لها أي مدلول حقيقي على الأرض.
من المؤكد أن ذلك يثير الشكوك حول ما إذا كانت الاستثمارات الأجنبية الجديدة التي يتم الترويج لها ستصل إلى الشعب أم سيتم توجيهها ببساطة إلى جيوب معينة في إطار هذه العملية.
فالإغلاق الكامل للإنترنت، والصمت الرسمي على مشاهد قمع المظاهرات المروعة من جانب الشرطة يعطيان انطباعا بوجود رئيس غير واعي، ولا يبشر بالخير بالنسبة لمصداقيته العامة.
وإضافة إلى ذلك، فإن إدعاء الرئاسة براءتها فقد مصداقيته؛ لأنها ألقت باللوم في "سوء السلوك" العسكري على نائب الرئيس كونستانتينو شيوينغا مرات عديدة.
ولعبة إلقاء اللوم هذه ترسم صورة للضعف لا تستطيع زيمبابوي تحملها في هذا الوقت.
إن الرئيس الحالي يحتاج إلى مسار واضح مع قبول صادق بشأن مشاكل البلاد.
وبشكل عام، فإن الحال في زيمبابوي هو عبارة عن مناخ هش يتعرض فيه المواطنون إلى إجراءات قاسية من الشرطة، وليس للرئيس حلول على المدى القصير على الأقل.
وإذا استطاع منانغاغوا بدء حوار؛ فسيجد ترددا من الجهات التي يريد محاورتها لأنه يجب إعادة بناء الثقة.
وقد يبدو استخدام قوة الشرطة بمثابة حل سريع وسهل للرئيس، لكن مثل هذه القرارات ستؤدي على ما يبدو إلى تكرار أخطاء النظام السابق، والتي أدت في نهاية المطاف إلى الإطاحة بموغابي.
-------------------
- الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية للأناضول.