19 يوليو 2018•تحديث: 20 يوليو 2018
إسلام آباد / إسلام الدين ساجد / الأناضول
يبدو أن باكستان بدأت تشهد ظهورا حديثا لليمين المتطرف في البلاد. فقد أعلن الحزبان السياسيان اللذان تم تأسيسهما مؤخرا بقيادة المتشددين حافظ سعيد وخادم حسين رضوي، خوض مئات المرشحين المنافسة على مقاعد في البرلمان والمجالس المحلية في الانتخابات العامة المقبلة المقررة في 25 يوليو / تموز الجاري.
ـ خادم حسين رضوي
ورضوي هو رجل دين قعيد ينتمي فكريا إلى مذهب "البريولية" الصوفي، الذي نشأ في شبه القارة الهندية في مدينة بريلي بالهند أيام الاستعمار البريطاني.
ويرأس رضوي حركة "لبيك يا رسول الله"، وهي حزب سياسي يخوض حملته حول قانون "التجديف" (الإساءة للدين) المثير للجدل، الذي يستخدم في تنفيذ أحكام بالإعدام على كل من يُزعم أنهم يسيئون إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ودفع الحزب بـ 744 مرشحا في الانتخابات القادمة.
ويعارض رضوي الذي صعد نجمه بعد أن قاد اعتصاما دام 3 أسابيع، تسبب في شلل الحياة العامة بالعاصمة إسلام آباد ومدينة روالبندي المجاورة، التعديل الدستوري لقانون يطلب من المسؤولين المنتخبين أن يؤدوا اليمين بأنهم يؤمنون بأن النبي محمدا هو خاتم الأنبياء والمرسلين.
وقد استقال وزير القانون زاهد حميد الذي ألقي باللوم عليه في التعديل، في أعقاب الاحتجاج.
كما أن حملته تشيد بممتاز قدري الذي تم إعدامه شنقا عام 2016، بعد إدانته من قبل محكمة بقتل سلمان تيسير حاكم إقليم البنجاب آنذاك.
وكان تيسير قد أيد علانية امرأة مسيحية كانت في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في قضية "تجديف"، ما دفع حارسه الشخصي، قادري، لإطلاق النار عليه قبل أن يسلم نفسه إلى الشرطة.
ويبدو رضوي واثقا بالفوز بعدد من المقاعد في الانتخابات.
وقال أمام أعضاء حزبه الأحد الماضي: "أنا واثق بأن معظم الناس في البنجاب سيصوتون لمرشحينا وسوف يفوزون. لكننا لن نجري أي تحالف مع جميع الأحزاب التي كان نوابها في البرلمان عند إجراء تعديلات في قوانين الانتخابات".
ورغم أن حزب رضوي لم يفز بأي انتخابات فرعية في عام 2017، إلا أنه حصل على آلاف الأصوات في مدينتي بيشاور ولاهور، ما أدى إلى منافسة شديدة أمام الأحزاب الرئيسية الأخرى.
ـ حافظ سعيد
يرأس سعيد الذي دفع بـ 200 مرشح بالانتخابات، "جماعة الدعوة" التي يعتقد أنها إحدى جبهات جماعة "عسكر طيبة" المتشددة، والتي تنشط في جامو وكشمير المتنازع عليها.
وبدأ حزبه "حركة الله أكبر" حملته الانتخابية في أعقاب قرار من لجنة الانتخابات بذلك.
في أبريل / نيسان 2018، عدلت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيفها لجماعة "عسكر طيبة" إلى "جماعة إرهابية".
وتم احتجاز سعيد المسؤول عن التفجيرات القاتلة في مومباي عام 2008، والتي أودت بحياة 166 شخصا بينهم 6 مواطنين أمريكيين، قيد الإقامة الجبرية في باكستان في يناير / كانون الثاني الماضي، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة.
وبعد مرور 11 شهرا، أطلق سراحه بعد صدور حكم قضائي.
في عام 2012، أعلنت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في إلقاء القبض على سعيد.
وينفي سعيد أي دور له في هجمات مومباي.
ـ صورة باكستان الدولية
يقول محللون إن هذين الحزبين يحظيان بدعم الجماعات ذات الدخل المنخفض في البلاد، وقد تضعفان كتلة التصويت للأحزاب السياسية السائدة.
وذكر البروفيسور إعجاز ختاك، المحلل السياسي في إسلام آباد، أن مشاركة هذين الحزبين سيكون لها تأثير سلبي على المكانة الدولية لباكستان، "ما يعزز الصورة التي تقول إن باكستان لا تفعل ما يكفي ضد الإرهاب".
وقال: "مشاركة مثل هذه المجموعات في الانتخابات لن تؤدي فقط إلى خلق مشكلة بالنسبة إلى الدولة على المستوى الدولي، ولكن مثل هذه الأحزاب يمكنها حتى تعريض القيادة والمساندة للأحزاب الرئيسية في البلاد للخطر".
من جانبه، اعتبر محمد إلياس خان، وهو صحفي يعمل في لاهور، أن كلا الحزبين يتمتعان بموقف قوي في بعض أجزاء البنجاب، حيث يمكن أن يفوزا ببعض المقاعد في الانتخابات المقبلة.
وتشهد باكستان في 25 يوليو / تموز الجاري انتخابات تشريعية، يجري خلالها اختيار أعضاء الجمعيات الوطنية والإقليمية.