26 أكتوبر 2020•تحديث: 26 أكتوبر 2020
باكو/ رسلان رحيموف/ الأناضول
لتحرير أراضيه من الاحتلال، وجه الجيش الأذربيجاني ضربات قوية إلى القوات المسلحة الأرمينية، وتمكن من تحطيم أسطورة خط "أوهانيان" الدفاعي "الذي لا يُقهر"، والتي تروج لها يريفان منذ سنوات.
دأب المسؤولون الأرمن على الإدلاء بتصريحات مفادها أنهم أوقفوا تقدم الجيش الأذربيجاني، خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية، إلا أن خسائرهم المتتالية على جبهات عديدة، أجبرتهم على الاعتراف بتراجعهم أمام التفوق العسكري الأذربيجاني.
ويصر الجانب الأرميني على القول إن خسائره في الأفراد لا تتعدى الـ700 عسكري، لكن السلطات الأذربيجانية تؤكد أن خسائر يريفان تقدر بالآلاف.
هذا التقدير الأذربيجاني يؤكده اعتراف أرمينيا بأنها لا تحتسب جثث عسكرييها التي لا تزال متناثرة على أرض المعركة في مناطق النزاع ضمن قائمة الضحايا، أو القتلى في صفوف المرتزقة.
وردا على هجوم أرميني دموي استهدف مناطق مدنية أذربيجانية، في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلق الجيش الأذربيجاني، في اليوم نفسه، عملية في إقليم "قره باغ" المحتل.
** خط "أوهانيان"
خلال فترة وجيزة، تمكنت القوات الأذربيجانية من تجاوز الخطوط الدفاعية للجانب الأرميني، التي جرى العمل على تحصينها على مدار السنوات الثلاثين الماضية.
وكشف هذا الوضع أن "خط أوهانيان"، الذي ارتبط اسمه باسم وزير الدفاع الأرميني السابق، سيران أوهانيان ووُصف بأنه خط دفاعي "عصي على العبور"، ماهو إلا أسطورة تهاوت في أول معركة حقيقية بين الجانبين.
يتكون خط "أوهانيان" الدفاعي من جدران خرسانية يزيد سمكها عن متر واحد وحقول ألغام وأسوار سلكية، لكنه لم يتمكن من إيقاف تقدم الجيش الأذربيجاني، الذي ينفذ عمليات عسكرية حذرة، لتفادي وقوع خسائر بشرية بين قواته، وفق مبدأ "تقدم حذر وخسائر أقل في الأرواح".
وخلال تلك العمليات، تمكن الجيش الأذربيجاني من تحرير أكثر من 150 بلدة وقرية، إضافة إلى ثلاثة مدن، هي فضولي وجبرائيل وزنكيلان، وتلال إستراتيجية عديدة، رافعًا العلم الأذربيجاني فوق تلك المناطق.
وتحتل أرمينيا منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، وهي تضم إقليم "قره باغ" و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي.
** فرار وخسائر
رغم الإدعاءات التي ساقتها حكومة يريفان حول تنفيذها "انسحابات تكتيكية مؤقتة"، إلا أن ترك أفراد الجيش الأرميني كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر أثناء فرارهم من أرض المعركة، يظهر أن ما حدث كان فرارًا وليس انسحابات تكتيكية.
كما تمكن الجيش الأذربيجاني من اغنتام عشرات الدبابات والعربات المصفحة التي تركها جنود أرمينيون في أرض المعركة عقب الفرار، وإعادة استخدام تلك المعدات العسكرية في العمليات ضد قوات الاحتلال الأرميني.
وأسفرت عمليات الجيش الأذربيجاني في المنطقة عن خسارة الجيش الأرميني معظم الدبابات والمدرعات والصواريخ وبطاريات المدفعية المنتشرة في مرتفعات "قره باغ" والمناطق المحيطة بها.
** الطائرات بدون طيار
لعبت الطائرات من دون طيار المسلحة، التي حصل عليها الجيش الأذربيجاني في السنوات الأخيرة، دورًا رئيسيًا في قلب موازين المعركة وتحقيق نجاحات ميدانية.
وأظهرت تسجيلات مصورة نشرتها وزارة الدفاع الأذربيجانية عن العمليات القتالية، قدرة الطائرات من دون طيار على إصابة أهداف دقيقة مباشرة وتدمير أعداد كبيرة من الدبابات والعربات المدرعة ونقاط إطلاق النار التابعة لأرمينيا.
وقال الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، في تصريح صحفي مؤخرا، إن تكلفة الأسلحة الأرمينية التي جرى تدميرها خلال العمليات العسكرية الأخيرة بلغت حتى الآن أكثر من ملياري دولار.
ووفق بيانات لوزارة الدفاع، فإن الجيش الأذربيجاني تمكن، بين 27 سبتمبر/ أيلول الماضي و18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، من تدمير 300 دبابة وعربة مدرعة، وأكثر من 300 مدفعية ونظام إطلاق صاروخي، وحوالي 70 نظام دفاع جوي، و16 منطقة قيادة وإدارة ومراقبة، و8 مستودعات ذخيرة، وحوالي 200 شاحنة ومركبة عسكرية تتبع لقوات الاحتلال الأرميني.
كما تمكنت أذربيجان من تدمير مركزي إطلاق للصواريخ الباليستية ونظامي دفاع جوي من طراز (S-300)، بعد أن قاموا باستهداف تجمعات مدنية داخل الأراضي الأذربيجانية.
وخلال الاشتباكات في "قره باغ" والمناطق المحيطة، استسلم عسكريون أرمينيون للجيش الأذربيجاني رافعين أعلامًا بيضاء.
فيما قال مسؤولون أرمينيون إنهم لا يملكون معلومات عن عدد العسكريين المفقودين أو الأسرى.
ومع التقدم المستمر للقوات الأذربيجانية في الأراضي المحتلة، لوحظ ارتفاع أعداد العسكريين الأرمينيين الفارين من أرض المعركة، فيما فرضت الإدارة الأرمينية في "قره باغ" حظرا على مغادرة المنطقة نحو أرمينيا، للحيلولة دون تزايد أعداد العسكريين الفارين من أرض المعارك.
ومن المتوقع أن تؤدي الخسائر العسكرية الكبيرة التي تكبدتها أرمينيا إلى أزمات اقتصادية مزمنة لاقتصاد البلاد الضعيف والهش، إضافة إلى التسبب بأزمات سياسية بعد انتهاء العمليات العسكرية.